التبيان - الشيخ الطوسي - ج ٨ - الصفحة ٤٤٥
يقول المنافقون والمنافقات للذين آمنوا انظرونا نقتبس من نوركم قيل: ارجعوا وراءكم فالتمسوا نورا فضرب بينهم بسور له باب باطنه فيه الرحمة وظاهرة من قبله العذاب) * (1) وقال * (ونحشرهم يوم القيامة على وجوههم عميا وبكما وصماما مأواهم جهنم) * (2) فلما كانت هذه حال الكفار في الآخرة، وصف حالهم في الدنيا.
وقوله * (فهم مقمحون) * فقد فسرناه في آية أخرى وهي قوله * (مهطعين مقنعي رؤسهم) * (3) والاقناع هو رفع الرأس واشخاصه فقد صح بما بيناه كلا الوجهين في الآية وزالت الشبهة بحمد الله. وقال السدي: إن ناسا من قريش ائتمروا على قتل النبي صلى الله عليه وآله فلما جاءوه جعلت أيديهم إلى أعناقهم فلم يستطيعوا ان يبسطوا إليه يدا. وقال قوم: حال الله بينهم وبين ما أرادوا فعبر عن ذلك بأنه غلت أيديهم. وقال البلخي: يجوز أن يكون المراد * (جعلنا في أعناقهم اغلالا) * من الآيات والبينات * (وجعلنا من بين أيديهم سدا ومن خلفهم سدا) * منها * (فأغشيناهم) * بها * (فهم) * مع ذلك * (لا يبصرون) * بدليل قوله * (أفلم يروا إلى ما بين أيديهم وما خلفهم من السماء والأرض) * (4) وقرأ ابن مسعود وابن عباس * (انا جعلنا في ايمانهم اغلالا) * لان الغل لا يكون في العنق دون اليد، ولا في اليد دون العنق، والمعنى إنا جعلنا في أعناقهم وفي أيمانهم اغلالا وقوله * (فهي) * كناية عن الأيدي لا عن الأعناق، لان الغل يجعل اليد تلي الذقن، والعنق والعنق هو مقارب الذقن، لان الغ يجعل العنق إلى الذقن.

(1) سورة 57 الحديد آية 13 (2) سورة 17 الاسرى آية 97 (3) سورة 14 إبراهيم آية 43 (4) سورة 34 سبأ آية 9
(٤٤٥)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 440 441 442 443 444 445 446 447 448 449 450 ... » »»
الفهرست