تذكرة أولى الألباب - الشيخ داود الأنطاكي - ج ١ - الصفحة ١٤
والخاص إما أن يعم نوعا من ذلك الجنس أو شخصا، وكلها إما أن لا يمكن الاستغناء عنها مدة الحياة أصلا وهى الضرورية المشتركة التي إن دبرت صحيحة كانت غايتها الصحة أو فاسدة فالمرض أو متوسطة فالحالة المتوسطة وتنحصر الضروريات في ستة الهواء والماء والنوم واليقظة والمأكولات والمشروبات وستأتى في الباب الثالث والاحتباس والاستفراغ وسيأتى في الرابع والاحداث النفسانية ومادتها الحرارة وفاعلها الطارئ المحرك وصورتها تحرك البدن وغايتها الأحوال الثلاثة والفاعل قد يحرك إلى خارج فقط فيكون نحو الفرح إن كان التحريك دفعة واحدة وإلا فالخجل وإلى داخل دفعة كالغم أو تدريجا كالخوف أو إليهما دفعة كالغضب أو تدريجا كالعشق ويظهر انحصارها في الستة من الأمور الطبيعية إذ ليس للاركان دخل فيها وقد تنقسم الأسباب مطلقا إلى بادية لظهورها للطبيب وغيره وظهورها بالمرض والصحة وهى أحوال غير بدنية كتسخين الشمس يوجب أحوالا بدنية كالصداع وإلى سابقة وواصلة وكل منهما بدني يوجب أحوالا بدنية إلا أن السابقة توجبها بواسطة كالامتلاء فإنه لا يوجب الحميات إلا بعد تعفين. فقد بان أن كلا من الثلاثة يشارك الآخر في شئ ويفارقه في آخر والسبب قد يزول كالحر مع بقاء موجبه كالصداع أو بالعكس كالامتلاء والحميات وقد يزولان معا وقد يعتقبان وقد عرفت أن المتقدمة مشتركة فما عداها إما خاص بالمرض عام لأنواعه كالامتلاء والقطع والتيبس أو خاص كملاقاة حار بالفعل أو بالقوة من خارج أو داخل واشترط لتأثير السبب قوة قابل وفاعل وزمن يسع الفعل وللمادي شدة فاعل وضعف قابل وتغير مجرى إلى ضيق فيحبس وعكسه فيعكس وثقل مدفوع وانقطاع مجرى وكلها في الساذج والمادي المفرد. وأما أمراض التركيب فقد حصروها في أربعة أجناس (أحدها) جنس مزمن الخلقة ويشمل الشكل كاعوجاج المستقيم وتسفط المستدير والمجارى كضيق ما ينبغي اتساعه أو انسداده والعكس وخشونة ما تكون الملاسة شأنه والعكس وأسباب هذه خصوصا الشكلية قد تقع من حين الخلقة كفساد المادة كما وكيفا وعجز القوى الفاعلية وقد يكون عندها كنزوله سابقا برجليه أو عرضا وقد يكون بعدها ولا تنحصر لأنها قد تكون من قبل القمط أو المادة الخلطية أو العلاج أو النهوض قبل الوقت أو نحو ضربة وتزيد المجارى بتناول ما يفتح أو يقبض أو وقوع الجوهر الغريب كالحصاة أو صيرورة الخلط فاسدا في الكم والكيف والعدد وقد يكون إما زائدا كستة أصابع أو ناقصا كأربعة وكل منهما إما طبيعي أو غيره كذا قرروه وهو لا يستقيم عندي بحال لان الزائد الطبيعي كون الإصبع السادسة على سمت الأصابع البواقي وغير الطبيعي كونها في الكف مثلا فكيف يستقيم في الناقص هذا البحث فلينظر ولا شك أن أسباب هذه الأمراض قبل الولادة خاصة أما بعدها فلا يتأتى إلا النقص من أسباب بادية كالقطع (وثانيها) جنس المقدار ويتناول العظم الطبيعي كالسمن المتناسب وغير