دراسات في ولاية الفقيه وفقه الدولة الإسلامية - الشيخ المنتظري - ج ٤ - الصفحة ٢٠١
أصحاب الإمام السجاد والإمام الباقر (عليهما السلام).
أقول: يستفاد من هذه الصحيحة أمور: الأول: أن الأرضين كلها للإمام بما هو إمام، يعني أن له الولاية عليها وتكون تحت اختياره. الثاني: أن كل مسلم مجاز في إحيائها عمرانها. الثالث: أنه يجب على من أحيا شيئا منها أن يؤدي خراجها إلى الإمام من أهل بيتي، يعني من له حق الإمامة لا كل من يدعيها ويتقمصها جورا. ولازمه عدم تملك المحيي للرقبة وإن صار أحق بها من غيره. الرابع: أن حق المحيي ثابت ما دام يتوجه إليها وإلى إحيائها، فإن تركها بالكلية أو خربت وزالت آثار إحيائه زالت علاقة المحيي بها بالكلية وجاز لغيره إحياؤها وأداء خراجها إلى الإمام. الخامس: أن للقائم من آل محمد (عليهم السلام) الذي صار قادرا مبسوط اليد أن يأخذ الأرض ممن فيها، نعم لا يأخذها من شيعته ولعله لشفقته الخاصة بهم.
ومقتضى جميع ذلك بقاء علاقة الإمام بالأرض في جميع المراحل، فيكون وزان الإمام في إذنه لإحياء الأرض وزان من حفر قناة وهيأ ماء لمنطقة خاصة ثم نادى: من أحيا وعمر قسمة من هذه المنطقة صار أحق بها من غيره، فليس معنى ذلك إلا أنه أولى بالتصرف فيها وأنه يملك آثار إحيائه لا أنه يملك رقبة الأرض وتنقطع علاقة المالك عنها.
2 - وروي في الوسائل عن الشيخ باسناده، عن محمد بن علي بن محبوب، عن محمد بن الحسين، عن الحسن بن محبوب، عن عمر بن يزيد، قال: سمعت رجلا من أهل الجبل يسأل أبا عبد الله (عليه السلام) عن رجل أخذ أرضا مواتا تركها أهلها فعمرها وكرى أنهارها وبني فيها بيوتا وغرس فيها نخلا وشجرا. قال: فقال أبو عبد الله (عليه السلام):
" كان أمير المؤمنين (عليه السلام) يقول: " من أحيا أرضا من المؤمنين فهي له، وعليه طسقها يؤديه إلى الإمام في حال الهدنة، فإذا ظهر القائم (عليه السلام) فليوطن نفسه على أن تؤخذ منه. " (1) والظاهر أن المراد بعمر بن يزيد عمر بن محمد بن يزيد بياع السابري الثقة، فالرواية صحيحة.

1 - الوسائل 6 / 382، الباب 4 من أبواب الأنفال، الحديث 13.
(٢٠١)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 196 197 198 199 200 201 202 203 204 205 206 ... » »»
الفهرست
الرقم العنوان الصفحة
1 الفصل الخامس من الباب الثامن في الأنفال 1
2 وفيه جهات من البحث الجهة الأولى: في تفسير آية الأنفال ومعنى الأنفال والمقصود منها في الآية وفى فقه الفريقين 1
3 الجهة الثانية: في معنى كون الأنفال للإمام 18
4 الجهة الثالثة: في بيان الأنفال بالتفصيل 30
5 العناوين المشهورة للأنفال والاستدلال عليها: الأول: الأرض التي تملك من غير قتال ولم يوجف عليها بخيل ولا ركاب 32
6 الثاني: الأرضون الموات 36
7 معنى الموات والخراب 42
8 الثالث: الأرض التي لا رب لها 45
9 الرابع: رؤوس الجبال وبطون الأدوية وكذا الآجام 47
10 الخامس: سيف البحار 52
11 السادس: قطائع الملوك وصفاياهم 52
12 السابع مما يكون للإمام بما هم إمام: صفايا الغنيمة 56
13 الثامن مما يكون للإمام بما هو إمام: ما يغنمه المقاتلون بغير اذن الإمام 61
14 التاسع: المعادن مطلقا على قول قوى 68
15 العاشر: ميراث من لا وارث له 82
16 التعرض للاخبار التي يتوهم معارضتها في المقام 86
17 التعرض لاختلاف كلمات أصحابنا في حكم ميراث من لا وارث له في عصر الغيبة 94
18 الحادي عشر: البحار 98
19 الثاني عشر: الأرض المعطلة ثلاث سنين على قول 100
20 الجهة الرابعة: في حكم الأنفال وتملكها والتصرف فيها ولا سيما في عصر الغيبة 103
21 ونتعرض لذلك في مسائل: المسألة الأولى: في أن الأنفال لله وللرسول وبعده للإمام بما هو إمام 103
22 المسألة الثانية: في أنه لا يجوز التصرف فيها إلا باذن الامام خصوصا أو عموما وانه هل ثبت فيها التحليل أم لا؟ 107
23 التعرض لتفسير العناوين الثلاثة (المناكح والمساكن والمتاجر) والأخبار الواردة في المقام وبيان مقدار الدلالة فيها 120
24 تحليل المناكح 122
25 تحليل المساكن 127
26 تحليل المتاجر 134
27 خاتمة: نتعرض فيها لأمور ترتبط بأخبار التحليل 138
28 المسألة الثالثة: فيما ورد في احياء الأرضين الموات والترغيب فيه وأحقية المحيى بها 148
29 يشترط في جواز الاحياء إذن الإمام 156
30 المسألة الرابعة: في بيان شروط الإحياء 166
31 المسألة الخامسة: في إشارة اجمالية إلى مفاد الإحياء والتحجير وما به يتحققان 177
32 بقي هنا أمران: الامر الأول: هل يختلف صدق الإحياء بحسب ما يقصد من العمارة أم لا؟ 183
33 الأمر الثاني: في التحجير وأحكامه 185
34 المسألة السادسة: هل الإحياء في الأرض الموات يوجب مالكية المحيى لرقبة الأرض أو لا يوجب إلا أحقية المحيى بها؟ 194
35 أخبار المسألة 200
36 المسألة السابعة: في أن الاسلام شرط أم لا؟ 216
37 المسألة الثامنة: في حكم الأرض المحياة إذا صارت مواتا 229
38 الفصل السادس في إشارة اجمالية إلى حكم سائر الضرائب التي ربما تمس الحاجة إلى تشريعها ووضعها زائدا على الزكوات الأخماس والخراج والجزايا المعروفة المشروعة 257
39 وفيه جهات من البحث الجهة الأولى: في التعرض لأخبار متفرقة يظهر منها إجمالا ذم العشارين 258
40 الجهة الثانية: في التعرض لبعض كلمات الأعلام وللأخبار الواردة في العشور 264
41 الاخبار الواردة في العشور 271
42 الجهة الثالثة: في البحث في ضرائب أخرى غير الضرائب المعروفة 286
43 نكات ينبغي الإشارة إليها 296
44 خاتمة الكتاب نذكر فيها كتاب أمير المؤمنين (عليه السلام) وعهده إلى مالك الأشتر 301
45 سند عهد أمير المؤمنين (عليه السلام) إلى مالك الأشتر 303
46 عهد أمير المؤمنين (عليه السلام) إلى مالك الأشتر 307