مجلة تراثنا - مؤسسة آل البيت - ج ١٠ - الصفحة ٢٧
لأحد أن يلمس جو كربلاء، وجو عاشوراء، وجوهما معا إن اتفقا، وجو المأتم الحسيني، وخاصة إن كان يوم عاشوراء، وفي كربلاء، في الحائر الحسني، إلا إذا كان شيعيا حسينيا، وخاصة إن كان علويا - نسبا وروحا - كالشريف! فمقصورة الشريف شعر المآتم هناك، يومذاك، لا شعر المهرجانات أو المباريات الأدبية! شعر البكاء والدموع، لا شعر الاعجاب الأدبي، والمقدرة الفنية، شعر النوح واللطم، لا شعر (أمسيات الشعر)!
وهذا هو الفارق الأساس بين روح المقصورة وبين طابع حسينياته الأخرى، فطابعها أدبي فني، وطابع المقصورة حسيني، وهي فن شعري، والمقصورة ولاء حسيني، كربلائي عاشورائي!
وسم هذا ما شئت! سمه ليونة، أو سمه مطابقة لمقتضى الحال!
والحق أقول: إن الشريف وفق في مقصورته هذه قدر ما وفق في حسينياته تلك، بل ولعله برز في المقصورة ما لم يبرز في غيرها!
وبعد، فالقصيدة التي تبلغ اثنين وستين بيتا، إن وجد فيها أبيات معدودة لم ترتفع إلى المستوى العام للقصيدة نفسها، أم لم تبلغ المستوى العام لشعر شاعرنا، متى كان هذا دليلا يعتمد عليه على نفي القصيدة وحذفها بتمامها، إلا بالنسبة إلى الرضي، وفي مقصورته الحسينية خاصة، وعند الإعلام الصدامي!!.
فمن من الشعراء، من تقدم على الشريف منهم، من جاهليين، ومخضرمين، وإسلاميين، من أمويين أو عباسيين، أو الذين عاصروه أو جاءوا بعده، وإلى عصرنا الحاضر، لا في الأدب العربي فحسب بل في الآداب الإنسانية كلها بمختلف عصورها ولغاتها من أمكنه أن يحتفظ بمستوى واحد لا يقصر عنه أبدا، في كل ما نظم أو كتب؟!
ولا أجدني بحاجة إلى إيراد الأمثلة، فالتهذيب والانتفاء سمة عامة لكل شاعر وأديب، وشعر المناسبات يختلف عن الآثار الأدبية المقصود منها التبرز والظهور، وبعد التهذيب والانتفاء لا يزال هناك فارق كبير في شعر أي شاعر، وفي أدب أي أديب، بين هذا الشعر وذاك وبين هذا القول وذاك!
(٢٧)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 ... » »»
الفهرست