سير أعلام النبلاء - الذهبي - ج ١ - الصفحة ٩١
وروى هشام عن ابن سيرين قال: اقتسمن ثمنهن (1) ثلاث مئة ألف وعشرين ألفا.
وروى نحوه ليث بن أبي مسلم، عن مجاهد، وقد استوفى صاحب تاريخ دمشق أخبار عبد الرحمن في أربعة كراريس.
ولما هاجر إلى المدينة كان فقيرا لا شئ له، فآخى رسول الله صلى الله عليه وسلم بينه وبين سعد بن الربيع أحد النقباء، فعرض عليه أن يشاطره نعمته، وأن يطلق له أحسن زوجتيه، فقال له: بارك الله لك في أهلك ومالك، ولكن دلني على السوق. فذهب، فباع واشترى، وربح، ثم لم ينشب أن صار معه دراهم، فتزوج امرأة على زنة نواة من ذهب، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم، وقد رأى عليه أثرا من صفرة: " أو لم ولو بشاة " ثم آل أمره في التجارة إلى ما آل (2).

(1) وقد تحرفت في المطبوع إلى " منهن ". وهو ثمن الزوجات من الميراث.
(2) أخرج البخاري (2048) في البيوع: باب قوله تعالى (فإذا قضيت الصلاة)، و (3780) في مناقب الأنصار: باب إخاء النبي بين المهاجرين والأنصار، من طريق عبد العزيز بن عبد الله، عن إبراهيم بن سعد، عن أبيه عن جده قال: قال عبد الرحمن بن عوف، رضي الله عنه: " لما قدمنا المدينة آخى رسول الله، صلى الله عليه وسلم، بيني وبين سعد بن الربيع. فقال سعد بن الربيع: إني أكثر الأنصار مالا، فأقسم لك نصف مالي. وانظر أي زوجتي هويت نزلت لك عنها فإذا حلت تزوجتها. قال:
فقال له عبد الرحمن: لا حاجة لي في ذلك. هل من سوق فيه تجارة؟ قال: سوق قينقاع. قال:
فغدا إليه عبد الرحمن فأتى بأقط وسمن. قال: ثم تابع الغدو. فما لبث أن جاء عبد الرحمن عليه أثر صفرة. فقال رسول الله، صلى الله عليه وسلم، تزوجت؟ قال: نعم. قال: ومن؟ قال: امرأة من الأنصار. قال: كم سقت؟ قال: زنة نواة من ذهب - أو نواة من ذهب - فقال له النبي، صلى الله عليه وسلم: أولم ولو بشاة ". وانظر البخاري أيضا (3781) و (2049) و (2292) و (3937) و (5072) و (5148) و (5153) و (5155) و (5167) و (6072) و (6386). وأخرجه ابن ماجة (1907) في النكاح مختصرا، والدارمي 2 / 104 في الأطعمة، و 2 / 143 في النكاح، وابن سعد 3 / 1 / 88، 89.
(٩١)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 86 87 88 89 90 91 92 93 94 95 96 ... » »»