الإمامة وأهل البيت - محمد بيومي مهران - ج ١ - الصفحة ٤٠٧
وهكذا فإن دماء الإمام الحسين الطاهرة - فضلا " عن دماء أهل بيته - إنما هي التي أنبتت العقيدة الشيعية في صورتها النهائية، فلقد أدرك الشيعة - بعد كارثة كربلاء - أن لا قبل لهم بمقاومة جيوش بني أمية بالقوة والسيف - خاصة وقد رأوا ما فعلت جيوش اللئام بالمدينة المنورة ومكة المكرمة - ومن ثم فقد استعانوا على أمرهم بمبدأ التقية، ثم تحول الشيعة أيضا "، بعد كارثة كربلاء، إلى مقاومة الأمويين بقوة أخرى - غير قوة السلاح - قوة معنوية، لا تصمد لها أيديولوجية الدولة الأموية في الحكم، وهي قوة الفكر الذي ارتبط بالدين، فأصبح في الناس عقيدة (1).
وهكذا قامت حركة التوابين بقيادة الصحابي الجليل - سليمان بن صرد (2) - الذي سمي أمير التوابين، حيث جمع أنصاره في النخيلة في ربيع الآخر عام 65 ه‍، وسار بهم إلى قبر الإمام الحسين، وطبقا " لرواية ابن الأثير فما أن وصلوا إلى القبر الشريف، حتى صاحوا صيحة واحدة، فما رؤي أكثر باكيا " من ذلك اليوم، فترحموا عليه، وتابوا عنده من خذلانه، وترك القتال معه، ثم نادوا - فيما يروي الطبري - يا رب إنا قد خذلنا ابن بنت نبينا، فاغفر لنا ما مضى منا، وتب علينا، إنك أنت التواب الرحيم، وارحم حسينا " وأصحابه، الشهداء الصديقين، وإنا نشهدك يا رب أنا على مثل ما قتلوا عليه، فإن لم تعفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين، ثم أقاموا عنده يوما " وليلة يبكون ويتضرعون ويترحمون عليه وعلى أصحابه.
واتجه سليمان بجيشه نحو الشام، حتى إذا ما وصلوا إلى عين الوردة دارت رحى الحرب بينهم وبين جند الشام، وأبلى التوابون بلاء " حسنا "، فكان لهم النصر أول الأمر، غير أن ابن زياد سرعان ما أمد جيش الشام باثني عشر ألفا "،

(١) أحمد صبحي: المرجع السابق ص ٤٧ - ٤٨، وانظر ٣٣٥. P, III, Encyclopedia of Islam.
(٢) أنظر عن سليمان بن صرد (أسد الغابة ٢ / 449 - 450، الإصابة في تمييز الصحابة 2 / 75 - 76، الإستيعاب في معرفة الأصحاب 2 / 63 - 65).
(٤٠٧)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 402 403 404 405 406 407 408 409 410 411 412 ... » »»
الفهرست
الرقم العنوان الصفحة
1 تقديم 7
2 الرأي الأول: أهل البيت: أزواج النبي 12
3 الرأي الثاني: أهل البيت: من حرمت عليهم الصدقة 16
4 الرأي الثالث: أهل البيت: النبي وعلي وفاطمة والحسن والحسين 17
5 الباب الأول 27
6 أولا ": الإمامة 27
7 ثانيا ": حكم الإمامة 30
8 ثالثا ": اختيار الإمام 50
9 رابعا ": شروط الإمام 62
10 خامسا ": عقد الإمامة 76
11 1 - الطريق الأول: البيعة 88
12 2 - الطريق الثاني: العهد 92
13 3 - الطريق الثالث: القهر والاستيلاء 96
14 سادسا ": طاعة الإمام 97
15 سابعا ": حقوق الإمام وواجباته 118
16 ثامنا ": ألقاب الإمام أو الخليفة 124
17 1 - الخليفة 126
18 2 - أمير المؤمنين 128
19 3 - الإمام 131
20 4 - الملك 132
21 تاسعا ": إمامة المفضول 151
22 عاشرا ": الإمامة عند الشيعة الإمامية 168
23 1 - العصمة: 186
24 2 - التقية: 207
25 1 - التقية في القرآن 208
26 2 - التقية في السنة 213
27 3 - التقية في الدليل العقلي 223
28 4 - التقية عند الخوارج 229
29 5 - التقية عند الشيعة 232
30 6 - التقية عند أهل السنة 241
31 3 - الرجعة 248
32 4 - المهدي 250
33 5 - البداء 263
34 6 - الجفر 265
35 7 - مصحف فاطمة 268
36 الباب الثاني: التشيع: بدايته وأصوله 275
37 1 - التشيع: أسبابه وبدايته 275
38 أولا ": منذ أيام النبي صلى الله عليه وسلم: 280
39 1 - عمار بن ياسر 288
40 2 - أبو ذر الغفاري 298
41 3 - سلمان الفارسي 314
42 ثانيا ": يوم وفاة الرسول 335
43 1 - وجهة نظر الأنصار 335
44 2 - وجهة نظر المهاجرين 336
45 3 - وجهة نظر بني هاشم 337
46 ثالثا ": منذ قصة الشورى 356
47 رابعا ": منذ أخريات أيام عثمان 373
48 خامسا ": منذ وقعة الجمل 384
49 سادسا ": منذ التحكيم 391
50 سابعا ": في أعقاب مأساة كربلاء 402
51 2 - أصل التشيع 412
52 3 - أسباب التشيع 428
53 المراجع المختارة 431
54 أولا ": المراجع العربية 431
55 كتب التفسير 434
56 ثانيا ": المراجع المترجمة 459
57 ثالثا ": المعاجم ودوائر المعارف 460