معالم الفتن - سعيد أيوب - ج ٢ - الصفحة ٢٠٦
والنبي صلى الله عليه وسلم وهو يخبر عن الافتراق، أمر الجيل الأول بأن يأخذ بالأسباب لدفع الافتراق والاختلاف لأن من حكمة الوجود أن الله ينظر لعباده، ليرى كيف يعملون وفقا لمساحة الاختيار التي وهبها إياهم.
فعن أنس أن معاذا قال: يا رسول الله. أرأيت إن كان علينا أمراء لا يستنون بسنتك، ولا يأخذون بأمرك، فما تأمرني في أمرهم؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم: لا طاعة لمن لم يطع الله عز وجل (1)، وعن عمران بن حصين قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم. " لا طاعة في معصية الله تبارك وتعالى " (2)، وعلى هذا يكون النبي صلى الله عليه وسلم قد ساق الناس إلى الصراط المستقيم أولا، ثم أخبرهم بالافتراق وماذا يفعلون ثانيا، ثم أمرهم بالأخذ بالأسباب ثالثا، ولا حجة لهم بعد ذلك كله.
وقال النبي صلى الله عليه وسلم لأصحابه: إن أول ما دخل النقص على بني إسرائيل، كان الرجل يلقى الرجل فيقول: يا هذا اتق الله ودع ما تصنع فإنه لا يحل لك، ثم يلقاه من الغد فلا يمنعه ذلك أن يكون أكيله وشريبه وقعيده. فلما فعلوا ذلك ضرب الله قلوب بعضهم ببعض. ثم تلى قوله تعالى: (لعن الذين كفروا من بني إسرائيل على لسان داوود وعيسى بن مريم...)، ثم قال:
كلا والله لتأمرن بالمعروف، ولتنهون عن المنكر، لتأخذن على يدي الظالم، ولتأطرنه على الحق أطرا (3)، ولتقصرنه على الحق قصرا، أو ليضربن الله بقلوب بعضكم على بعض، ثم ليلعنكم كما لعنهم " (4)، ولا حجة لهم بعد هذا.
وجاء معاوية بن أبي سفيان، وجعل سب الإمام علي سنة، جاء معاوية على طريق الاختلاف. ولو لم يكن الاختلاف قد وقع، ما جاء معاوية. ولكن الله

(1) رواه عبد الله بن أحمد وقال في الفتح الرباني الحديث جيد الإسناد (الفتح 44 / 23).
(2) رواه الطبراني وقال الهيثمي رجاله رجال الصحيح (269 / 7 الزوائد).
(3) رواه أحمد وقال في الفتح الرباني: الحديث صحيح رواه مسلم بلفظه والبخاري بلفظ:
لا طاعة في معصية " الفتح 42 / 23 ".
(4) أي / لتردنه إلى الحق.
(٢٠٦)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 201 202 203 204 205 206 207 208 209 210 211 ... » »»
الفهرست
الرقم العنوان الصفحة
1 معارك الامام أولا - يوم الجمل 1 - الناكثون في البصرة 7
2 2 - مسير الإمام علي 12
3 3 - على أعتاب الحرب 22
4 4 - الحرب 28
5 ثانيا - أيام صفين 1 - إقامة الحجة 42
6 2 - معاوية وسياسة التشكيك 45
7 3 - الاعلام العلوي 59
8 4 - الاصطفاف للقتال 70
9 القتال 76
10 6 - مشاهد من ميدان القتال 85
11 7 - عندما اتخذوا المصاحف جدارا 100
12 ثالثا - التخاذل وغياب القمر 1 - خيمة التحكيم 112
13 2 - قتال المارقين 120
14 3 - التخاذل 128
15 4 - غارات معاوية 140
16 5 - ليلة بكى فيها القمر 145
17 6 - وغاب القمر 149
18 7 - لهيب الليل 155
19 جداول الدماء أولا - عاصفة الأمطار الحمضية 1 - بيعة الحسن بن علي 167
20 2 - القتال بالذهب والفضة 171
21 3 - الغدر 177
22 4 - وفاء وحقائق على الطريق 181
23 5 - نظرات في مقعد جديد 189
24 6 - اتهام الأمين 191
25 7 - إئتمان الخائن 204
26 ثانيا - دماء حول كهف النفاق 1 - قلوب من نحاس 218
27 2 - مقتل حجر بن عدي 220
28 3 - هل رأيت آية النار 226
29 4 - مقتل أبي عبد الله الحسين 231
30 أولا - وجاء وفد أغيلمة قريش 231
31 ثانيا - أبناؤنا خير من أبنائهم 236
32 ثالث - النبي صلى الله عليه وسلم يبكي 242
33 رابعا - على مفترق الطريق 251
34 خامسا - الرسائل والحصار 256
35 سادسا - العزيمة والاصرار 260
36 سابعا - التخويف والإرهاب 263
37 ثامنا - صمود على الطريق 270
38 تاسعا - وجاء الطغاة 279
39 عاشرا - القتلة واللصوص 287
40 إحدى عشر - سلام عليك أبا عبد الله 295
41 1 - صرخات الحسين 296
42 2 - والله إنه ليحزنني قتل الحسين 298
43 اثنى عشر - بكاء وأحداث: في دار أم سلمة رضي الله عنها 301
44 في دار عبد الله بن عباس 302
45 في قصر الامارة 303
46 في قصر الخلافة 306
47 الظهور والتشويه 309
48 نظرات على كربلاء 313
49 5 - الاستعباد 314
50 أولا - يوم الحرة أو يوم الأنصار 315
51 ثانيا - الوحل 323
52 1 - حركة عبد الله بن عمر بن الخطاب 335
53 2 - حركة أنس بن مالك 339
54 ما أشبه الليلة بالبارحة أولا - رياح الفرعونية 1 - تشابه القلوب 358
55 2 - دائرة الرؤية الفرعونية 362
56 نظرات على الأطلال أ - صدود وردود 379
57 ب - إفرازات فكرية 388
58 ج - من مقدمات الإفرازات الفكرية 416
59 ثانيا - آراء وشهود 1 - آراء 440
60 2 - الشهود 459