شرح أصول الكافي - مولي محمد صالح المازندراني - ج ٦ - الصفحة ٧٤
باب الروح التي يسدد الله بها الأئمة (عليهم السلام) * الأصل:
1 - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن الحسين بن سعيد، عن النضر بن سويد، عن يحيى الحلبي، عن أبي الصباح الكناني، عن أبي بصير قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن قول الله تبارك وتعالى: (وكذلك أوحينا إليك روحا من أمرنا ما كنت تدري ما الكتاب ولا الإيمان) قال: خلق من خلق الله عزوجل أعظم من جبرئيل وميكائيل، كان مع رسول الله (صلى الله عليه وآله) يخبره ويسدده، وهو مع الأئمة من بعده.
* الشرح:
قوله (وكذلك أوحينا إليك) أي أرسلنا وألقينا إليك روحا. قال بعض المفسرين: المراد بالروح هنا القرآن لأن به حياة القلوب الميتة بالجهل وحياة الدين كما أن بالروح حياة الأبدان، وقال بعضهم: المراد به جبرئيل (عليه السلام) وهذا الحديث دل على أن المراد به غيرهما.
قوله (من أمرنا) أي بأمرنا ومن أجله، ويحتمل أن يكون صفة ل‍ «روحا» أو حالا عنه. يعني أنه من عظم الأمر وهو عالم المجردات (1) لا من عالم الخلق وهو عالم الجسمانيات، وقيل: يرشد إليهما قوله تعالى: (ألا له الخلق والأمر).
قوله (ما كنت تدري ما الكتاب ولا الإيمان) أي ما كنت تعلم قبل إنزال الروح (2) ما الكتاب

(1) قوله «من عالم الأمر وهو عالم المجردات» وإنما يسمى عالم المجردات عالم الأمر مع أن الجسمانيات أيضا بأمر الله تعالى لأن حدوث الجسمانيات إنما هو بعد استعداد المواد بأسباب معدة يظن أنها علل وجودها كالحرارة لذوبان الجسم وتبخير الماء ونزول المطر لبرودة تعرض في البخار ونور الشمس لنمو النبات فينسب في الظاهر إلى تلك الأسباب المعدة وأما عالم المجردات فليس ما فيه لسبب ظاهر يعدله فينسب إلى أمر الله محضا والروح من أمر الرب إذ ليس له سبب جسماني ظاهر، وإلا فالحقيقة أن كل شيء بأمر الله تعالى وكذلك وحي ا لأنبياء ليس له سبب ظاهر كتعلم وقراءة وإسناد وكتابة من الأسباب الظاهرة فهو من أمر الله تعالى. وقد يستشكل في نسبة الوحي إلى الروح لأن الوحي ينسب إلى المعاني والعلوم لا إلى الجواهر والموجودات المستقلة والمناسب فيها الإرسال ولا يقال: أوحى جبرئيل أو الملائكة إلى الأنبياء بل أرسلهم والجواب ان الروح بناء على كونه خلقا من خلق الله وإن كان جوهرا مستقلا تناسبه كلمة الإرسال لكن باعتبار كونه مع النبي (صلى الله عليه وآله) ومبدء علمه وسبب عصمته عن الخطأ فيما يرد في قلبه صح اطلاق الوحي عليه.
(ش) (2) قوله «قبل إنزال الروح» لا قبلية زمانية بل ذاتية إذ لم يكن زمان كان فيه نبينا جاهلا بالكتاب وغير عارف بالله وكان نبيا وآدم بين الماء والطين كما ورد في الحديث، ولكن لما كان علمه وإيمانه مأخوذا من الباري تعالى عز اسمه ولم يكن هو بنفسه واجب الوجود بالذات حتى يكون عالما عارفا بذاته كان عدمه الذاتي قبل وجوده الغيري وكان علمه وإيمانه وكماله أيضا حادثا معلولا مأخوذا من الله تعالى بحيث لو لم يكن وحي وتعليم من الله تعالى لم يكن يعرف ما الكتاب ولا الإيمان. وقال بعض الشعراء «يا رب لولا أنت ما اهتدينا» وليس معناه ان الله تعالى لم يكن في زمان بل غرضه توقف الاهتداء على وجوده تعالى وفي قصة يوسف (وهم بها لولا أن رأى برهان ربه) وليس معناه أنه لم يكن برهان من ربه في زمان فهم بالزنا، ثم حصل البرهان فكف بل كان البرهان معه دائما فلم يهم بالمعصية، ومثله: لو لم يكن شمس لم يكن نهار، وهكذا هنا لو لم يوح إلى النبي (صلى الله عليه وآله) روح من أمر ربه لم يكن له إيمان وعلم، ومثله كثير في اللغة والعرف. (ش)
(٧٤)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 69 70 71 72 73 74 75 76 77 78 79 ... » »»
الفهرست
الرقم العنوان الصفحة
1 الحديث الثاني من باب شأن (إنا أنزلناه) 3
2 باب في أن الأئمة (عليهم السلام) يزدادون في ليلة الجمعة 24
3 باب لولا أن الأئمة (عليهم السلام) يزدادون لنفد ما عندهم 26
4 باب أن الأئمة (عليهم السلام) يعلمون جميع العلوم التي خرجت إلى الملائكة والأنبياء والرسل (عليهم السلام) 28
5 باب نادر فيه ذكر الغيب 30
6 باب أن الأئمة إذا شاؤوا أن يعلموا علموا 36
7 باب أن الأئمة (عليهم السلام) يعلمون متى يموتون وأنهم لا يموتون إلا باختيار منهم 37
8 باب أن الأئمة (عليهم السلام) يعلمون علم ما كان وما يكون وأنه لا يخفى عليهم الشيء (عليهم السلام) 43
