بدائع الصنائع - أبو بكر الكاشاني - ج ٥ - الصفحة ١٣٠
مأخوذ به في الآخرة حامل ماتت فاضطرب في بطنها ولد فإن كان في أكبر الرأي انه حي يشق بطنها لأنا ابتلينا ببليتين فنختار أهونهما وشق بطن الام الميتة أهون من اهلاك الولد الحي رجل له ورثة صغار فأراد أن يوصى نظر في ذلك فإن كان أكبر رأيه انه تقع الكفاية لهم بما سوى ثلث الوصية من المتروك فالوصية بالثلث أفضل لأنه فيه رعاية الجانبين وإن كان أكبر رأيه انه لا تقع الكفاية لهم الا بكل المتروك فالمتروك لهم أفضل من الوصية لما روى أن سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال بكم يوصى الرجل من ماله فقال عليه الصلاة السلام بالثلث والثلث كثير لان تدع ورثتك أغنياء خير لك من أن تدعهم عالة يتكففون الناس رجل رأى رجلا قتل أباه وادعى القاتل انه قتله بقصاص أو ردة ولم يعلم الابن من ذلك شيئا وسع الابن أن يقتله لأنه عاين السب الموجب للقصاص في الأصل وهو القتل العمد لقوله عليه الصلاة والسلام العمد قود الا أن يعفى أو يفادى والقاتل يدعى أمرا عارضا فلا يسمع الا بحجة وكذلك إذا أقر بالقتل في السر ثم ادعى انه قتله بقصاص أو بردة كان الابن في سعة من قتله لان الاقرار بالقتل العمد اقرار بالسبب الموجب للقصاص في الأصل على ما بينا ولو لم يعاين القتل ولا أقر به عنده ولكن شهد عنده شاهدان عدلان على معاينة القتل أو على الاقرار به لم يسعه قتله حتى يقضى القاضي بشهادتهما فرقا بين الاقرار وبين الشهادة ووجه الفرق بينهما ظاهر لان الشهادة ليست بحجة بنفسها بل بقضاء القاضي لما فيها من تهمة جر النفع فلا تندفع التهمة الا بقضاء القاضي (فاما) الاقرار فحجة بنفسه إذ الانسان غير متهم في الاقرار على نفسه فهو الفرق وكذلك يحل لمن عاين القتل أو سمع اقرار به أن يعين الولي على قتله لأنه إعانة لصاحب الحق على استيفاء حقه ظاهرا ولو شهد عند الابن اثنان بما يدعيه القاتل مما يحل دمه من القتل والردة فإن كان ا ممن يقضى القاضي بشهادتهما لو شهدا عنده لا ينبغي للابن أن يعجل بالقتل لجواز أن يتصل القضاء بشهادتهما فيتبين انه قتله بغير حق والامتناع عن المباح أولى من ارتكاب المحظور وإن كانا ممن لا يقضى القاضي بشهادتهما لو شهدا عنده كالمحدودين في القذف والنساء وحدهن كان في سعة من قتله لما ذكرنا ان الشهادة ليست بحجة بنفسها بل بقضاء القاضي فإن كانت ممن لا يتصل بها القضاء كان وجودها وعدمها بمنزلة واحدة ولكن مع هذا ان توقف في ذلك فهو أفضل لاحتمال اتصال القضاء به في الجملة أو لاحتمال أن يكون صدقا حقيقة عند الله عز وجل ولو شهد عنده رجل واحد عدل غير محدود في القذف ينبغي أن يتوقف في القتل لجواز أن ينضم إليه شاهد آخر ولهذا لو شهد عند القاضي لتوقف أيضا فكان الانتظار أفضل ولو لم ينتظر واستعجل في قتله كان في سعة منه لان الموجود احدى شطرى الشهادة وانه لا يعتبر بدون الشطر الآخر ولو عاين الوارث رجلا أخذ مالا من أبيه أو أقر عنده انه أخذ مالا من أبيه وادعى انه كان وديعة له عند أبيه أو كان دينا له عليه اقتضاه منه وسعه أن يأخذه منه لأنه لما عاين أخذ المال منه فقد عاين السبب الموجب للضمان في الأصل وهو الاخذ لان الاخذ في الأصل سبب لوجوب ضمان المأخوذ وهو رد عينه إن كان قائما ورد بدله إن كان هالكا لقوله عليه الصلاة والسلام على اليد ما أخذت حتى ترده ودعوى الايداع والدين أمر عارض فلا يسمع الا بحجة وله أن يأخذه منه ولو امتنع عن الدفع يقاتله عليه لقوله عليه الصلاة والسلام قاتل دون مالك وكذا إذا أقر