عمدة القاري - العيني - ج ٢٥ - الصفحة ٨
أي السلامة من المكروهات والبليات في الدنيا والآخرة.
وفي الحديث: دلالة على جواز الرواية بالكتابة دون السماع.
9 ((باب ما يجوز من اللو)) أي: هذا باب في بيان ما يجوز أن يقال: لو كان كذا لكان كذا، قوله: من اللو، بسكون الواو، ويروى بالتشديد ولما أرادوا إعرابها جعلوها اسما بالتعريف ليكون علامة لذلك وبالتشديد ليصير متمكنا، قال الشاعر:
* ألام على لو ولو كنت عالما * بأذناب لو م تفتني أوائله * وقال ابن الأثير: الأصل: لو، ساكنة الواو وهي حرف من حروف المعاني يمتنع بها الشيء لامتناع غيره غالبا، فلما أرادوا إعرابها أتو فيها بالتعريف ليكون علامة لذلك، ومن ثمة شدد الواو، وقد سمع بالتشديد منونا، قال الشاعر: وذكر البيت المذكور. وقال ابن التين في بعض النسخ وتبعه الكرماني في باب ما يجوز من لو بغير ألف ولام ولا تشديد على الأصل: وقال بعضهم: لعله من إصلاح بعض الرواة لكونه لم يعرف وجهه. قلت: هذا هو الصواب لأن معناه باب ما يجوز من ذكر لو في كلامه لا يحتاج إلى تكلفات بعيدة، وأما الشاعر فإنه شدد: لو، للضرورة، ونسبة بعض الرواة إلى عدم معرفة وجه ذلك من سوء الأدب.
وقوله تعالى: * (قال لو أن لى بكم قوة أو آوى 1764; إلى ركن شديد) * هذا حكاية عن قول لوط، عليه السلام وتمامه: * (وآوى إلى ركن شديد) * واحتج به البخاري على جواز استعمال: لو، في الكلام. وقال عياض: الذي يفهم من ترجمة البخاري ومما ذكره في الباب من الأحاديث أنه يجوز استعمال: لو ولولا، فيما يكون للاستقبال مما فعله لوجود غيره، ثم قال: النهي على ظاهره وعمومه لكنه نهي تنزيه. وقال النووي: الظاهر أن النهي عن إطلاق ذلك فيما لا فائدة فيه، وأما من قاله تأسفا على ما فاته من طاعة الله أو ما هو متعذر عليه ونحو هذا فلا بأس به، وعليه يحمل أكثر الاستعمال الموجودة في الأحاديث، ثم إن جواب: لو، في قوله: * (قال لو أن لى بكم قوة أو آوى 1764; إلى ركن شديد) * محذوف تقدير: لقاتلتكم والمعنى: لو كان لي قوة أي منعة وشيعة تنصرني، وقصته مشهورة في التفسير.
7238 حدثنا علي بن عبد الله، حدثنا سفيان، حدثنا أبو الزناد، عن القاسم بن محمد قال: ذكر ابن عباس المتلاعنين فقال عبد الله بن شداد: أهي التي قال رسول الله لو كنت راجما امرأة من غير بينة قال: لا، تلك امرأة أعلنت.
ا مطابقته للترجمة ظاهرة في قوله: لو كنت راجما وعلي بن عبد الله هو ابن المديني، وسفيان هو ابن عيينة، وأبو الزناد بالزاي والنون عبد الله بن ذكوان، والقاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق، رضي الله تعالى عنه.
قوله: ذكر ابن عباس المتلاعنين أي: قصتهما. قوله: فقال عبد الله بن شداد بفتح الشين المعجمة وتشديد الدال ابن الهاد واسمه أسامة بن عمرو الليثي الكوفي. قوله: أهي التي أي: أهي المرأة التي قال رسول الله، إلى آخره، ويوضحه ما قد مضى في اللعان في: باب قول النبي لو كنت راجما بغير بينة، وهو الذي رواه القاسم بن محمد عن ابن عباس: أنه ذكر التلاعن عند النبي الحديث وفيه: فأتاه رجل من قومه يشكو إليه قد وجد مع امرأته رجلا... إلى آخره، وهي المرأة التي قال عبد الله بن شداد: هي التي قال رسول الله لو كنت راجما امرأة من غير بينة وجواب: لو، محذوف أي: لرجمتها. قوله: قال: لا أي: قال ابن عباس: ليست تلك المرأة، وقال: تلك امرأة أعلنت أي: أعلنت السوء في الإسلام.
7239 حدثنا علي، حدثنا سفيان قال عمر و: حدثنا عطاء قال: أعتم النبي بالعشاء فخرج عمر فقال: الصلاة يا رسول الله رقد النساء والصبيان، فخرج ورأسه يقطر يقول:
(٨)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 ... » »»