تفسير السلمي - السلمي - ج ١ - الصفحة ٤٤٩
شيئا، ولا يرى نعته فإذا رأى نعته نسي الأول، وإذا ظهر عليه رضوانه ذهب ما دونه، وقيل في قوله: * (ورضي له قولا) * هو تولى إظهاره عليه، وجعله قائما به مغيبا عن شاهده حتى لا ينطق بحضرته من ذات نفسه.
قوله تعالى: * (ولا يحيطون به علما) * [الآية: 110].
قال ابن عطاء رحمه الله: لا يحيطون بشيء من ربوبيته علما لأنه لم يظهر شيئا إلا تحت التلبيس لكن لا يستوي علمان في شيء واحد، ومن لا يرى الكل تلبيسا كان المكر فيه قريبا، والعبيد لا يقفون على تلبيساته.
قال الواسطي رحمه الله: كيف يطلب أحد طريق الإحاطة ولا يحيط بنفسه علما، ولا بالسماء وهو يرى جوهرها.
وقال: ليس له غاية تدرك، ولا نهاية تلحق بقوله: * (ولا يحيطون به علما) *.
قال فارس: ما علمه غيره، ولا ذكره سواه فهو العالم والذاكر على الحقيقة.
قال ابن عطاء: المعرفة معرفتان: معرفة حق ومعرفة حقيقة فمعرفة الحق معرفة وحدانية على ما أبرز للخلق من الأسامى والصفات ومعرفة الحقيقة لا سبيل إليها لامتناع الصمدية، وتحقيق الربوبية لقوله * (ولا يحيطون به علما) *. معناه لا سبيل إلى المعرفة على الحقيقة.
قوله تعالى: * (وعنت الوجوه للحي القيوم) * [الآية: 111].
قال سهل: خضعت له بقدر معرفتها به وتمكين التوفيق منه.
قوله تعالى: * (وقل رب زدني علما) * [الآية: 114].
قال بعضهم: اجعلني عالما بك، جاهلا بما سواك، وهو زيادة العلم.
وقال محمد بن الفضل: * (رب زدني علما) * بنفسي وما تضمره من الشرور، والمكر، والعذر لأقوم بمعونتك في مداواة كل شيء منها يداويها.
قوله تعالى: * (ولقد عهدنا إلى آدم من قبل فنسي ولم نجد له عزما) * [الآية: 115].
سمعت منصور بن عبد الله يقول: سمعت أبا القاسم البزاز يقول: قال ابن عطاء في قوله: * (ولقد عهدنا إلى آدم) * قال: عهدنا إلى آدم أن لا يطاع مني سواي فنسي عهدي وطالع الجنان: * (ولم نجد له عزما) * أي لم يطالع بسره، ولكن طالعه بعينه. فنادى عليه
(٤٤٩)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 444 445 446 447 448 449 450 451 452 453 454 » »»