الطبيعي كغلظ عضو مخصوص وبالعكس وأسبابه إما من خارج كلصوق الزفت في السمن ودردي الخل في الهزال أو من داخل كتناول ما يوجبهما كاللوز والسندروس ويكون من توفر القوى والمواد وهذا هو الصحيح واختاره الشيخ وناقشه الفاضل أبو الفرج في الشافي وعبر عنه ببعض الفضلاء تسترا واستدل بأن العظم لا يكون إلا من توفر القوة والمادة فقط وهو دعوى لا دليل عليها (وثالثها) جنس الوضع ويشمل فساد العضو أو جاره فيمتنع أن يتحرك عنه أو إليه مع التحام أو افتراق وسبب الكل تحجر الخلط أو فساده في الكم والكيف وقد يكون قبل الولادة لما عرفت سابقا (والجنس الرابع) تفرق الاتصال وقد يكون في سائر الأعضاء إما من داخل كانقلاب الخلط أكالا أو من خارج كحرق فإن كان في الجلد ولم يبلغ فخدش
(١٤)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 ... » »»
الفهرست
الرقم العنوان الصفحة
1 خطبة الكتاب 2
2 المقدمة بحسب ما أسلفناه وفيها فصول: 4
3 فصل في تعداد العلوم وغايتها وحال هذا العلم معها 4
4 فصل ولما كان الطريق إلى استفادة العلوم إما الإلهام أو الفيض المنزل الخ 5
5 فصل وإذا قد عرفت المنزع والدستور في تقسيم العلوم فينبغي أن تعرف أن حال الطب معها على أربعة أقسام 7
6 فصل ينبغي لهذه الصناعة التعظيم والخضوع لمتعاطيها لينصح بذلها وكشف دقائقها 8
7 (الباب الأول في كليات هذا العلم والمدخل إليه 9
8 فصل وإذا كمل البدن مستتما بهذه الأمور صار حينئذ معروض أمور ثلاثة 13
9 فصل ومما يلحق بهذه الأسباب أمور تسمى اللوازم 15
10 فصل ومما يجري مجرى اللوازم الأحوال الثلاثة أعني الصحة والمرض والحالة المتوسطة 15
11 فصل ولما كانت هذه الأمراض قد تخفى على كثير كانت الحاجة مشتدة إلى إيضاحها الخ 16
12 فصل اعلم أن التناول أما فاعل بالمادة والكيفية ذاتا وعرضا وهو الغناء الخ 17
13 (الباب الثاني) في القوانين الجامعة لأحوال المفردات والمركبات الخ 19
14 فصل اعلم أن كل واحد من هذه المفردات والمركبات الخ 19
15 فصل وإنما كان التداوي والاغتذاء بهذه العقاقير للتناسب الواقع بين المتداوي والمتداوى به 20
16 الفصل الثاني في قوانين التركيب وما يجب فيه من الشروط والأحكام 30
17 (الباب الثالث) في ذكر ما تضمن الباب الثاني أصوله من المفردات والأقراباذينات 32
18 حرف الألف 33
19 حرف الباء 65
20 حرف التاء 90
21 حرف الثاء 100
22 حرف الجيم 102
23 حرف الحاء 113
24 حرف الخاء 135
25 حرف الدال 149
26 حرف الذال المعجمة 160
27 حرف الراء 164
28 حرف الزاي 172
29 جرف السين المهملة 185
30 حرف الشين 207
31 حرف الصاد 221
32 حرف الضاد المعجمة 225
33 حرف الطاء المهملة 229
34 حرف الظاء المعجمة 234
35 حرف العين المهملة 235
36 حرف الغين المعجمة 242
37 حرف الفاء 246
38 حرف القاف 253
39 حرف الكاف 265
40 حرف اللام 277
41 حرف الميم 286
42 حرف النون 326
43 حرف الهاء 334
44 حرف الواو 338
45 حرف الياء 340