عمدة القاري - العيني - ج ١٣ - الصفحة ٣٠٦
الحاء المهملة وبقافين بينهما ياء آخر الحروف ساكنة، وبنو الحقيق، رؤساء اليهود. قوله: (أتخرجنا؟) من الإخراج، والهمزة فيه للاستفهام على سبيل الإنكار، والواو في: (وقد أقرنا) للحال. قوله: (وقد عاملنا) بفتح اللام. قوله: (وشرط ذلك) أي: إقرارنا في أوطاننا. قوله: (أظننت؟) الهمزة فيه للاستفهام على سبيل الإنكار، والخطاب فيه لأحد بني حقيق. قوله: (إذا أخرجت)، على صيغة المجهول. قوله: (تعدو بك قلوصك) أي: تجري بك قلوصك، والقلوض بفتح القاف وبالصاد: الناقة الصابرة على السير، وقيل: الشابة، وقيل: أول ما يركب من إناث الإبل. وقيل: الطويل القوائم. قوله: (كانت هذه)، هذا هكذا في رواية الكشميهني، وفي رواية غيره: كان ذلك. قوله: (هزيلة)، بضم الهاء تصغير: هزلة، والهزل ضد الجد. قوله: (وأعطاهم قيمة ما كان لهم)، أي: بعد أن أجلاهم وأعطاهم. قوله: (مالا تمييز للقيمة)، فإن قلت: الإبل، والعروض أيضا: مال قلت: قد يراد بالمال النقد خاصة، والمزروعات خاصة.
ذكر ما يستفاد منه: فيه: أن عمر، رضي الله تعالى عنه، أجلى يهود خيبر عنها، لقوله، صلى الله عليه وسلم: (لا يبقين دينان بأرض العرب)، وإنما كان صلى الله عليه وسلم أقرهم على أن سالمهم في أنفسهم، ولا حق لهم في الأرض، واستأجرهم على المساقاة ولهم شطر الثمر، فلذلك أعطاهم عمر، رضي الله تعالى عنه، قيمة شطر الثمر من إبل وأقتاب، وحبال يستقلون بها، إذا لم يكن لهم في رقبة الأرض شيء. وفيه: دلالة أن العداوة توجب المطالبة بالجنايات، كما طالبهم عمر بفدعهم ابنه، ورشح ذلك بأن قال: ليس لنا عدو غيرهم، فعلق المطالبة بشاهد العداوة، وإنما ترك مطالبتهم بالقصاص، لأنه فدع ليلا وهو نائم، فلم يعرف عبد الله أشخاص من فدعه، فأشكل الأمر كما أشكلت قضية عبد الله بن سهل حين وداه النبي صلى الله عليه وسلم من عند نفسه. وفيه: من استدل أن المزارع إذا كرهه رب الأرض لجناية بدت منه أن له أن يخرجه بعد أن يبتديء في العمل، ويعطيه فيما عمله ونصيبه، كما فعل عمر، رضي الله تعالى عنه، وقال آخرون: ليس له إخراجه إلا عند رأس العام، وتمام الحصاد والجداد. وفيه: جواز العقد مشاهرة ومسانهة ومياومة، خلافا للشافعي، واختلف أصحاب مالك: هل يلزمه واحد مما سمى أولا يلزمه شيء، ويكون كل واحد منهما بالخيار، كذا في (المدونة)، والأول قول عبد الملك. وفيه: أن أفعال النبي، صلى الله عليه وسلم وأقواله محمولة على الحقيقة على وجهها من غير عدول، حتى يقوم دليل المجاز والتعريض.
رواه حماد بن سلمة عن عبيد الله أحسبه عن نافع عن ابن عمر عن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم اختصره أي: روى الحديث المذكور حماد بن سلمة عن عبيد الله بن عمر بن حفص العمري. قوله: (أحسبه)، كلام حماد، أراد أنه: يشكه في وصله، وذكره الحميدي بلفظ: قال حماد: (وأحسبه)، عن نافع عن ابن عمر، قال: أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم (أهل خيبر فقاتلهم حتى ألجاهم إلى قصورهم، وعليهم على الأرض). الحديث ورواه الوليد بن صالح عن حماد بغير شك. قوله: (اختصره) أي: اختصر حماد الحديث المذكور، وقال الإسماعيلي: إن حمادا كان يطوله تارة، ويرويه تارة مختصرا.
(٣٠٦)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 296 297 298 299 300 301 302 303 304 305 306