معالم الفتن - سعيد أيوب - ج ٢ - الصفحة ٣١٤
لقد كان القاضي يمسك بين أسنانه بقطعة من ذهب، وكأنها جمرة ملتهبة.
ويتحدث عن العدل، ولم يكن يعلم أن من العدل أن يقتص الله من الظالم. ومن العدل، أن دم القتيل لا تضيع سدى.. إن ساعة الانتقام، ومكانه، وكيفيته، هي في علم الله تعالى، الذي أخبر عن مقتل الحسين، وساعته، ومكانه، وكيفيته. لقد ركب أتباع بني أمية بسفينة التي ربانها معاوية ويزيد ومروان. ولن يرى للسفينة شراع، إذا ما قلب البحر الهائج سطحه، وقد عبثت به الرياح والمد كيما تستمر حركة الأمواج. وعندئذ سيعلم ركاب السفينة وأن من العبث أن ينشد المرء العدالة على ظهرها. وسيعلمون، أن معنى نزول جبريل عليه السلام بخبر مقتل الحسين، يعني في مقدمته الأولى، أن هذه الجريمة عليها من الله عقوبة.
وعلى الجميع أن يأخذوا بأسباب السلامة، حتى لا يدخلوا تحت العقوبة.
وأسباب السلامة، أصل أصيل في دائرة الاختيار. لكنهم صادروا السلامة وأسبابها، وصرخ فيهم صارخهم: لا مناص من موت الحسين، إذا أردنا نحن أن نعيش.
وبين الأمواج، سيعلمون أن السماء عادلة، وأن القتل لا يمكن إخفاؤه وسيخرج الزمان فعلتهم الغادرة إلى الضوء، لترى الأجيال أن الجراح ما زالت تتفجر منها الدماء. دماء تنادي بالحرية الحقيقية، تحت مظلة العبادة الحق.
وتعلم الأجيال أن خروج الحسين، وضع على الجبابرة، والعتاة، وقواتهم الضاربة، لباس الذل والعار. ويا له من عار تخجل منه أي قوة ضاربة على امتداد الزمان.
5 - الاستعباد:
بعد قتل الحسين، في إمكان كل رسام أن يرسم لك دمعة، أو جرحا، أو آهة. في إمكانه أن يرسم لك شجرة كهذه، أو يرسم لك شابا، اخترقت جسده سيوف المجرمين من كل جهة، وقد علقوه على هذه الشجرة، ومن حوله الغيوم تتلبد، والقمر معتما. يستطيع الرسام، أن يقوم بذلك، لتكرار الجرائم بعد الحسين. فلم يكن يمر يوما، إلا وترى فيه رجلا مصلوبا، أو رأس معلقة تتطوح
(٣١٤)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 309 310 311 312 313 314 315 316 317 318 319 ... » »»
الفهرست
الرقم العنوان الصفحة
1 معارك الامام أولا - يوم الجمل 1 - الناكثون في البصرة 7
2 2 - مسير الإمام علي 12
3 3 - على أعتاب الحرب 22
4 4 - الحرب 28
5 ثانيا - أيام صفين 1 - إقامة الحجة 42
6 2 - معاوية وسياسة التشكيك 45
7 3 - الاعلام العلوي 59
8 4 - الاصطفاف للقتال 70
9 القتال 76
10 6 - مشاهد من ميدان القتال 85
11 7 - عندما اتخذوا المصاحف جدارا 100
12 ثالثا - التخاذل وغياب القمر 1 - خيمة التحكيم 112
13 2 - قتال المارقين 120
14 3 - التخاذل 128
15 4 - غارات معاوية 140
16 5 - ليلة بكى فيها القمر 145
17 6 - وغاب القمر 149
18 7 - لهيب الليل 155
19 جداول الدماء أولا - عاصفة الأمطار الحمضية 1 - بيعة الحسن بن علي 167
20 2 - القتال بالذهب والفضة 171
21 3 - الغدر 177
22 4 - وفاء وحقائق على الطريق 181
23 5 - نظرات في مقعد جديد 189
24 6 - اتهام الأمين 191
25 7 - إئتمان الخائن 204
26 ثانيا - دماء حول كهف النفاق 1 - قلوب من نحاس 218
27 2 - مقتل حجر بن عدي 220
28 3 - هل رأيت آية النار 226
29 4 - مقتل أبي عبد الله الحسين 231
30 أولا - وجاء وفد أغيلمة قريش 231
31 ثانيا - أبناؤنا خير من أبنائهم 236
32 ثالث - النبي صلى الله عليه وسلم يبكي 242
33 رابعا - على مفترق الطريق 251
34 خامسا - الرسائل والحصار 256
35 سادسا - العزيمة والاصرار 260
36 سابعا - التخويف والإرهاب 263
37 ثامنا - صمود على الطريق 270
38 تاسعا - وجاء الطغاة 279
39 عاشرا - القتلة واللصوص 287
40 إحدى عشر - سلام عليك أبا عبد الله 295
41 1 - صرخات الحسين 296
42 2 - والله إنه ليحزنني قتل الحسين 298
43 اثنى عشر - بكاء وأحداث: في دار أم سلمة رضي الله عنها 301
44 في دار عبد الله بن عباس 302
45 في قصر الامارة 303
46 في قصر الخلافة 306
47 الظهور والتشويه 309
48 نظرات على كربلاء 313
49 5 - الاستعباد 314
50 أولا - يوم الحرة أو يوم الأنصار 315
51 ثانيا - الوحل 323
52 1 - حركة عبد الله بن عمر بن الخطاب 335
53 2 - حركة أنس بن مالك 339
54 ما أشبه الليلة بالبارحة أولا - رياح الفرعونية 1 - تشابه القلوب 358
55 2 - دائرة الرؤية الفرعونية 362
56 نظرات على الأطلال أ - صدود وردود 379
57 ب - إفرازات فكرية 388
58 ج - من مقدمات الإفرازات الفكرية 416
59 ثانيا - آراء وشهود 1 - آراء 440
60 2 - الشهود 459