إمام علي الرضا ورسالته في الطب النبوي - محمد علي البار - الصفحة ١٤٢
علي بن موسى الرضا - صلوات الله وسلامه عليه وعلى آبائه وأولاده إلى يوم اللقا.
وواضح أن ناسخ الرسالة وكاتب هذه الأسطر هو من الشيعة الإمامية الجعفرية، وإطنابه في وصف الإمام علي الرضا، على طريقتهم المعهودة.
وتبدأ رسالة الإمام علي الرضا دون ديباجة، كما هو معهود في مثل هذه الرسائل. ويرجع ذلك في رأينا إلى أن الديباجة قد حذفها الناسخ الامامي الشيعي لأن فيها مدحا للمأمون. والشيعة الامامية يبغضون المأمون ويزعمون أنه لم يقرب الرضا ويزوجه ابنته ويكتب له ولاية العهد إلا خديعة ويتهمونه بأنه هو الذي أمر بسم الإمام علي الرضا في قطف من عنب، وقد سبق أن ناقشنا هذه المزاعم وبطلانها فلا حاجة لإعادتها.
إن الله لم ينزل داء إلا أنزل له دواء:
تبدأ رسالة الرضا هكذا: (اعلم يا أمير المؤمنين أن الله تعالى لم يبتل عبده المؤمن ببلاء حتى جعل له دواء يعالج به، ولكل صنف من الداء صنف من الدواء وتدبير ونعت (1).

(١) يشير الإمام علي الرضا بذلك إلى الأحاديث النبوية الواردة في هذا المعنى ولكنه لا يوردها بل يكتفي بالإشارة إليها. وهذه الأحاديث موجودة في كتب السنة والصحاح نذكر منها ما يلي نقلا عن كتاب الامام السيوطي: المنهج السوي والمنهل الروي في الطب النبوي بتحقيق الدكتور حسن المقبولي الأهدل وهي عنده برقم ٩ إلى ٢٤.
* أخرج البخاري (في كتاب الطب) والنسائي (في السنن الكبرى) وابن ماجة (في السنن) وأبو نعيم في الطب النبوي، عن أبي هريرة، رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ما أنزل الله داء إلا أنزل له شفاء) وأخرجه أيضا الحاكم في المستدرك.
* وأخرج مسلم (في كتاب الطب) وابن السني (في الطب النبوي) وأبو نعيم (في الطب النبوي) عن جابر رضي الله عنه يرفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم قال: (لكل داء دواء فإذا أصيب دواء الداء، برأ بإذن الله تعالى).
* وأخرج البزار (في مسنده) والحاكم (في المستدرك) وابن السني (في الطب النبوي) وأبو نعيم (في الطب النبوي) عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (ما أنزل الله من داء إلا أنزل له دواء علم ذلك من علمه وجهله من جهله إلا السام وهو الموت).
* وأخرج ابن ماجة (في سننه) والحاكم وابن السني وأبو نعيم عن ابن مسعود رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ما أنزل الله من داء إلا وقد أنزل معه شفاء، علمه من علمه وجهله من جهله.
* وأخرج أبو داود (كتاب الطب من السنن) والترمذي والحاكم وصححاه والنسائي وابن ماجة وابن السني وأبو نعيم عن أسامة بن شريك رضي الله عنه. قال: (قالوا يا رسول الله. هل علينا من جناح أن لا نتداوى؟ قال: تداووا عباد الله، فإن الله لم يضع داء إلا وضع له دواء غير داء واحد، الهرم).
* وأخرج عبد بن حميد في مسنده وأبو نعيم (في الطب النبوي) عن ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (تداووا فإن الله لم يخلق داء إلا خلق له شفاء إلا السام وهو الموت).
* وأخرج الحاكم (في المستدرك) وصححه، وابن السني وأبو نعيم عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: أصيب رجل من الأنصار يوم أحد، فدعا له رسول الله صلى الله عليه وسلم طبيبين بالمدينة فقال: عالجاه.
فقالا: يا رسول الله إنما كنا نعالج ونحتال في الجاهلية، فلما جاء الاسلام فما هو إلا التوكل.
فقال: عالجاه، فإن الذي إنزل الداء أنزل الدواء، ثم جعل فيه شفاء) فعالجاه فبرأ.
* وأخرج أحمد والترمذي وحسنه والحاكم وصححه عن أبي خزامة رضي الله عنه قال: قلت: يا رسول الله: أرأيت أدوية نتداوى بها ورقى نسترقي بها هل ترد من قدر الله شيئا؟ قال: هي من قدر الله.
