التبيان - الشيخ الطوسي - ج ٨ - الصفحة ١٢٣
الثاني - لأنه يريك الأشياء كما يراها من يبصرها بالنور الذي تجلى عنها فقيل هو كقول جرير:
لقد لمتنا يا أم غيلان في السرى * ونمت وما ليل المطي بنائم (1) اي بالذي ينام فيه. ثم قال * (ان في ذلك لآيات) * يعني دلالات واضحات لقوم يصدقون بالله وبتوحيده. وقوله * (ويوم ينفخ في الصور) * منصوب بتقدير: واذكر * (يوم ينفخ في الصور) * أي وذلك يوم ينفخ في الصور، يعني قوله * (وقع القول عليهم بما ظلموا.... يوم ينفخ في الصور) * ويجوز أن يكون على حذف الجواب، وتقديره وتكون البشارة الثانية يوم ينفخ في الصور. وقيل: تقديره ويوم ينفخ في الصور يفزع، لان المعنى إذا نفخ في الصور فزع إلا أنه لما جاء الثاني بالفاء اغنى عن (يفعل) لأنها ترتب.
وقال الحسن وقتادة: الصور صور الخلق. وقال مجاهد: هو قرن كالبوق ينفخ فيه. وقيل: النفخة الأولى نفخة الفزع. والثانية نفخة الصعق، والثالثة نفخة القيام لرب العالمين.
وقيل: معنى * (ففزع من في السماوات ومن في الأرض) * من شدة الاسراع والإجابة، يقال: فزعت إليك في كذا إذا أسرعت إلى ندائه في معونتك.
وقيل: هو ضد الامن، وهو الأولى. وقيل: وجه النفخ في الصور أنه على تصور ضرب البوق للاجتماع على المسير إلى أرض الجزاء بالحال التي تعرف في دار الدنيا. ومن ذهب إلى أنه جمع صورة قال: المعنى نفخ الأرواح في الأجساد بردها إلى حال الحياة التي كانت عليها. وقوله * (إلا من شاء الله) * روي في الخبر أن الشهداء من جملة الخلق لا يفزعون ذلك اليوم. وقيل:

(1) مر تخريجه في 5 / 465
(١٢٣)
مفاتيح البحث: الضرب (1)، الفزع (2)، الشهادة (1)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 118 119 120 121 122 123 124 125 126 127 128 ... » »»
الفهرست