الدر المنثور - جلال الدين السيوطي - ج ٣ - الصفحة ٤٠
شياطين الجن يوحون إلى شياطين الانس فان الله تعالى يقول وان الشياطين ليوحون إلى أوليائهم * وأخرج عبد الرزاق وابن المنذر عن قتادة في قوله شياطين الإنس والجن قال من الانس شياطين ومن الجن شياطين يوحى بعضهم إلى بعض * وأخرج ابن المنذر عن ابن عباس في قوله زخرف القول غرورا يقول بورا من القول * وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما زخرف القول غرورا قال يحسن بعضهم لبعض القول ليتبعوهم في فتنتهم * وأخرج الفريابي وعبد بن حميد وابن المنذر وأبو نصر السجزي في الإبانة وأبو الشيخ عن مجاهد في الآية قال شياطين الجن يوحون إلى شياطين الانس كفار الانس زخرف القول غرورا قال تزيين الباطل بالألسنة * وأخرج ابن أبي حاتم عن السدى في قوله زخرف القول قال زخرفوه وزينوه غرورا قال يغرون به الناس والجن * وأخرج أبو الشيخ عن ابن زيد في الآية قال الزخرف المزين حيث زين لهم هذا الغرور كما زين إبليس لآدم ما جاء به وقاسمه انه لمن الناصحين * وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس ولتصغى لتميل * وأخرج ابن جرير وابن المنذر وأبو الشيخ عن ابن عباس ولتصغى إليه أفئدة قال تزيغ وليقترفوا قال ليكتسبوا * وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن السدى في قوله ولتصغى إليه أفئدة الذين لا يؤمنون بالآخرة قال لتميل إليه قلوب الكفار وليرضوه قال يحبوه وليقترفوا ما هم مقترفون يقول ليعملوا ما هم عاملون * وأخرج الطستي وابن الأنباري عن ابن عباس ان نافع بن الأزرق قال له أخبرني عن قوله تعالى زخرف القول غرورا قال باطل القول غرورا قال وهل تعرف العرب ذلك قال نعم اما سمعت أوس بن حجر وهو يقول لم يغروكم غرورا ولكن * يرفع الآل جمعكم والدهاء وقال زهير بن أبي سلمى فلا يغرنك دنيا ان سمعت بها * عند امرئ سروه في الناس مغمور قال فأخبرني عن قوله ولتصغى إليه أفئدة الذين لا يؤمنون ما تصغي قال ولتميل إليه قال فيه القطامي وإذا سمعن هما هما من رفقة * ومن النجوم غوابر لم تخفق أصغت إليه هجائن بخدودها * آذانهن إلى الحداة السوق قال أخبرني عن قوله وليقترفوا ما هم مقترفون قال ليكتسبوا ما هم مكتسبون فإنهم يوم القيامة يجازون بأعمالهم قال وهل تعرف العرب ذلك قال نعم اما سمعت لبيد بن ربيعة وهو يقول:
وإني لآتي ما أتيت وإنني * لما اقترفت نفسي على لراهب * قوله تعالى (أفغير الله ابتغى) الآية * أخرج عبد الرزاق وابن المنذر وابن أبي حاتم عن قتادة في قوله وهو الذي أنزل إليكم الكتاب مفصلا قال مبينا * وأخرج ابن أبي حاتم من طريق مالك بن أنس عن ربيعة قال إن الله تبارك وتعالى أنزل الكتاب وترك فيه موضعا للسنة وسن رسول الله صلى الله عليه وسلم وترك فيها موضعا للرأي * قوله تعالى (وتمت كلمات ربك) الآية * أخرج عبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن قتادة في قوله وتمت كلمات ربك صدقا وعدلا قال صدقا فيما وعد وعد لا فيما حكم * وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ وأبو نصر السجزي في الإبانة عن محمد بن كعب القرظي في قوله لا مبدل لكلماته قال لا تبديل لشئ قاله في الدنيا والآخرة كقوله ما يبدل القول لدى * وأخرج ابن مردويه عن أبي اليمان جابر بن عبد الله قال دخل النبي صلى الله عليه وسلم المسجد الحرام يوم فتح مكة ومعه مخصرة ولكل قوم صنم يعبدونه فجعل يأتيها صنما صنما ويطعن في صدر الصنم بعصا ثم يعقره كلما صرع صنما اتبعه الناس ضربا بالفؤوس حتى يكسرونه ويطرحونه خارجا من المسجد والنبي صلى الله عليه وسلم يقول وتمت كلمات ربك صدقا وعدلا لا مبدل لكلماته وهو السميع العليم * وأخرج ابن مردويه وابن النجار عن أنس بن مالك عن النبي صلى الله عليه وسلم في قوله وتمت كلمة ربك صدقا وعدلا قال لا إله إلا الله * وأخرج البخاري وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجة والبيهقي في الأسماء والصفات عن ابن عباس قال كان النبي صلى الله عليه وسلم يعوذ الحسن والحسين رضي الله عنهما أعيذكما بكلمات الله التامة من كل شيطان وهامة ومن كل عين لامة ثم يقول كان أبوكم إبراهيم يعوذ بها إسماعيل وإسحاق * وأخرج ابن أبي
(٤٠)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 ... » »»
الفهرست