رسالة فى حديث خطبة على ، بنت أبي جهل - السيد علي الميلاني - الصفحة ٣٨
إلا أن يريد ابن أبي طالب أن يطلق...... ينافي كمال شفقته على علي وفاطمة...
ولعل ما ذكرناه هو وجه الأقوال الأخرى في المقام.
وقال ابن حجر بشرح: إلا أن يريد ابن أبي طالب...: هذا محمول على أن بعض من يبغض عليا وشى به أنه مصمم على ذلك، وإلا فلا يظن به أنه يستمر على الخطبة بعد أن استشار النبي صلى الله عليه [آله] وسلم فمنعه. وسياق سويد بن غفلة يدل على أن ذلك وقع قبل أن تعلم به فاطمة، فكأنه لما قيل لها ذلك وشكت إلى النبي صلى الله عليه [وآله] وسلم بعد أن أعلمه علي أنه ترك، أنه أنكر عليه ذلك.
وزاد في رواية الزهري وإني لست أحرم حلالا ولا أحلل حراما، ولكن - والله - لا تجمع بنت رسول الله وبنت عدو الله عند رجل أبدا. وفي رواية مسلم: مكانا واحدا أبدا. وفي رواية شعيب: عند رجل واحد أبدا.
قال ابن التين: أصح ما تحمل عليه هذه القصة: أن النبي صلى الله عليه [وآله] وسلم حرم على علي أن يجمع بين ابنته وبين ابنة أبي جهل، لأنه علل بأن ذلك يؤذيه، وأذيته حرام بالاتفاق. ومعنى قوله: لا أحرم حلالا، أي: هي له حلال لو لم تكن عنده فاطمة. وأما الجمع بينهما الذي لا يستلزم تأذي النبي صلى الله عليه الله [وآله] وسلم لتأذي فاطمة به فلا.
وزعم غيره: أن السياق يشعر بأن ذلك مباح لعلي، لكنه منعه النبي صلى الله عليه [وآله] وسلم رعاية لخاطر فاطمة، وقبل هو ذلك امتثالا لأمر النبي صلى الله عليه [وآله] وسلم.
والذي يظهر لي: أنه لا يبعد أن يعد في خصائص النبي صلى الله عليه [وآله] وسلم أن لا يتزوج على بناته.
ويحتمل أن يكون ذلك خاصا بفاطمة عليها السلام (1).
أقول: لا يخفى الاضطراب في كلماتهم... ولا يخفى ما في كل وجه من هذه

(٣٨)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 ... » »»
الفهرست