البحر الرائق - ابن نجيم المصري - ج ٦ - الصفحة ١٩٣
عدم الرد مطلقا. وفي الصيرفية: اختار عماد الدين الرد بالغبن الفاحش إذا لم يعلم به المشتري. وكذا في واقعات الجصاص وعليه أكثر روايات المضاربة وبه يفتى، واختاره النسفي وأبو اليسر البزدوي. وقال الإمام جمال الدين جدي: إن غره فله الرد وإلا فلا. والصحيح أن ما يدخل تحت تقويم المقومين فيسير وما لا ففاحش اه‍. وكما يكون المشتري مغبونا مغرورا يكون البائع كذلك كما في فتاوي قارئ الهداية.
فصل في بيان التصرف في المبيع والثمن قبل قبضه والزيادة والحط فيهما وتأجيل الديون قوله: (صح بيع العقار قبل قبضه) أي عند أبي حنيفة وأبي يوسف. وقال محمد: لا يجوز لاطلاق الحديث وهو النهي عن بيع ما لم يقبض، وقياسا على المنقول وعلى الإجارة. ولهما أن ركن البيع صدر من أهله في محله ولا غرر فيه لأن الهلاك في العقار نادر بخلاف المنقول، والغرر المنهي غرر انفساخ العقد والحديث معلول به عملا بدلائل الجواز والإجارة، قيل على هذا الاختلاف. ولو سلم فالمعقود عليه في الإجارة المنافع وهلاكها غير نادر وهو الصحيح، كذا في الفوائد الظهيرية. وعليه الفتوى كذا في الكافي، وفي الخانية: لو اشترى أرضا فيها زرع بقل ودفعها إلى البائع معاملة بالنصف قبل القبض لا يجوز لأنه آجر الأرض، فإن دفع الأرض معاملة يكون استئجار للعامل ولا يكون إجارة، وإنما لا يجوز لكونه باع نصف الزرع قبل القبض. أطلقه وهو مقيد بما إذا كان لا يخشى إهلاكه، أما في موضع لا يؤمن عليه ذلك فلا يجز بيعه كالمنقول، ذكره المحبوبي. وفي الاختيار: حتى لو كان على شط البحر أو كان المبيع علو ألا يجوز بيعه فبل القبض وفي البناية إذا كان في موضع لا يأمن أن يصير بحرا أو تغلب عليه الرمال لم يجز. وإنما عبر بالصحة دون النفاذ أو اللزوم
(١٩٣)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 188 189 190 191 192 193 194 195 196 197 198 ... » »»
الفهرست