تذكرة أولى الألباب - الشيخ داود الأنطاكي - ج ٢ - الصفحة ٨٦
الجبر بفصد ونحوه من المسهلات بحيث يغلب الدم الصحيح الموجب بدسومته ولدونته الانعقاد والجبر وليكن الفصد على شرط المحاذاة في الجانب الصحيح وقد يمنع منه عظم الجراحة لخروج الدم الكثير فان طال دم الجبر حتى تغير الدم جاز الفصد في الأثناء ولو مكررا ليجلو الدم ويصح هذا كله مع صلاح الأغذية والأشربة ومنع كل مالح وحريف وحامض وما لادم فيه كالباقلا ويجب الاكثار من الحلو واللحم الغض كالفراريج وما كاد أن ينهض من الطيور والكوارع والفطور على الموميا الفارسي والدهن بها فان تعذرت فالطين المختوم أو التنضوى وهو طين يجلب من الخطا أقراصا داخلها صورة الأسد يعادل الموميا فان تعذر فالأرمني وتحل الأربطة كل ثلاثة لتنقية الرطوبات بماء حار والنظر في العضو وما تغير فيه فان وجد فيه عفن أو تغير أصلح وإن ظهرت علامات زيادة الدم منع الذفر واقتصر على نحو الماش والأرز وتغمس العصائب في خل طبخ فيه الآس وجوز السرو وماء الورد ودهنه فإنها تقوى وتمنع النوازل وكل مرة يزاد في الشد لان العضو قد قوى هذا كله إذا لم يظهر حمرة وورم ووجع وإلا متى بدا شئ من ذلك حلت ولو بعد ساعة وروح العضو مكشوفا ثم يربط برفق وبعض الحذاق من أهل هذه الصناعة منع لصق نحو الزفت والكرسنة والمغاث وأكل ما فيه دم وقوة شد الأربطة قبل عشرة أيام قال ويفعل ذلك بعدها فإنه وقت الانعقاد فإذا رأيت العضو يرشح دما خالصا فقد أخذ في الجبر وأرسلت له الطبيعة ما فيه صلاحه من الخلط وهذا كلام لا بأس به. واعلم أن الأوائل الذين اعتنوا بهذه الصناعة ضربوا للأعضاء مدة إذا فاتها الجبر ولم يكمل فهناك خطأ وهى في سن الشباب وتوسط العمر وصحة الخلط من ثلاثين إلى أربعين للكتف وإلى خمسين للذراع وإلى ستين للاضلاع وسبعين للورك وأكثرها مدة الفخذ وما تحته قالوا يدوم إلى أربعة أشهر وتنقص المدة المذكورة عشرات في الصبيان وتزيد خمسات في الكهول وضعفها في المشايخ لقلة توليد الغذاء فيهم وللبلدان والأغذية في ذلك دخل كبير. وأما الآفات المانعة من الجبر فمنها كثرة الحركة قبل تمام الاشتداد والتماسك ويعرف ذلك بعدم غيرها من الأسباب ومنها سوء الشد والتحرير في الأربطة ويعرف بتغير العضو ومنها قلة الأغذية وتدرك بانهزال العضو وقلة دمه ومنها العكس وبه يعرف ومنها كثرة التنطيل والتضميد لحلهما المادة الجابرة هذا كله في الكسر الساذج ويبقى الكلام فيما إذا صحبه غيره فإن كان ورما عولج بعلاجه أو جرحا فيما مر. وأما الرض فيبادر إلى شرطه وإخراج ما تحته من الدم لئلا يبرد فيكون سببا للأواكل بتعفينه ومتى أحس بنخس في العضو عند الشد خاصة اجتهد في تحرير العضو فان رآه بسبب شظايا خرجت من العظم فإن لم تخرق الجلد شقه وردها إن أمكن وإلا أخرجها ولو بالنشر وداوى الجرح. وحكم جبر الخلع كحكم الكسر في كل ما مر بسيطا كان كالخلع المحض أو مركبا كالذي معه نحو جراحة أن الحاجة فيه داعية إلى التمديد والتحريك حتى يحاذى المفصل نقرته فيدخل ثم يضمد ويربط كما عرف ومن وجوب تعاهده بالترفيد والتدعيم إلى غير ذلك فان الغاية فيهما واحدة وهى رد العضو إلى أصل خلقته مع الامكان وإنما الفرق بينهما في تفرق الاتصال فقد علمت في الكسر كيفية التفرق المذكور وهى هنا عبارة عن مفارقة أحد المفصلين الآخر مع بقائهما صحيحين وتختلف المفارقة المذكورة باختلاف التركيب فتصعب في الوثيق وتسهل في السلس كما ستعرفه في التشريح وقد تكون صعوبة الخلع باعتبار قربه من الدماغ لكثرة حس ذلك المحل وقد تكون باعتبار التقصير في الرد حتى ورم فان الرد مع الورم عسر وربما وقع معه الموت لانضغاط الروح في الأعضاء وتشنج العصب بما انحل فيه وسيأتى أن التركيب على خمسة أنحاء لا يمتنع
(٨٦)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 81 82 83 84 85 86 87 88 89 90 91 ... » »»
الفهرست
الرقم العنوان الصفحة
1 الباب الرابع في تفصيل أحوال الأمراض الخ 2
2 حرف الألف 8
3 فصل في حال الدليل 24
4 فصل في أحكام القرآن 31
5 فصل في ذكر ما يومى اليه الكسوف والخسوف من الدلالة الخ 32
6 فصل في تقرير المبادي ووجه التعلق باستخراج الضمائر وارتباط العوالم الخ 33
7 فصل في خصوصيات الأدلة باعتبار الكواكب 35
8 فصل في أحوال الضمير والخلاف فيه 35
9 حرف الباء 38
10 الفصل الأول في صفة البيطار 51
11 الفصل الثاني في آلاته 51
12 الفصل الثالث في موضوع هذه الصناعة ومباديها وما يجب أن يعرفه الخ 52
13 الفصل الرابع فيما يختار منها وذكر عمرها وما يستدل به على سنها وغير ذلك 52
14 فصل ولما كان التشريح من أهم ما يجب أن يعرفه الطبيب قبل طب الإنسان الخ 3 5 فصل في الأخلاق السيئة في الحيوان الخ 54
15 فصل في ذكر أشياء تجري مجرى الفراسة من الإنسان الخ 55
16 فصل وإذ قد فرقنا من جزء العلم في هذه الصناعة فلنقل في عملها ما فيه كفاية الخ 56
17 فصل في علاج سمومها وذكر ما زاد على الإنسان 60
18 فصل في المختار من أدوية العين الخ 60
19 خاتمة تشتمل على ذكر ما يجري هنا مجرى الجزئيات من طب الإنسان 60
20 حرف الجيم 70
21 فصل ينبغي لمن أراد التلذذ به الميل بأغذيته إلى الحار الرطب الخ 72
22 (جغرافيا) 87
23 حرف الدال 91
24 حرف الهاء 101
25 هندسة 104
26 فصل في السطوح 106
27 فصل في الأشكال 106
28 فصل قد تقرر في قاطيغوريا أن السطح الخ 106
29 حرف الواو 110
30 حرف الزاي 114
31 حرف الحاء 121
32 فصل في ذكر الأدوية الموجبة للحبل 145
33 حرف الطاء 150
34 (طلسمات) 154
35 فصل في تشعبات أهل هذه الصناعة 156
36 فصل في الشروط الخاصة ملتقطة من كلام الرازي 157
37 فصل فيما يخص كل كوكب وبرج الخ 157
38 فصل في الأعمال وتدريجها إلى الكمال 160