الفضائل والرذائل - المظاهري - الصفحة ١٥
بلحاظ مراتبها.
أقسام الغفلة 1 - الغفلة عن العدو:
الشئ الأول الذي يجب ان نلتفت إليه هو أن هذه الصفة تؤدي إلى الغفلة عن العدو، ومن يغفل عن عدوه يمكنه من القضاء عليه. فالغفلة في الخط الأول من جبهة الحرب تؤدي إلى إبادة ذلك الخط وإبادة الجند.
- العدو الأول: الشيطان:
يجب أن نعلم أن لنا عدوا شرسا، أقسم على العداوة.
القرآن الكريم ذكر أن الشيطان جادل الله وعانده عدة مرات وأقسم خلال جداله أن يغوي عباده ليجعلهم من أهل النار عدا المخلصين منهم - المعصوم أو من يتلو المعصوم -.
(قال فبعزتك لأغوينهم أجمعين * إلا عبادك منهم المخلصين) (3).
لنا هكذا عدو أقسم على العداوة، فالغفلة عنه تجلب الفضائح، وذهاب الجاه والدنيا والآخرة.
هذا العدو أقسم أن يشرع بالقليل ولا يكتفي به بل يمضي ما استطاع لذلك.
القرآن الكريم يشير إلى أنه لا يأتي من طريق واحد بل من أي طريق يتمكن منه.
وفي بعض المواضع التي جادل فيها الشيطان رب العالمين فقال:
(فبما أغويتني لأقعدن لهم صراطك المستقيم * ثم لآتينهم من بين أيديهم ومن خلفهم وعن أيمانهم وعن شمائلهم ولا تجد أكثرهم شاكرين) (4).
يعني إلهي، بسبب ضياعي من أجل هذا الإنسان سوف أحول بينه وبين طريق السعادة.
وسوف آتيه من الأمام والخلف واليمين والشمال، ولن أسمح لهم أن يكونوا صالحين، ولن أسمح لهم أن يستمتعوا بنعمتهم.
الإمام الباقر (ع) يقول: معنى هذه الآية الشريفة أن الشيطان يقول: سأجعل الآخرة صغيرة واجعل الدنيا كبيرة في أعينهم وسوف آتيهم من طريق الذنب ومن طريق الدين. عن طريق الدين آتي إلى المقدسين، يعني عن طريق الرياء، عن طريق التظاهر بأن هذا رياء لا تفعله، هذا تظاهر لا تفعله، هذا عجب لا تفعله وأفسد عمل المتدينين بالوسوسة، وبالنتيجة سأسلك كل طريق فيه غواية للإنسان.
وواضح ما ستفعله الغفلة بالإنسان عن هذا العدو المعاند.
- العدو الثاني: هوى النفس:
العدو الثاني النفس الأمارة وهواها وحواسها، وهذه النفس الامارة
(١٥)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 ... » »»