9 باب أن الله لم يعلم نبيه إلا أمره أن يعلمه أمير المؤمنين (عليه السلام) وأنه كان شريكه في العلم 48
10 باب جهات علوم الأئمة (عليهم السلام) 49
11 باب أن الأئمة (عليهم السلام) لو ستر عليهم لأخبروا كل امرئ بما له وعليه 51
12 باب التفويض إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) وإلى الأئمة (عليهم السلام) في أمر الدين 53
13 باب في أن الأئمة (عليهم السلام) بمن يشبهون ممن مضى، وكراهية القول فيهم بالنبوة 60
14 باب أن الأئمة (عليهم السلام) محدثون مفهمون 66
15 باب فيه ذكر الأرواح التي في الأئمة (عليهم السلام) 69
16 باب الروح التي يسدد الله بها الأئمة (عليهم السلام) 74
17 باب وقت ما يعلم الإمام جميع علم الإمام الذي كان قبله عليهم جميعا السلام 80
18 باب في أن الأئمة صلوات الله عليهم في العلم والشجاعة والطاعة سواء 82
19 باب أن الإمام (عليه السلام) يعرف الإمام الذي يكون من بعده وأن قول الله تعالى (إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات) إلى أهلها، فيهم (عليهم السلام) نزلت 84
20 باب أن الإمامة عهد من الله عزوجل معهود من واحد إلى واحد (عليهم السلام) 89
21 باب أن الأئمة (عليهم السلام) لم يفعلوا شيئا ولا يفعلون إلا بعهد من الله عزوجل وأمر منه لا يتجاوزونه 92
22 باب الأمور التي توجب حجة الإمام (عليه السلام) 104
23 باب ثبات الإمامة في الأعقاب وأنها لا تعود في أخ ولا عم ولا غيرهما من القرابات 108
24 باب ما نص الله عزوجل ورسوله على الأئمة (عليهم السلام) واحدا فواحدا 109
25 باب الإشارة والنص على أمير المؤمنين (عليه السلام) 126
26 باب الإشارة والنص على الحسن بن علي (عليهما السلام) 148
27 باب الإشارة والنص على الحسين بن علي (عليهما السلام) 158
28 باب الإشارة والنص على علي بن الحسين (عليهما السلام) 168
29 باب الإشارة والنص على أبي جعفر (عليه السلام) 170
30 باب الإشارة والنص على أبي عبد الله جعفر بن محمد الصادق (عليهما السلام) 172
31 باب الإشارة والنص على أبي الحسن موسى (عليه السلام) 175
32 باب الإشارة والنص على أبي الحسن الرضا (عليه السلام) 182
33 باب الإشارة والنص على أبي جعفر الثاني (عليه السلام) 205
34 باب الإشارة والنص على أبي الحسن الثالث (عليه السلام) 214
35 باب الإشارة والنص على أبي محمد (عليه السلام) 219
36 باب الإشارة والنص إلى صاحب الدار (عليه السلام) 226
37 باب في تسمية من رأى القائم (عليه السلام) 230
38 باب في النهى عن الاسم 236
39 باب نادر في حال الغيبة 238
40 باب في الغيبة 249
41 باب ما يفصل به بين دعوى المحق والمبطل في أمر الإمامة 272
42 باب كراهية التوقيت 332
43 باب التمحيص والامتحان 337
44 باب إنه من عرف إمامه لم يضره تقدم هذا الأمر أو تأخر 342
45 باب من ادعى الإمامة وليس لها بأهل ومن جحد الأئمة أو بعضهم ومن أثبت الإمامة لمن ليس لها بأهل 345
46 باب فيمن دان الله عز وجل بغير إمام من الله جل جلاله 351
47 باب من مات وليس له إمام من أئمة الهدى، وهو من الباب الأول 354
48 باب فيمن عرف الحق من أهل البيت (عليهم السلام) ومن أنكر 357
49 باب ما يجب على الناس عند مضي الإمام (عليه السلام) 359
50 باب في أن الإمام متى يعلم أن الأمر قد صار إليه 366
51 باب حالات الأئمة (عليهم السلام) في السن 371
52 باب إن الإمام لا يغسله إلا إمام من الأئمة (عليهم السلام) 377
53 باب مواليد الأئمة (عليهم السلام) 380
54 باب خلق أبدان الأئمة وأرواحهم وقلوبهم (عليهم السلام) 393
55 باب التسليم وفضل المسلمين 401
56 باب أن الواجب على الناس بعدما يقضون مناسكهم أن يأتوا الإمام فيسألونه معالم دينهم ويعلمونهم ولايتهم ومودتهم له 407
57 باب أن الأئمة تدخل الملائكة بيوتهم وتطأ بسطهم وتأتيهم بالأخبار (عليهم السلام) 410
58 باب أن الجن يأتيهم فيسألونهم عن معالم دينهم ويتوجهون في أمورهم 413
59 باب في الأئمة (عليهم السلام) أنهم إذا ظهر أمرهم حكموا بحكم داود وآل داود ولا يسألون البينة، عليهم السلام والرحمة والرضوان 419
60 باب أن مستقى العلم من بيت آل محمد (عليهم السلام) 422
61 باب أنه ليس شيء من الحق في يد الناس إلا ما خرج من عند الأئمة (عليهم السلام) وأن كل شيء لم يخرج من عندهم فهو باطل 426
62 فهرس الآيات 431