* وأخرج الحاكم وصححه عن صفوان بن عسال رضي الله عنه، قال: قالوا: يا رسول الله أنتداوى؟
قال: تعلمن أن الله لم ينزل داء إلا أنزل له دواء غير داء واحد قالوا: وما هو؟ قال: الهرم.
* وأخرج مالك في الموطأ وأبو نعيم عن زيد بن أسلم أن رجلا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم جرح فحقن الدم فدعا له رجلين من بني أنمار فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أيكما أطب؟ فقال أحدهما: أو في الطب خير يا رسول الله؟ فقال: إن الذي أنزل الداء هو الذي أنزل الدواء) وهو حديث مرسل أرسله زيد بن أسلم المدني من كبار التابعين ثقة. وفاته سنة ١٣٦ ه‍ بالمدينة.
* وأخرج أحمد (في مسنده) عن رجل من الأنصار قال: عاد رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلا به جرح، فقال: ادعوا لي طبيب بني فلان فدعوه فجاء، فقالوا: يا رسول الله، ويغني الدواء شيئا؟ فقال:
سبحان الله، وهل أنزل الله من داء في الأرض إلا جعل له شفاء.
* وأخرج ابن السني (في الطب النبوي) وأبو نعيم (في الطب النبوي) عن هلال بن يساف. قال:
دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم على مريض يعوده فقال: أرسلوا إلى الطبيب فقال له قائل: وأنت تقول ذلك يا رسول الله؟ قال: نعم، لم ينزل الله داء إلا أنزل له دواء.
* وأخرج ابن السني وأبو نعيم عن أنس بن مالك رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: إن الله حيث خلق الداء خلق الدواء فتداووا.
* وأخرج أبو نعيم عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نعت الأدواء ونعت الدواء، وأن الله يشفي من شاء بما شاء.
* وأخرج ابن السني وأبو نعيم عن ابن عباس رضي الله عنهما أن رجلا قال يا رسول الله: هل ينفع الدواء من القدر؟ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (الدواء من القدر وهو تعالى ينفع من شاء بما يشاء). وفي لفظ أبي نعيم (وقد ينفع بإذن الله تعالى).
هذه ستة عشر حديثا أخرجها الامام السيوطي في كتابه الجامع المانع في هذا الصدد (المنهج السوي والمنهل الروي في الطب النبوي) الذي حققه الدكتور حسن المقبولي الأهدل).
وقد أشار إليها كلها الإمام علي الرضا بكلمته القصيرة (إن الله تعالى لم يبتل المؤمن ببلاء حتى جعل له دواء يعالج به. ولكل صنف من الداء صنف من الدواء وتدبير ونعت) وهذه هي طريقة الرضا في رسالته الذهبية يوجز القول ويشير إشارات إلى الأحاديث النبوية دون أن يذكرها كما يشير إلى أقوال الأطباء دون أن يفصل أو ينسبها إلى أحد من الأطباء وقد يذكر تجاربه الشخصية في عبارة موجزة.
(١٤٢)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 135 136 137 139 141 142 144 145 146 147 149 ... » »»
الفهرست
الرقم العنوان الصفحة
1 المقدمة 5
2 الباب الأول: فضائل أهل البيت النبوي 11
3 تفسير قوله تعالى: (إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا) 14
4 كلان ابن تيمية 14
5 كلام ابن جرير الطبري 15
6 كلام القرطبي 18
7 كلام ابن كثير 19
8 حديث الثقلين 19
9 آية المباهلة 21
10 كلام ابن جرير 22
11 تفسير القرطبي 22
12 تفسير ابن كثير 23
13 قوله تعالى: (قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى) 23
14 تفسير ابن جرير 23
15 تفسير ابن عطية 25
16 بعض الأحاديث التي وردت في آل البيت 25
17 من مناقب الإمام علي (كرم الله وجهه) 25
18 من صحيح البخاري 25
19 من صحيح مسلم 26
20 من سنن النسائي 27
21 من سنن الترمذي 27
22 من سنن ابن ماجة 27
23 من المستدرك للحاكم 28
24 بعض الأحاديث الواردة في فاطمة وبنيها (رضي الله عنهم) 32
25 بعض مناقب الحسن والحسن (رضي الله عنهما) 35
26 أحاديث في آل البيت عامة 37
27 من أصول الإسلام محبة آل البيت 40
