كنز الفوائد - أبو الفتح الكراجكي - الصفحة ٥١
الحسين بن علي قال حدثني أبي علي بن أبي طالب عليه السلام قال قال رسول الله صلى الله عليه وآله صنفان من أمتي ليس لهم في الآخرة نصيب المرجئة والقدرية (فصل) واعلم أن المعتزلة لها من الأغلاط القبيحة والزلات الفضيحة ما يكثر تعداده وقد صنف ابن الراوندي كتاب فضائحهم فاورد جملا من اعتقاداتهم وآراء شيوخهم مما ينافر العقول ويضاد شريعة الرسول صلى الله عليه وآله وقد وردت الاخبار بذمهم من أهل البيت ولعنهم جعفر بن محمد الصادق عليه السلام فقال لعن الله المعتزلة أرادت ان توحد فألحدت ورامت ان ترفع التشبيه فأثبتت فمن أقبح ما تعتقده المعتزلة وتضاهي فيه قول الملحدة قولهم إن الأشياء كلها كانت قبل حدوثها أشياء ثم لم يقنعهم ذلك حتى قالوا إن الجواهر في حال عدمها جواهر وان الاعراض قبل ان توجد كانت اعراضا حتى أن السواد عندهم قد كان في عدمه سوادا وكذلك الحركة قد كانت قبل وجودها حركة وسائر الاعراض يقولون فيها هذا المقال ويزعمون ان جميع ذلك في العدم ذوات كما هو في الوجود ذوات وهذا انكار لفعل الفاعل ومضاهاة لمقال الملحدين وقد اطلقوا هذا القول اطلاقا فقالوا ان الجواهر والاعراض ليست بفاعلها وفسروا ذلك فقالوا أردنا ان الجوهرة لم يكن جوهرا بفاعله ولا كان العرض أيضا بفاعله وانهما على ما هما عليه من ذلك لنفوسهما قبل وجودهما ولا بجاعل جعلها وهذا تصريح غير تلويح وقد قال لهم شيوخنا وعلماؤنا فإذا كانت الذوات في عدمها ذواتا والجواهر والاعراض قبل وجودها جواهر واعراضا فما الذي صنع الصانع قالت المعتزلة أوجد هذه الذوات قال أهل الحق لهم ما معنى قولكم أوجدها وأنتم ترون انها لم تكن أشياء به ولا ذواتا بفعله ولا جواهر ولا اعراضا أيضا بصنعته قالت المعتزلة معنى قولنا انه أوجدها انه فعل لها صفة الوجود قال أصحابنا فإذن ما فعلها ولا تعلقت قدرته بها وانما المفعول المقدور هو الصفة دونها فاخبرونا الان ما هذه الصفة لنفهمها وهل هي نفس الجوهر ونفس العرض فهما اللذان فعلا فكانا جوهرا وعرضا بفاعلهما وان قلتم انها شئ آخر غيرها فهل هي شئ أم ليست بشئ واعلموا انكم ان قلتم انها شئ لزمكم أن تكون في عدمها أيضا شيئا وان قلتم انها ليست بشئ نفيتم ان يكون الله تعالى فعل شيئا قالت المعتزلة هي أمر معقول ولم تزد على ذلك واتت فيه بنظير ما اتى أصحاب الكسب في المخلوق وجميع المعتزلة على هذا القول إلا أبو القاسم عبد الله بن أحمد البلخي فإنه يرى أن الأشياء قد كانت كلها في عدمها أشياء ولم تكن جواهر ولا اعراضا ولا ذواتا وإنما جعلت كذلك بفاعلها ولم تكن أشياء بفاعلها فقد تبين
(٥١)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 ... » »»