عمدة القاري - العيني - ج ١٣ - الصفحة ١٨٣
استعار منه أدرعا يوم حنين، فقال: أغصبا يا محمد؟ قال: (لا بل عارية مضمونة) رواه أبو داود والنسائي. ومنها: حديث يعلى بن أمية رواه أبو داود والنسائي عنه. قال: قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إذا أتتك رسلي فادفع إليهم ثلاثين درعا، فقلت: يا رسول الله إعارة مضمونة أم عارية مؤداة؟. ومنها: حديث سمرة، رواه الأربعة عنه، قال: قال رسول الله، صلى الله عليه وسلم: (على اليد ما أخذت حتى تؤديه)، وحسنه الترمذي، وقال الحاكم: صحيح على شرط البخاري. وحجة الذين ينفون الضمان إلا بالتعدي ما رواه الدارقطني، ثم البيهقي في (سننيهما) عن عمرو بن عبد الجبار عن عبيدة بن حسان عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عن النبي صلى الله عليه وسلم: (ليس على المستودع غير المغل ضمان، ولا على المستعير غير المغل ضمان). وروى ابن ماجة في (سننه): عن المثنى بن صباح عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (من أودع وديعة فلا ضمان عليه).
فإن قلت: قال الدارقطني: عمرو بن عبد الجبار وعبيدة ضعيفان، وإنما يروى هذا من قول شريح، غير مرفوع. قلت: قيل: الجرح المبهم لا يقبل ما لم يتبين سببه، ورواية من وقفه لا تقدح في رواية من رفعه، وقيل: عبيدة هذا لم يضعفه أحد من أهل هذا الشأن، وذكره البخاري في (تاريخه) ولم يذكر فيه جرحا، وكذا عمرو بن عبد الجبار لم يضعفه أحد غير أن ابن عدي لما ذكره لم يزد على قوله: له مناكير، وقد اعترض بعضهم على القائل المذكور: بأن عبيدة قال فيه أبو حاتم الرازي: إنه منكر الحديث، وقال ابن حبان: يروي الموضوعات عن الثقات، ورد عليهما بأنهما لم يبينا سبب الجرح، والجرح المجرد لا يقبل، على أن البخاري لما ذكره في (تاريخه) لم يتعرض إليه بشيء. والجواب عن حديث أبي أمامة أنه ليس فيه دلالة على التضمين، لأن الله تعالى قال: * (إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها) * (النساء: 85). فإذا تلفت الأمانة لم يلزمه ردها..
وأما حديث صفوان بن أمية فهو مضطرب سندا ومتنا، وجميع وجوهه لا يخلو عن نظر، ولهذا قال صاحب (التمهيد): الاضطراب فيه كثير ولا حجة فيه عندي في تضمين العارية. انتهى. ثم على تقدير صحته، قوله: (مضمونة) أي: مضمونة الرد عليك، بدليل قوله: حتى يؤديها إليك، ويحتمل أن يريد اشتراط الضمان، والعارية بشرط الضمان مضمونة في رواية للحنفية، وروى عبد الرزاق في (مصنفه) عن عمر بن الخطاب، رضي الله تعالى عنه، قال: العارية بمنزلة الوديعة ولا ضمان فيها إلا أن يتعدى، وأخرج عن علي، رضي الله تعالى عنه، ليس على صاحب العارية ضمان. وأخرج ابن أبي شيبة عن علي، رضي الله تعالى عنه، العارية ليست بيعا ولا مضمونة، إنما هو معروف إلا أن يخالف فيضمن.
وأما حديث سمرة فإن الأداء فيه فرض، ولا يلزم منه الضمان، ولو لزم من اللفظ الضمان للزم الخصم أن يضمن المرهون والودائع لأنها مما قبضته اليد.
43 ((باب الإستعارة للعروس عند البناء)) هذا باب في بيان حكم الاستعارة لأجل العروس، والعروس نعت يستوي فيه الرجل والمرأة ما داما في إعراسهما، ويقال: اسم لهما عند دخول أحدهما بالآخر، وفي غير هذه الحالة الرجل يسمى عريسا والمرأة عروسا. قوله: (عند البناء) أي: الزفاف، يقال: بنى على أهله إذا زفها، وقال ابن الأثير: الابتناء والبناء: الدخول بالزوجة، والأصل فيه أن الرجل كان إذا تزوج امرأة بنى عليها قبة ليدخل بها فيها، فيقال: بنى الرجل على أهله. وقال الجوهري: ولا يقال بنى بأهله، ورد عليه بأنه قد جاء في غير موضع، وهو أيضا استعمله في كتابه.
8262 حدثنا أبو نعيم قال حدثنا عبد الواحد بن أيمن قال حدثني أبي قال دخلت على عائشة رضي الله تعالى عنها وعليها درع قطر ثمن خمسة دراهم فقالت ارفع بصرك إلى جاريتي انظر إليها فإنها تزهاى أن تلبسه في البيت وقد كان لي منهن درع على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فما كانت امرأة تقين بالمدينة إلا أرسلت إلي تستعيره.
مطابقته للترجمة في قوله: (فما كانت امرأة...) إلى آخره.
ذكر رجاله وهم أربعة: أبو نعيم الفضل بن دكين، وعبد الواحد بن أيمن
(١٨٣)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 178 179 180 181 182 183 184 185 186 187 188 ... » »»