28 كلام شيخ الإسلام ابن تيمية في وجوب محبة آل البيت وتوقيرهم 40
29 كلامه في حقوق آل البيت وأن بغضهم علامة الكفر والنفاق 44
30 موقف أهل السنة من آل البيت النبوي الكريم 46
31 موقف الإمام مالك بن أنس 46
32 أبو حنيفة النعمان 50
33 الإمام الشافعي 54
34 الإمام أحمد بن حنبل 58
35 الإمام النسائي 58
36 كلام ابن تيمية في المهدي 59
37 أحاديث المهدي تبلغ حد التواتر 60
38 كلام ابن حجر الهيتمي وغيره من العلماء 60
39 موقف الشيخ عبد المحسن العباد والشيخ عبد العزيز بن باز من أحاديث المهدي 63
40 بعض المصنفات في المهدي 64
41 واجب من ينتسب إلى البيت النبوي الطاهر 65
42 فتوى الشيخ عبد العزيز بن باز 67
43 الباب الثاني: الإمام علي الرضا: حياته وعلمه وكراماته وفضله 69
44 (1) الإمام علي الرضا 71
45 نسبه ومولده 71
46 من شعر أبي نواس في الإمام الرضا 71
47 من شعر دعبل الخزاعي 72
48 قصة المأمون مع الإمام علي الرضا 74
49 كتاب العهد الذي كتبه المأمون لعلي الرضا 75
50 التعليق على هذا الكتاب ورد قول د. حسن إبراهيم حسن وبروكلمان 77
51 ما كتبه الإمام علي الرضا بخطه على عهد المأمون 79
52 صلاته بالناس يوم العيد 80
53 من كلامه ومروياته وصفاته 81
54 موقفه مع بعض الصوفية 86
55 من كراماته (رضي الله عنه) 87
56 احتباس المطر بعد البيعة بولاية العهد للرضا 92
57 (2) والد الإمام الرضا: الإمام موسى الكاظم 96
58 صفته ونسبه 96
59 من كراماته 97
60 (3) ابن الإمام علي الرضا: الإمام محمد الجواد 102
61 نسبه وصفته وعلمه 102
62 من كلامه ومروياته 105
63 (4) مولى الإمام علي الرضا: معروف بن الفيرزان الكرخي 106
64 نسبه وقصة إسلامه على يد علي الرضا 106
65 إقبال معروف على الله 108
66 من كلامه 108
67 من كراماته 110
68 من تلاميذه 110
69 الباب الثالث: الرسالة الذهبية ومصنفات الإمام علي الرضا 111
70 مصنفات الإمام علي الرضا 113
71 طب الإمام الرضا 114
72 مخطوطات الرسالة الذهبية 114
73 مطبوعات الرسالة الذهبية 116
74 الشروح التي وضعت على هذه الرسالة 116
75 سبب تأليف الرسالة وتسميتها 119
76 رسالة المأمون إلى الإمام الرضا وتقريظه الرسالة 121
77 قيمة الرسالة العلمية والتاريخية 123
78 الباب الرابع: المدخل إلى فهم كتب الطب القديمة وكتب الطب النبوي 127
79 كتاب المدخل الصغير إلى علم الطب للرازي 130
80 الرازي يلخص الفلسفات اليونانية في خلق العالم وتكوين العناصر 130
81 الأمزجة الأربعة في جسم الانسان 131
82 الدم 131
83 البلغم 132
84 المرة الصفراء 132
85 المرة السوداء 133
86 خصائص الأمزجة ومراحل عمر الانسان 134
87 الباب الخامس: نص الرسالة الذهبية وشرح بعض مفرداتها والتعليق عليها 139
88 نص الرسالة الذهبية 141
89 علم الجفر 141
90 إن الله لم ينزل داء إلا أنزل له دواء 142
91 مثال الجسم على مثال الملك ووظائف الأعضاء 144
92 عمارة الجسم مثل عمارة الأرض الطيبة والاعتدال في الطعام 146
93 فصول السنة 149
94 وصف الشراب الخلال 152
95 قوة النفس تابعة لمزاج البدن 153
96 النوم سلطان الدماغ 153
97 السواك 154
98 بعض المآكل والممارسات وما يضر الجمع بينها 157
99 الحمام 157
100 الحجامة 159
101 نصائح عامة: أهمية عدم حبس البول 165
102 أكل التمريقي من البواسير 166
103 الزنجبيل لمعالجة النسيان وتقوية الذاكرة 168
104 وضع قطنة في الاذن عند النوم 170
105 أكل الشهد وقاية من الزكام 170
106 معرفة أنواع العسل 171
107 شم النرجس والحبة السوداء وقاية من الزكام 172
108 أكل الخيار في الصيف والتحذير من الجلوس في الشمس 173
109 فوائد أكل السمك الطري 175
110 فوائد أكل الثوم 176 تدبير أمر الجماع 178
111 تدبير أمر السفر 181
112 مراحل العمر 182