بذلك لأنه أقر بالسبب الموجب للضمان على ما بينا فله أن يأخذه منه وكذلك يسع لمن عاين ذلك أو سمع اقراره أن يعينه على الاخذ منه لكونه إعانة على استيفاء الحق ظاهرا ولو لم يعاين ذلك ولا أقر به عنده ولكن شهد شاهدان عدلان عنده ان هذا الشئ الذي في يد فلان ملك ورثته عن أبيك لا يسعه أخذه منه حتى يقضى القاضي بخلاف الاقرار وقد مر الفرق بينهما في فصل القتل والله عز وجل أعلم (وأما) الذي ثبت حرمته في حق الرجال دون النساء فثلاثة أنواع منها لبس الحرير المصمت من الديباج والقز لما روى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج وبإحدى يديه حرير وبالأخرى ذهب فقال هذان حرامان على ذكور أمتي حل لإناثها * وروى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أعطى سيدنا عمر رضى الله تعالى عنه حلة فقال يا رسول الله كسوتني حلة
(١٣٠)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 125 126 127 128 129 130 131 132 133 134 135 ... » »»
الفهرست
الرقم العنوان الصفحة
1 كتاب الاستصناع فصل أما صورة الاستصناع 2
2 فصل وأما جوازه 2
3 فصل وأما شرائط جوازه 3
4 فصل وأما حكم الاستصناع 3
5 فصل وأما صفة الاستصناع 3
6 كتاب الشفعة 4
7 فصل وأما شرائط وجوب الشفعة 10
8 فصل وأما بيان ما يتأكد به حق الشفعة 17
9 فصل وأما بيان ما يبطل به حق الشفعة 19
10 فصل وأما بيان طريق التملك بالشفعة 23
11 فصل وأما بيان شرط التملك 25
12 فصل وأما بيان ما يتملك بالشفعة 27
13 فصل وأما بيان من يتملك منه الشقص 30
14 فصل وأما بيان حكم اختلاف الشفيع 30
15 فصل وأما بيان الحيلة في اسقاط الشفعة 34
16 فصل وأما الكلام في كراهة الحيلة للاسقاط 35
17 كتاب الذبائح والصيود 35
18 فصل وأما بيان ما يكره من الحيوانات 39
19 فصل وأما بيان شرط حل الاكل في الحيوان 40
20 فصل وأما بيان ما يكره أكله من أجزاء الحيوان المأكول 61
21 كتاب الاصطياد كتاب التضحية 61
22 فصل وأما شرائط الوجوب 63
23 فصل واما وقت الوجوب 65
24 فصل وأما كيفية الوجوب 65
25 فصل وأما محل إقامة الواجب 69
26 فصل وأما شرائط جواز إقامة الواجب 71
27 فصل وأما بيان ما يستحب قبل التضحية وعندها وبعدها وما يكره 78
28 كتاب النذر فصل وأما شرائط الركن 81
29 فصل وأما حكم النذر 90
30 كتاب الكفارات 95
31 فصل وأما بيان كيفية وجوب هذه الأنواع 96
32 فصل وأما شرائط وجوب كل نوع 97
33 فصل وأما شرط جواز كل نوع 99
34 كتاب الأشربة 112
35 كتاب الاستحسان 118
36 كتاب البيوع 133
37 فصل وأما الذي يرجع إلى نفس العقد 136
38 فصل وأما الذي يرجع إلى نفس المعقود عليه 138
39 فصل وأما شرائطها 153
40 فصل وأما ترتيب الولاية 155
41 فصل وأما شرائط الصحة 156
42 فصل وأما شرائط جريان الربا 192
43 فصل وأما شرائط الركن 201
44 فصل وأما الذي يرجع إلى المسلم فيه 207
45 فصل وأما الذي يرجع إلى البدلين جميعا 214
46 فصل وأما بيان ما يجوز من التصرف في المسلم فيه 214
47 فصل وأما الشرائط الخ 215
48 فصل وأما بيان رأس المال 222
49 فصل وأما بيان ما يلحق برأس المال 223
50 فصل وأما بيان ما يجب بيانه في المرابحة 223
51 فصل وأما حكم الخيانة إذا ظهرت 225
52 فصل وأما الاشراك فحكمه حكم التولية الخ 226
53 فصل وأما المواضعة الخ 228
54 فصل وأما شرائط لزوم البيع 228
55 فصل وأما بيان يكره من البياعات 228
56 فصل وأما ما يحصل به التفريق 231
57 فصل وأما صفة البيع 232
58 فصل وأما حكم البيع 233
59 فصل وأما بيان ما يرفع حكم البيع 306