كنز الفوائد - أبو الفتح الكراجكي - الصفحة ٢٧٤
(الجواب) قلنا أحد الأجوبة عن هذا أن تكون الهاء عائدة إلى الله سبحانه والمعنى انه خلقه على الصورة التي اختارها وقد يضاف الشئ إلى مختاره ومنها أن تكون الهاء عائدة إلى آدم عليه السلام ويكون المراد ان الله تعالى خلقه على صورته التي شوهد عليها لم ينتقل إليها عن غيرها كتنقل أولاده الذين يكون أحدهم نطفة ثم علقة ثم مضغة ويخلق خلقا من بعد خلق ويولد طفلا صغيرا ثم يصير غلاما ثم شابا ثم كهلا ولم يكن آدم عليه السلام كذلك بل خلق على صورته التي مات عليها ومنها ما رواه الزهري عن الحسن قال مر النبي صلى الله عليه وآله برجل من الأنصار وهو يضرب وجه غلام له ويقول قبح الله وجهك ووجه من تشبهه فقال له النبي صلى الله عليه وآله بئسما قلت إن الله خلق آدم على صورته يعنى صورة المضروب وهذه أجوبة صحيحة والحمد لله (فصل من الاستدلال على صحة النص بالإمامة) على أمير المؤمنين عليه السلام من قول النبي صلى الله عليه وآله أنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي اعلم أيدك الله تعالى ان مما يدل على أن أمير المؤمنين عليه السلام المنصوص بالإمامة عليه ما نقله جميع الأمة وتلقاه بالقبول الخاصة والعامة من قول النبي صلى الله عليه وآله له عليه السلام أنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي فأوجب له جميع منازل هارون من موسى عليهما السلام إلا ما خصه العرف من الاخوة واستثناه هو عليه السلام من النبوة وذلك موجب له الخلافة والإمامة وكاشف عن استحقاقه على الكافة فضل الطاعة واعلم انك تسئل في هذا الدليل عن خمسة مواضع أولها ان يقال لك ما حجتك على صحة الخبر في نفسه وما الذي يدفع به انكار من أنكره وثانيها ان يقال لك إذا ثبت الخبر فما الحجة على أن المراد بمنزلة هارون من موسى عليه السلام المذكورة فيه عموم ما يستحقه منه سوى ما ذكرتموه وما أنكرتم ان يكون منزلة واحدة و هي التفضيل المزيل لارجاف المنافقين في قولهم إن رسول الله صلى الله عليه وآله قاله لما اخلفه في غزاة تبوك وثالثها ان يقال لك إذا ثبت العموم فمن اي وجه استنبطت من ذلك النص بالإمامة ووجوب الخلافة لأمير المؤمنين عليه السلام ورابعها ان يقال لك إذا ثبت له به الخلافة فما الحجة على أنه أراد استحقاقه لها بعده وما أنكرتم ان يكون قصده انه خليفته في حياته فقط كما أن هارون إنما خلف موسى في حياته فقط وخامسها ان يقال لك إذا ثبت له بذلك الخلافة بعده فما الحجة على أنه أراد بذلك الفور فيكون خليفته الذي
(٢٧٤)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 269 270 271 272 273 274 275 276 277 278 279 ... » »»