البحر الرائق - ابن نجيم المصري - ج ٣ - الصفحة ٥١٨
أخره. وفي المحيط: لو قال لغير المدخول بها أنت طالق واحدة لا بل ثلاثا إن دخلت الدار طلقت واحدة للحال، وثلاثا إن دخلت الدار، لأن قوله أنت طالق واحدة للتنجيز وأراد بقوله لا بل ثلاثا إن دخلت الدار تعليق الثلاث والرجوع عن إيقاع الواحدة فلا يصل الشرط المذكور آخرا بإيقاع الواحدة فصح تعليقه، ولم يصح رجوعه عن الواحدة. ولم قدم الشرط فقال إن دخلت الدار فأنت طالق واحدة لا بل ثلاثا لم تطلق حتى تدخل لأن قوله لا بل ثلاثا غير مستقل تام بنفسه فتعذر أن يجعل تنجيزا فصار تعليقا ا ه‍. والله أعلم بالصواب وإليه المرجع المآب.
باب الكنايات في الطلاق قدم الصريح عليها لأنه الأصل في الكلام إذ هو موضوع للأفهام. وهي في اللغة مأخوذة من كنى يكنو إذا ستر. وذكر الرضي أنها في اللغة والاصطلاح أن يعبر عن شئ معين، لفظا كان أو معنى، بلفظ غير صريح في الدلالة عليه، إما للابهام على بعض السامعين كقولك جاءني فلان وأنت تريد زيدا. وقال فلان كيت وكيت إبهاما على بعض من يسمع أو لشناعة المعبر عنه كهن في الفرج أو للاختصار كالضمائر، أو لنوع من الفصاحة كقولك فلان كثير الرماد وكثير الفرى أو لغير ذلك ا ه‍. وفي علم البيان على القول الأصح كما في المطول أن لا يصرح بذكر المستعار بل بذكر رديفه ولازمه الدال عليه، فالمقصود بقولنا أظفار المنية استعارة السبع للمنية كاستعارة الأسد للرجل الشجاع في قولنا رأيت أسدا لكنا لم
(٥١٨)
مفاتيح البحث: الفرج (1)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 513 514 515 516 517 518 519 520 521 522 523 ... » »»
الفهرست