اختلاف الحديث - الإمام الشافعي - الصفحة ٥٣٧
الدار التي ضمت مع الشرك قلت ولا تجعل فيها شفعة إذا جمعتهما الصفقة وفى إحداهما شفعة؟ قال: لا قلت فكذلك يلزمك أن تقول إن بيعت الطريق وهي مما يجوز بيعه وقسمه ففيها شفعة ولا شفعة فيما قسم من الدار قال: فإن قال فإنما ذهبت فيه إلى الحديث نفسه قيل سمعنا بعض أهل العلم بالحديث يقول نخاف أن لا يكون هذا الحديث محفوظا قال:
ومن أين؟ قلت إنما رواه عن جابر بن عبد الله وقد روى أبو سلمة عن جابر مفسرا أن رسول الله قال " الشفعة فيما لم يقسم فإذا وقعت الحدود فلا شفعة " وأبو سلمة من الحفاظ وروى أبو الزبير وهو من الحفاظ عن جابر ما يوافق قول أبى سلمة ويخالف ما روى عبد الملك (قال الشافعي) وفيه من الفرق بين الشريك وبين المقاسم ما وصفت جملته في أول الكتاب فكان أولى الأحاديث أن يؤخذ به عندنا والله أعلم لأنه أثبتها إسنادا وأبينها لفظا عن النبي وأعرفها في الفرق بين المقاسم وغير المقاسم.
باب في بكاء الحي على الميت حدثنا الربيع بن سليمان قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا مالك بن أنس عن عبد الله بن أبن أبى بكر عن أبيه عن عمرة أنها سمعت عائشة وذكر لها أن عبد الله بن عمر يقول " إن الميت لعذب ببكاء الحي " فقالت عائشة أما إنه لم يكذب ولكنه أخطأ أو نسي إنما مر رسول الله صلى الله عليه وسلم على يهودية وهي يبكى عليها أهلها فقال " إنهم ليبكون وأنها لتعذب في قبرها ". حدثنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا عبد المجيد عن ابن جريج قال أخبرني ابن أبي مليكة قال توفيت ابنة لعثمان بمكة فجئنا نشهدها وحضرها ابن عباس وابن عمر فقال إني لجالس بينهما جلست إلى أحدهما ثم جاء الآخر فجلس إلى فقال ابن عمر لعمرو بن عثمان ألا تنهى عن البكاء فإن رسول الله قال " إن الميت ليعذب ببكاء أهله عليه "؟ فقال ابن عباس قد كان عمر يقول بعض ذلك ثم حدث ابن عباس فقال:
صدرت مع عمر بن الخطاب من مكة حتى إذا كنا بالبيداء إذا بركب تحت ظل شجرة قال اذهب فانظر من هؤلاء الركب؟ فذهبت فإذا صهيب قال ادعه فرجعت إلى صهيب فقلت ارتحل فالحق بأمير المؤمنين فلما أصيب عمر سمعت صهيبا يبكى ويقول: وا أخياه وا صاحباه فقال عمر يا صهيب تبكى على وقد قال رسول لله " إن الميت ليعذب ببكاء أهله عليه "؟ قال فلما مات عمر ذكرت ذلك لعائشة فقالت يرحم الله عمر لا والله ما حدث رسول الله أن الله يعذب المؤمن ببكاء أهله عليه ولكن رسول الله قال " إن الله يزيد الكافر عذابا ببكاء أهله عليه " وقالت عائشة حسبكم القرآن " ولا تزر وازرة وزر أخرى " قال ابن عباس عند ذلك " والله أضحك وأبكى " وقال ابن أبي مليكة فوالله ما قال ابن عمر من شئ (قال الشافعي) وما روت عائشة عن رسول الله أشبه أن يكون محفوظا عنه صلى الله عليه وسلم بدلالة الكتاب ثم السنة. فإن قيل فأين دلالة الكتاب؟ قيل في قوله عز وجل " ولا تزر وازرة وزر أخرى * وأن ليس للانسان إلا ما سعى " وقوله " فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره * ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره " وقوله " لتجزى كل نفس بما تسعى " (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: وعمرة أحفظ عن عائشة من ابن أبي مليكة وحديثها أشبه الحديثين أن يكون محفوظا فإن كان الحديث على غير ما روى ابن أبي مليكة من قول النبي " إنهم ليبكون عليها وإنها لتعذب في قبرها " فهو واضح لا يحتاج إلى تفسير لأنها تعذب بالكفر وهؤلاء يبكون ولا يدرون ما هي فيه وإن كان الحديث كما رواه ابن أبي مليكة فهو صحيح لان على الكافر عذابا أعلى فان عذب بدونه فزيد في عذابه (م 79 8)
