المبسوط - السرخسي - ج ٢٢ - الصفحة ٢٠
مال اليتيم الا بالتي هي أحسن والأحسن والأصلح في حقه أن يتجر بماله قال صلى الله عليه وسلم ابتغوا في أموال اليتامى خيرا كيلا تأكلها الصدقة يعنى النفقة فان احتسب بالتصرف فيه أو وجد أمينا يحتسب ذلك والا نفع لليتيم أن يدفعه إليه بضاعة وإن لم يجز ذلك وربما لا يرغب في أن يتصرف فيه مجانا فلا بأس بأن يتصرف فيه على وجه المضاربة وهو أنفع لليتيم لما يحصل له من بعض الربح وبما لا يتفرغ الوصي لذلك فيحتاج إلى أن يدفعه مضاربة إلى غيره وإذا جاز منه هذا التصرف مع نفسه فمع غيره أولى وذكر عن علي رضي الله عنه قال ليس على من قاسم الربح ضمان وتفسيره أنه المواضعة على المال في المضاربة والشركة وهو مروي عن علي رضي الله عنه قال المواضعة على المال والربح على ما اشترطا عليه وبه أخذنا فقلنا رأس المال أمانة في يد المضارب لأنه قبضه باذنه ليتصرف فيه له وعن علي رضي الله عنه أنه كان يعطى مال اليتيم مضاربة ويقول قال رسول الله صلى الله عليه وسلم رفع القلم عن ثلاثة عن الغلام حتى يحتلم وعن المجنون حتى يصح وعن النائم حتى يستيقظ وفيه دليل أن ولاية النظر في مال اليتيم للقاضي إذا لم يكن له وصي لعجز اليتيم عن النظر لنفسه واليه أشار علي رضي الله عنه فيما استدل به من الحديث وعن الشعبي رحمه الله أنه سئل عن رجل أخذ مالا مضاربة فأنفق في مضاربته خمسمائة ثم ربح قال يتم رأس المال من الربح وبه أخذنا فقلنا للمضارب أن ينفق من مال المضاربة إذا سافر به لان سفره كان لأجل العمل في مال المضاربة فيستوجب النفقة فيه كالمرأة تستوجب النفقة على زوجها إذا زفت إليه لأنها فرغت نفسها له فقلنا الربح لا يظهر ما لم يسلم جميع رأس المال لرب المال لان الربح اسم للفضل فما لم يحصل ما هو الأصل لرب المال لا يظهر الفضل قال صلى الله عليه وسلم مثل المؤمن كمثل التاجر لا تخلص له نوافله ما لم تخلص له فرائضه فالتاجر لا يسلم له ربحه حتى يسلم له رأس ماله وعن الشعبي رحمه الله أنه سئل عن رجل دفع إلى رجل أربعة آلاف درهم مضاربة فخرج بها إلى خراسان وأشهد عند خروجه أن هذا المال مال صاحب الأربعة الآلاف ليس لأحد فيها حق ثم أقبل فتوفى في الطريق فأشهد عند موته أيضا بذلك ثم إن رجلا جاء بصك فيه ألف مثقال مضاربة مع هذا الرجل له بها بينة وهي قبل الأربعة الآلاف بأحد وعشرين سنة فقال عامر رحمه الله أشهد في حياته وعند موته أن المال لصاحب الأربعة الآلاف وبه نأخذ فان حق الآخر صار دينا في ذمته بتجهيله عند موته وقد بينا أن حق الغريم يتعلق بشركة الميت لا بما في يده من الأمانة
(٢٠)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 ... » »»
الفهرست
الرقم العنوان الصفحة
1 باب الغصب في الرهن 2
2 باب جناية الرهن في الحفر 9
3 كتاب المضاربة 17
4 باب اشتراط بعض الربح لغيرهما 29
5 باب المضاربة بالعروض 33
6 باب ما يجوز للمضارب في المضاربة 38
7 باب شراء المضارب وبيعه 48
8 باب نفقة المضارب 62
9 باب المرابحة في المضاربة 73
10 باب الاختلاف بين المضارب ورب المال 79
11 باب المضارب يبيع المال ثم يشتر به لنفسه بأقل من ذلك 81
12 باب عمل رب المال مع المضارب 83
13 باب المضارب يدفع المال مضاربة 98
14 باب قسمة رب المال والمضارب 105
15 باب عتق المضارب ودعواه الحط 109
16 باب جناية العبد في المضاربة والجناية عليه 118
17 باب ما يجوز للمضارب أن يفعله وما لا يجوز 122
18 باب مضاربة أهل الكفر 125
19 باب الشركة في المضاربة 131
20 باب اقرار المضارب بالمضاربة في المرض 140
21 باب الشفعة في المضاربة 145
22 باب الشروط في المضاربة 149
23 باب المرابحة بين المضارب ورب المال 153
24 باب ضمان المضارب 157
25 باب المرابحة في المضاربة بين المضاربين 158
26 باب دعوى المضارب ورب المال 163
27 باب ضياع مال المضاربة قبل الشراء أو بعده 168
28 باب المضارب يأمره رب المال بالاستدانة على المضاربة 178
29 باب الشهادة في المضاربة 185