مجلة تراثنا - مؤسسة آل البيت - ج ٤٢ - الصفحة ٢٨٣
الحجة الطباطبائي، طيب الله ثراه.
إذ جاءت بأسلوب شيق، وعبارات جزلة، وأدلة دامغة، وحجج وبراهين ساطعة مستمدة من كتاب الله والسنة المطهرة، حيث كان الاعتماد بالدرجة الأساس على بعض من آيات الذكر الحكيم، وبعض الأحاديث الواردة في فضل أهل البيت صلوات الله عليهم أجمعين، والمخرجة من كتب الصحاح وبإقرار وشهادة من أئمة الحديث جميعا من السنة والشيعة بصحتها، وكما أشرنا إلى ذلك في عملنا التحقيقي.
وإليك - عزيزي القارئ الكريم - هذه الرواية المروية عن أبي محمد عليه السلام، قال: قال الحسن بن علي بن أبي طالب عليهما السلام، وقد حمل إليه رجل هدية، فقال له: أيما أحب إليك، أن أرد عليك بدلها عشرين ضعفا - يعني عشرين ألف درهم - أو أفتح لك بابا من العلم تقهر فلانا الناصبي في قريتك وتنقذ به ضعفاء أهل قريتك؟ إن أحسنت الاختيار، جمعت لك الأمرين، وإن أسأت الاختيار خيرتك لتأخذ أيهما شئت.
فقال: يا بن رسول الله، فثوابي في قهري ذلك الناصبي واستنقاذي لأولئك الضعفاء من يده قدره عشرون ألف درهم؟!
قال عليه السلام: أكثر من الدنيا عشرين ألف مرة.
قال الرجل: يا بن رسول الله، فكيف أختار الأدون، بل الأفضل الكلمة التي أقهر بها عدو الله وأذوده عن أوليائه.
فقال الحسن بن علي عليهما السلام: قد أحسنت الاختيار; وعلمه الكلمة، وأعطاه عشرين ألف درهم.
فذهب فأفحم الرحل، فاتصل خبره به، فقال له حين حضر معه:
يا عبد الله، ما ربح أحد مثل ربحك، ولا اكتسب أحد من الأوداء مثل ما اكتسبت مودة الله أولا، ومودة محمد وعلي ثانيا، ومودة الطيبين من آلهما ثالثا، ومودة ملائكة الله تعالى المقربين رابعا، وإخوانك المؤمنين خامسا، واكتسب بعدد
(٢٨٣)
الذهاب إلى صفحة: «« « 277 279 281 282 283 284 285 286 287 288 289 ... » »»
الفهرست