المبسوط - السرخسي - ج ٢٠ - الصفحة ١٥
الرق وبعد العتق لما بينا أن اذن السيد في الكفالة بمنزلة اقراره عليه بالدين وذلك صحيح عليه في الرق وبعد العتق فكذلك هذا وهذا لان للمولى قولا ملزما على عبده وقوله على عبده ألزم من قول الأب على ولده ثم كل دين وجب على الولد باعتبار اذن والده كديون التجارة يكون الوالد مؤاخذا به بعد البلوغ فكذلك ما يجب على العبد باذن السيد يكون مؤاخذا به بعد العتق وان كفل باذن سيده بدين يستغرق قيمته ثم كفل بدين آخر يستغرق قيمته باذنه أيضا لم يجز الدين الثاني لان شرط صحة هذا الالتزام فراغ المالية فما لم يقض بالأول لا يصير هذا الشرط موجودا فلا يثبت الثاني وهو بمنزلة ما لو أقر السيد عليه بدين مستغرق قيمته ثم بدين آخر وكذلك أن كان الدين الأول من تجارته وان عتق قبل أن يقضي دينه لزمه الثاني لان المانع كان اشتغال المالية بحق الأول وقد زال ذلك المعنى ببطلان المالية بالعتق فاستوت الديون عليه بعد العتق وإن كان مولى العبد صبيا فاذن هو أو أبوه أو وصيه للعبد في الكفالة لم يجز أما الصبي فلانه لا يملك مباشرة الكفالة فكذلك لا يأذن فيه لعبده وليس للأب ولاية الكفالة على الصبي ولا في ماله (ألا ترى) انهم لو أذنوا للصبي حتى كفل لم يصح فكذلك إذا أذنوا فيه لعبد الصبي وكذلك أن كان مولاه عبدا تاجرا لأنه لا يملك الكفالة بنفسه فلا يصح اذنه بذلك لعبده فان أذن المولى لعبد عبده في الكفالة بنفس أو مال فإن كان على العبد الأول دين مستغرق لم يجز لأنه من كسبه كسائر الأجانب في حق التصرف ما لم يفرغ من دينه وإن لم يكن على واحد منهما دين جاز لان الثاني خالص ملكه كالأول فكما تصح الكفالة من الأول بإذن مولاه فكذلك من الثاني وان أمر السيد عبده ان يكفل بثلاثة آلاف درهم عن رجل وكفل بها ثم استدان ثلاثة آلاف درهم وباعه القاضي بألفين فإنه يضرب فيها أصحاب الكفالة بدينهم كله وأصحاب الدين بجميع دينهم لان الكفالة من العبد حصلت في حال فراغه من الدين فنفذت في الكل ثم اشتغاله بدين الكفالة لا يمنع وجوب الدين عليه بالاستدانة فيثبت الدينان فيضرب كل واحد من الغريمين في ثمنه بجميع دينه وهو كما لو أقر المولى عليه بثلاثة آلاف درهم ثم استدان العبد مثل ذلك وإذا كفل العبد وهو يساوى ألف درهم باذن سيده بألف درهم ولا دين عليه ثم كفل بألف أخرى باذنه أيضا لم تجز الكفالة الثانية لان بالكفالة الأولى اشتغلت جميع مالية العبد بحق المكفول له وشرط صحة الكفالة فراغ المالية فإذا لم يوجد ذلك عند الكفالة الثانية لم يصح كما لو أقر المولي عليه بدين بقدر
(١٥)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 ... » »»
الفهرست
الرقم العنوان الصفحة
1 باب الكفالة بالنفس والوكالة بالخصومة 2
2 باب الكفالة عن الصبيان والمماليك 11
3 باب الكفالة بالمال 27
4 باب كفالة الرهط بعضهم عن بعض 34
5 باب الكفالة على أن المكفول عنه برئ 46
6 باب ضمان ما يبايع به الرجل 50
7 باب الحوالة 52
8 باب الأمر بنقد المال 55
9 باب صلح الكفالة 58
10 باب الكفالة والحوالة إلى أجل 67
11 باب الأمر بالضمان 72
12 باب تكفيل القاضي في الدعوى 75
13 باب ما يصدق فيه الدافع من قضاء الدين 81
14 باب ادعاء الكفيل أن المال من ثمن خمر أو ربا 85
15 باب الحبس في الدين 88
16 باب الابراء والهبة للكفيل 91
17 باب اقرار أحد الكفيلين بأن المال عليه 93
18 باب بطلان المال عن الكفيل من غير أداء ولا ابراء 96
19 باب الحلف في الكفالة 101
20 باب الكفالة بما لا يجوز 102
21 باب كتاب القاضي إلى القاضي في الكفالة 111
22 باب الشهادة واليمين في الحوالة والكفالة 113
23 باب كفالة الرجلين على شرط لزوم المال الخ 119
24 باب الكفالة بالأعيان 120
25 باب من الكفالة أيضا 126
26 كتاب الصلح 133
27 باب الصلح في العقار 139
28 باب الصلح في الشفعة 163
29 باب الصلح الفاسد 164
30 باب المهايأة 170
31 باب صلح الأب والوصي والوارث 178