تفسير السلمي - السلمي - ج ١ - الصفحة ٤٥٢
على الخلائق، ثم رده إلى قدره ليلا يغد وطوره. فقال: * (إن لك ألا تجوع فيها ولا تعرى) *.
سمعت الحسين بن أحمد الرازي يقول: سمعت أبا جعفر الفرغاني يقول: سمعت الجنيد رحمة الله عليه: آخر ما يبقى على الناس اليأس. * (فلما ذاق الشجرة) *.
قال القاسم: لما ذاقا تنأثر لباسهما، فلما أكلا بدت لهما سوءاتهما.
قوله تعالى: * (بدت لهما سوءاتهما) * [الآية: 121].
قال الحصري: بدت لهما، ولم تبد لغيرهما لئلا يعلم الأغيار من مكافأت الجناية ما علما، ولو بدا للأغيار لقال: بدت منهما.
قوله تعالى: * (وعصى آدم ربه فغوى) *.
قال ابن عطاء: اسم العصيان مذمة، إلا أن الاجتباء والاصطفاء منعا أن يلحق آدم اسم المذمة بحال.
قال جعفر: طالع الجنان ونعيمها بعينه فنودي عليه إلى يوم القيامة * (وعصى آدم) * ولو طالعها بقلبه لنودي عليها بالهجران أبد الآبد، ثم عطف عليه ورحمه بقوله تعالى:
* (ثم اجتباه ربه فتاب عليه) * [الآية: 122].
وقال بعضهم: سبقت الإصطفائة والإجتبائة من الحق لآدم فلم تؤثر فيه سمة العصيان، ولا يخطر الأمر بالنسيان لأن اصطفائيته في الأزل رد إلى الإجتبائية في الأبد وهو في قوله تعالى * (إن الله اصطفى آدم) * وقوله: * (ثم اجتباه ربه) * فالإصطفاء أوجب له الاجتباء.
وقال بعضهم: عصى آدم فعوقب أولاده بثلاث: ما ولدوا يموت، وما يبنوا يهدم، وما يصلوا يقطع.
قوله تعالى: * (ثم اجتباه ربه فتاب عليه وهدى) *.
قال الواسطي رحمة الله عليه: العصيان لا يؤثر في الإجتبائة. وقوله: * (وعصى آدم ربه) * أي أظهر أخلاقا ثم أدركته الإجتبائة، فأزالت عنه مذمة العصيان ألا ترى كيف أظهر عذره بقوله: * (فنسي ولم نجد له عزما) * وكيف يعزم على المخالفة من هو في ستر
(٤٥٢)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 444 445 446 447 448 449 450 451 452 453 454 » »»