الأمر بين الأمرين - مركز الرسالة - الصفحة ١٠
والنصوص الدينية قدمت إجابات، بعضها جاء محددا واضحا (محكما) وبعضها جاء من قبيل (المتشابه) حثا للإنسان، لكي يفكر ويتأمل ويحصل على قناعة وجدانية، شريطة أن لا تتعارض مع ما هو (محكم) لا يقبل التأويل.
وأدلى (أهل الكلام) والمهتمون بالعقائد بوجهات نظرهم، فبعضهم استند إلى ظواهر بعض النصوص، وأفاد من الدرس الفلسفي ومن المنطق الشكلي، فذهب إلى القول بالجبر. فالانسان - في نظره - كريشة في مهب الريح، ليس له إرادة ولا قدرة ولا اختيار في الفعل أو الترك ف‍ * (الله خالق كل شئ) *.
وبعضهم حاول تلطيف هذه الفكرة وجعلها أكثر قبولا بابتداع نظرية الكسب. فالانسان يكسب الفعل، والله هو الخالق * (لها ما كسبت وعليها ما اكتسبت) * مع الاختلاف الشاسع في تفسير عملية الكسب!
وذهب قوم إلى حرية الإرادة والاختيار على نحو يشبه الاستقلالية في الفعل أو الترك * (فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر) *.
وتميزت مدرسة أهل البيت (عليهم السلام) بالقول الوسط المعتدل بين هذه الآراء - التي اتجهت إما إلى أقصى اليمين (نظرية الجبر)، أو إلى أقصى اليسار (الاختيار المطلق = التفويض) - واشتهرت كلمتهم ى لا جبر ولا تفويض بل أمر بين أمرين ي في هذه المسألة الشائكة.
وشرح أتباع مدرسة أهل البيت هذا الأثر، وتوسعوا فيه وبرهنوا على صحته، مستفيدين بذلك من النصوص الدينية قرآنا وسنة، ومن تطور الدرس الفلسفي والمعطيات العلمية للحالة الإدراكية والشعورية للإنسان.
(١٠)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 5 6 7 8 9 10 11 13 14 15 16 ... » »»
الفهرست
الرقم العنوان الصفحة
1 مقدمة المركز 5
2 مقدمة الكتاب 9
3 الفصل الأول الحتمية التأريخية والحتمية الكونية 13
4 النتائج السلبية لهاتين الحتميتين 15
5 الاستغلال السياسي للحتمية التأريخية 15
6 بنو أمية والحتمية السلوكية والتأريخية 16
7 الاستغلال السياسي للحتمية الثانية 17
8 العلاقة بين الحتميتين 19
9 موقف القرآن من هاتين الحتميتين 21
10 موقف أهل البيت عليهم السلام من هاتين الحتميتين 23
11 الحتمية الأولى 24
12 الحتميات الإلهية في سلوك الانسان 25
13 أصل الكسب 26
14 مناقشة أصل الكسب 28
15 الحتميات المادية المعاصرة 29
16 نقد الحتمية التأريخية 31
17 الاستغلال السياسي للحتمية 33
18 التفويض 35
19 الفصل الثاني موقف القرآن من مسألة (الحتمية) و (استغلال الانسان) 39
20 1 - مبدأ حرية الاختيار في القرآن 39
21 2 - نفي التفويض واستغلال الانسان في القرآن 45
22 الفصل الثالث مذهب أهل البيت عليهم السلام (الامر بين الامرين) 51
23 تفسير الامر بين الامرين 52
24 السبب الذي صرف العلماء عن (الامر بين الامرين) 52
25 الاختيار ليس مساوقا للاستقلال 54
26 تفسير علماء مدرسة أهل البيت (الامر بين الامرين) 55
27 التنظير الفلسفي لارتباط الانسان بالله تعالى حدوثا وبقاء 55
28 مناهج علماء مدرسة أهل البيت عليهم السلام لتفسير (الامر بين الامرين) 57
29 تقرير وشرح لنظرية (الامر بين الامرين) 58
30 المثال الذي استعان به المحقق السيد الخوئي لتوضيح الامر 59
31 رأي الشيخ المفيد 60
32 1 - رفض نسبة أفعال الناس إلى الله 60
33 2 - نفي استقلال الانسان في أفعاله 65
34 الفصل الرابع أهل البيت عليهم السلام في موقع الدفاع عن (التوحيد) و (العدل) 73
35 1 - نظام القضاء والقدر في الكون 73
36 2 - القضاء والقدر هو النظام الإلهي في الكون وحياة الانسان 76
37 3 - القيمومة الإلهية الدائمة على نظام القضاء والقدر في الكون 78
38 4 - تتم المعاصي من الناس بقضاء الله وقدره ولا يعصى مغلوبا 80
39 5 - التفكيك بين إرادة الله التكوينية والتشريعية 85
40 6 - حرية الاختيار لدى الانسان داخل الدائرة الحتمية للقضاء والقدر 88
41 7 - مسؤولية الانسان في فعله 93
42 8 - الهيمنة الإلهية على حركة القضاء والقدر في الكون والتأريخ 94
43 9 - قانون الامداد والخذلان الإلهي في حياة الناس 96
44 الخاتمة 99