(٥٣٧)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 532 533 534 535 536 537 538 539 540 541 542 ... » »»
الفهرست
الرقم العنوان الصفحة
1 باب الاختلاف من جهة المباح 488
2 باب القراءة في الصلاة 488
3 باب في التشهد 488
4 باب في الوتر 489
5 باب سجود القرآن 489
6 باب القصر والاتمام في السفر في الخوف وغير الخوف 490
7 باب الخلاف في ذلك 491
8 باب الفطر والصوم في السفر 492
9 باب قتل الأسارى والمفاداة بهم والمن عليهم 494
10 باب الماء في الماء 495
11 باب الخلاف في أن الغسل لا يجب إلا بخروج الماء 495
12 باب التيمم 496
13 باب صلاة الامام جالسا ومن خلفه قياما 497
14 باب صوم يوم عاشوراء 498
15 باب الطهارة بالماء 499
16 باب الساعات التي تكره فيها الصلاة 503
17 باب الخلاف في هذا الباب 505
18 باب أكل الضب 508
19 باب المجمل والمفسر 509
20 باب الخلاف بيمن تؤخذ منه الجزية وفيمن دان دين أهل الكتاب قبل نزول القرآن 511
21 باب في المرور بين يدي المصلى 512
22 باب خروج النساء إلى المساجد 513
23 باب غسل الجمعة 515
24 باب نكاح البكر 516
25 باب النجش 517
26 باب في بيع الرجل على بيع أخيه 517
27 بيع الحاضر للبادي 518
28 باب تلقى السلع 518
29 باب عطية الرجل لولده 519
30 باب بيع المكاتب 519
31 باب الضحايا 521
32 باب المختلفات التي يوجد على ما يوجد منها دليل على غسل القدمين ومسحهما 521
33 باب الاسفار والتغليس بالفجر 522
34 باب رفع الأيدي في الصلاة 523
35 باب الخلاف فيه 523
36 باب صلاة المنفرد 525
37 باب المختلفات التي يوجد على ما يؤخذ منها دليل على صلاة الخوف 526
38 باب صلاة كسوف الشمس والقمر 527
39 باب الخلاف في ذلك 527
40 باب من أصبح جنبا في شهر رمضان 528
41 باب الحجامة للصائم 529
42 باب نكاح المحرم 530
43 باب ما يكره في الربا من ا لزيادة في البيوع 531
44 باب من أقيم عليه حد في شئ أربع مرات ثم عاد له 531
45 باب لحوم الضحايا 532
46 باب العقوبات في المعاصي 533
47 باب نكاح المتعة 534
48 باب الخلاف في نكاح المتعة 534
49 باب في الجنائز 535
50 باب في الشفعة 535
51 باب في بكاء الحي على الميت 537
52 باب استقبال القبلة للغائط والبول 538
53 باب الصلاة في الثوب ليس على عاتق المرء منه شئ 539
54 باب الكلام في الصلاة 539
55 باب الخلاف في الكلام في الصلاة ساهيا 540
56 باب القنوت في الصلوات كلها 542
57 باب الطيب للاحرام 542
58 باب الخلاف في تطيب المحرم للاحرام 543
59 باب ما يأكل المحرم من الصيد 544
60 باب خطبة الرجل على خطبة أخيه 545
61 باب الصوم لرؤية الهلال والفطر له 546
62 باب نفى الولد 547
63 باب في طلاق الثلاث المجموعة 549
64 باب طلاق الحائض 550
65 باب بيع الرطب باليابس من الطعام 551
66 باب الخلاف في العرايا 552
67 باب بيع الطعام 553
68 باب المصراة (الخراج بالضمان) 554
69 باب الخلاف في المصراة 555
70 باب كسب الحجام 556
71 باب الدعوى والبينات 557
72 باب الخلاف في هذه الأحاديث 559
73 باب المختلفات التي لا يثبت بعضها من مات ولم يحج أو كان عليه نذر 561
74 باب المختلفات التي لا يثبت بعضها من أعتق شركا له في عيد 562
75 باب الخلاف في هذا الباب 562
76 باب قتل المؤمن بالكافر 564
77 باب الخلاف في قتل المؤمن بكافر 565
78 باب جرح العجماء جبار 566
79 باب المختلفات التي عليها دلالة 567