المبسوط - السرخسي - ج ٢٠ - الصفحة ١٦
قيمته ثم بدين آخر فان زادت قيمته حتى بلغت ألف درهم ثم كفل بألف أخرى بإذن مولاه فهو جائز لان شرط صحة الكفالة الثالثة قد وجد وهو فراغ المالية عندها بقدرها فان قيل إذا زادت قيمته لماذا لم تشتغل هذه الزيادة بالكفالة الثانية حتى لا تصح الكفالة الثالثة قلنا لان شرط صحة العقد إنما تعتبر عند وجود العقد لأنه يتعذر اعتبار ما بعده فان القيمة تزداد تارة وتنتقص أخرى فلهذا صححنا باعتبار هذه الزيادة الكفالة الثالثة دون الثانية فان باعه القاضي بألفي درهم فإنها تقسم بين المكفول له الأول والمكفول له الآخر نصفين لصحة هاتين الكفالتين ولا شئ للأوسط لأنه كفل له وليس في قيمته فضل فلم تصح الكفالة له ولا مزاحمة بين الصحيح والفاسد وكذلك لو باعه بألف وخمسمائة أو بألف درهم لان الكفالتين يعنى الأولى والثانية استوتا في الصحة والمقدار فما يحصل من ثمن العبد قل أو كثر فهو بينهما نصفان حتى يستوفيا حقهما فان فضل شئ بان باعه بألفين وخمسمائة أو بثلاثة آلاف فالفضل للثانية لان هذا الفضل حق المولى والمولى قد رضى بصرفه إلى الكفالة الثانية حين أمره ان يكفل بها (ألا ترى) ان العبد المديون لو كفل بإذن مولاه ثم سقطت ديونه بالأداء يصرف كسبه ورقبته إلى دين المكفول له فكذلك هنا وإذا قال الرجل لرجل ما ذاب لك على فلان فهو على ورضى بذلك الطالب فقال المطلوب لك على ألف درهم وقال الطالب لي عليك ألفان وقال الكفيل مالك على شئ فالقول قول المطلوب لان الطالب يدعى عليه الزيادة وهو منكر ثم ما أقر به المطلوب يكون لازما على الكفيل لان القاضي يقضى عليه باقراره فيتحقق الذوب في هذا القدر بقضاء القاضي كما يتحقق ان لو قامت البينة فيكون ذلك لازما على الكفيل فان قيل في هذا إلزام المال على الكفيل بقول المطلوب وقوله ليس حجة عليه قلنا ليس كذلك بل فيه ايجاب المال عليه بكفالته لأنه لما قيد الكفالة بالذوب مع علمه أن الذوب قد يحصل عليه باقراره فقد صار ملتزما ذلك بكفالته وكذلك لو قال ما أقر لك به فلان من شئ فهو على وما صار لك عليه فهو على وهذا كله استحسان وفى القياس لا يجب على الكفيل شئ إذا أنكر الوجوب على المطلوب ما لم يقم البينة بذلك لما بينا ان الاقرار حجة في حق المقر خاصة فالثابت باقرار المطلوب ثابت في حقه دون غيره ولكنا نترك هذا القياس للتنصيص من الكفيل في الكفالة على ما يقر به المطلوب أو على ما يذوب عليه مطلقا من غير تقييد الذوب بشئ وكذلك لو قال ما قضى لك عليه فهو على إلا أن هنا لا يلزم الكفيل حتى يقضى على المطلوب
(١٦)
مفاتيح البحث: الحج (2)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 ... » »»
الفهرست
الرقم العنوان الصفحة
1 باب الكفالة بالنفس والوكالة بالخصومة 2
2 باب الكفالة عن الصبيان والمماليك 11
3 باب الكفالة بالمال 27
4 باب كفالة الرهط بعضهم عن بعض 34
5 باب الكفالة على أن المكفول عنه برئ 46
6 باب ضمان ما يبايع به الرجل 50
7 باب الحوالة 52
8 باب الأمر بنقد المال 55
9 باب صلح الكفالة 58
10 باب الكفالة والحوالة إلى أجل 67
11 باب الأمر بالضمان 72
12 باب تكفيل القاضي في الدعوى 75
13 باب ما يصدق فيه الدافع من قضاء الدين 81
14 باب ادعاء الكفيل أن المال من ثمن خمر أو ربا 85
15 باب الحبس في الدين 88
16 باب الابراء والهبة للكفيل 91
17 باب اقرار أحد الكفيلين بأن المال عليه 93
18 باب بطلان المال عن الكفيل من غير أداء ولا ابراء 96
19 باب الحلف في الكفالة 101
20 باب الكفالة بما لا يجوز 102
21 باب كتاب القاضي إلى القاضي في الكفالة 111
22 باب الشهادة واليمين في الحوالة والكفالة 113
23 باب كفالة الرجلين على شرط لزوم المال الخ 119
24 باب الكفالة بالأعيان 120
25 باب من الكفالة أيضا 126
26 كتاب الصلح 133
27 باب الصلح في العقار 139
28 باب الصلح في الشفعة 163
29 باب الصلح الفاسد 164
30 باب المهايأة 170
31 باب صلح الأب والوصي والوارث 178