تاريخ الإسلام - الذهبي - ج ٥ - الصفحة ٦٠
نفسا مسلمة بغير نفس، فإن كنا عدة رجال منكم، فاقتلوا عدة منا، وخلوا سبيل الباقي، فلم يستمع له، ثم أمر بكف المختار، فقطعت وسمرت إلى جانب المسجد، وبعث عماله إلى البلاد، وكتب إلى ابن الأشتر يدعوه إلى طاعته ويقول: إن أجبتني فلك الشام وأعنة الخيل.
وكتب عبد الملك بن مروان أيضا إلى ابن الأشتر: إن بايعتني فلك العراق، ثم استشار أصحابه فترددوا، ثم قال: لا أؤثر على مصري وعشيرتي أحدا، وسار إلى مصعب.
قال أبو غسان مالك بن إسماعيل: ثنا إسحاق بن سعيد، عن سعيد قال: جاء مصعب إلى ابن عمر، يعني لما وفد على أخيه ابن الزبير، فقال: أي عم، أسألك عن قوم خلعوا الطاعة وقاتلوا،) حتى إذا غلبوا تحصنوا وسألوا الأمان، فأعطوا، ثم قتلوا بعد، قال: كم العدد قال: خمسة آلاف، قال: فسبح ابن عمر، ثم قال: عمرك الله يا مصعب، لو أن امرءا أتى ماشية للزبير، فذبح منها خمسة آلاف شاة في غداة، أكنت تعده مسرفا قال: نعم، قال: فتراه إسرافا في البهائم، وقتلت من وحد الله، أما كان فيهم مستكره أو جاهل ترجى توبته أصب يا ابن أخي من الماء البارد ما استطعت في دنياك.
وكان المختار محسنا إلى ابن عمر، يبعث إليه بالجوائز والعطايا، لأنه كان زوج أخت المختار صفية بنت أبي عبيد، وكان أبوهما أبو عبيد الثقفي رجلا صالحا، استشهد يوم جسر أبي عبيد، والجسر مضاف إليه، وبقي ولداه بالمدينة.
فقال ابن سعد: ثنا محمد بن عمر، ثنا عبد الله بن جعفر، عن أم بكر بنت المسور، وعن رباح بن مسلم، عن أبيه، وإسماعيل بن إبراهيم المخزومي، عن أبيه قالوا: قدم أبو عبيد الله من الطائف، وندب عمر الناس
(٦٠)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 ... » »»