حاشية الدسوقي - الدسوقي - ج ٢ - الصفحة ١٦٨
قوله: (وإلا مشى مقدوره) أي وإلا يكن ظانا القدرة ولا جازما بها حين خروجه بل كان متوهما لها أو شاكا فيها أو جازما بعدمها، وقد كان حال اليمين أو النذر جازما بالقدرة أو ظانا لها فهذه ستة يمشي فيها مقدوره ويهدي ولا رجوع عليه، ومفهوم قولنا: قد كان حين اليمين أو النذر جازما بالقدرة أو ظانا لها أنه لو كان حين اليمين أو النذر شاكا في القدرة أو توهمها أو جزم بعدمها، والموضوع أنه في حال الخروج شك في القدرة أو توهمها أو جزم بعدمها فإنه يمشي أول عام مقدوره ولا رجوع ولا هدي في هذه الصور التسع فجملة صور المسألة خمسة وعشرون. قوله: (أما من ظن العجز حين يمينه) أي بأن توهم القدرة على المشي، وكذا إذا شك فيها أو جزم بعدمها والموضوع أنه حين الخروج علم أو ظن العجز وعدم القدرة على مشي الجميع أو شك في ذلك. قوله: (بحسب مسافته) أي ولو كان له بال في نفسه كما عزاه ابن عرفة للمدونة. قوله: (كالإفاضة) تشبيه في عدم الرجوع والهدي وإن كان الهدي في الأول واجبا وفي الثاني مندوبا، وإنما عدل عن العطف للتشبيه لأجل أن يرجع قوله فقط إلى ما بعد الكاف ويعطف ما بعده عليه. قوله: (وأما المناسك فقط) أي وأما إذا ركب المناسك فقط دون الإفاضة. وقوله فيلزمه الرجوع أي ولا يجب عليه الهدي بل يستحب فقط مراعاة لمن يقول: إن من نذر المشي لمكة إنما يلزمه الاتيان لها ماشيا ولا يلزمه الاتيان بالمناسك ولا بحج ولا عمرة. قوله: (وكعام إلخ) هذا تشبيه في لزوم الهدي فقط وعدم الرجوع فإذا قال: لله علي الحج ماشيا في عام كذا فركب فيه وأدرك الحج أو ركب فيه وفاته لعذر كمرض أو لم يخرج أصلا لعذر فإنه لا يلزمه الرجوع في عام آخر وإنما يلزمه الهدي فقط، فلو ترك الحج في هذا العام المعين عمدا من غير ضرورة أو خرج له ولو ماشيا وتراخى حتى فاته فإنه يأثم ويلزمه قضاؤه ولو راكبا وهو معنى قول المصنف: وليقضه. قوله: (أو لم يقدر إلخ) ليس هذا معارضا لقوله سابقا وإلا مشى مقدوره إلخ لان ما مر ظن أو لا أي حين خروجه في العام الأول عدم القدرة وما هنا ظن عدم القدرة في العام الثاني كما قال الشارح. قوله: (وكأن فرقه) وذلك بأن ينزل بمحلات ويقعد في كل محل مدة من الزمان، وقد جرت عادة الناس بعدم النزول بها، ثم إن ما ذكره المصنف من الاجزاء قال ابن عبد السلام: هو الذي في الموازية ومقابله عدم الاجزاء في كتاب ابن حبيب، وصوب ابن رشد القول بالاجزاء وصوب ابن عبد السلام عدمه انظر بن. قوله: (واعترض ح إلخ) أي على المصنف في قوله بالاجزاء ولزوم الهدي بأنه لم ير من قال بلزوم الهدي أي على من فرق المشي في الزمان تفريقا غير معتاد ولو بغير عذر كما قال المصنف وفيه نظر، فقد صرح ابن رشد في البيان بلزوم الهدي وحينئذ فلا اعتراض انظر بن. قوله: (وركوب عقبة أخرى) أي وهكذا طول الطريق، وقوله لما حصل له من الراحة علة لقوله وفي لزوم مشي الجميع في رجوعه. واعلم أن هذا الخلاف المذكور في التنصيف أي ما إذا كان أماكن ركوبه نصف الطريق وأماكن مشيه نصفها، وأما إن ركب كثيرا رجع ومشى أماكن الركوب اتفاقا وأهدى أو قليلا أهدى فقط. قوله: (تأويلان) سببهما قول المدونة:
(١٦٨)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 163 164 165 166 167 168 169 170 171 172 173 ... » »»
الفهرست