مغني المحتاج - محمد بن أحمد الشربيني - ج ٣ - الصفحة ٢٨١
بخلاف ذلك وإن اشتهر فيه. والطريق الثاني وجهان: أحدهما: أنه كناية اقتصارا في الصريح على العربي لوروده في القرآن وتكرره على لسان حملة الشرع.
تنبيه: اقتصار المصنف على الطلاق قد يفهم أن ترجمة الفراق والسراح كناية، وهو كذلك كما صححه في أصل الروضة وجزء به ابن المقري في روضه، للاختلاف في صراحتهما بالعربية فضعفا بالترجمة فإن قيل: تخصيص المصنف الترجمة بالعجمية قاصر فإن غير العجمية من اللغات كذلك، ولهذا عبر في المحرر بسائر اللغات. أجيب بأن مراده بالعجمية ما عدا العربية من سائر اللغات. (و) كل من (أطلقتك وأنت مطلقة) بسكون الطاء، (كناية) لعدم اشتهاره في معنى الطلاق.
تنبيه: قول المصنف: كناية أولى من قول المحرر ليس بصريح، إذ لا يلزم من نفي صراحته إثبات كنايته. (ولو اشتهر) عرفا (لفظ للطلاق كالحلال) - بضم اللام - علي حرام، (أو حلال الله علي حرام) أو: أنت علي حرام، وكذا الحرام يلزمني أو علي الحرام كما بحثه الزركشي، (فصريح في الأصح) عند من اشتهر عندهم، كما قاله الرافعي تبعا للمراوزة، لغلبة الاستعمال وحصول التفاهم عندهم. (قلت: الأصح) المنصوص وعليه الأكثرون (أنه كناية) مطلقا (والله أعلم) لأن الصريح إنما يؤخذ من ورود القرآن به وتكرره على لسان حملة الشرع، وليس المذكور كذلك، أما من لم يشتهر عندهم فكناية في حقهم جزما.
تنبيه: قول الزوج لزوجته: ألقيت عليك طلقة صريح وفى قوله لها وضعت عليك طلقة أو لك طلقة وجهان أوجههما أنه صريح في الأولى قياسا على ألقيت عليك طلقة كناية في الثانية كما قاله شيخنا، وإن كان كلام الرافعي يميل إلى الصراحة.
وقوله لها: لم يبق بيني وبينك شئ وبيعه لها بصيغة البيع بلا عوض أو به، أو: أبرأتك أو عفوت عنك أو برئت من نكاحك أو برئت إليك من طلاقك كناية، ومعناه في الأخيرة: برئت منك بواسطة إيقاع الطلاق عليك، وهذا بخلاف قوله لها: برئت من طلاقك فليس بكناية فلا يقع به طلاق وإن نواه، وإن قال الأذرعي لا يبعد إيقاعه به. وقوله: الطلاق لازم لي أو واجب علي صريح، بخلاف قوله: فرض علي للعرف في ذلك. قال في البحر عن المزني: ولو قال: علي الطلاق فهو كناية، وقال الصيمري: إنه صريح، وهو كما قال شيخنا أوجه، بل قال الزركشي وغيره: إنه الحق في هذا الزمن لاشتهاره في معنى التطليق. فقول ابن الصلاح في فتاويه: أنه لا يقع به شئ، محمول على أنه لم يشتهر في زمنه ولم ينو به الطلاق. وقوله لها: طلقك الله، ولغريمه: أبرأك الله، وقوله لامته: أعتقك الله صريح في الطلاق والابراء والعتق، إذ لا يطلق الله ولا يبرئ، ولا يعتق إلا والزوجة طالق، والغريم برئ، والأمة معتقة. فإن قيل: قد تقدم في البيع أن باعك الله وأقالك الله كناية، فهلا كان ما ذكر كذلك أجيب بأن الصيغ هنا قوية لاستقلالها بالمقصود، بخلاف صيغتي البيع والإقالة. وقوله لها: طلاقك علي أو لست زوجتي كناية، وفارق الأول منهما على الطلاق على قول الصيمري باحتماله طلاقك فرض علي مع عدم اشتهاره بخلاف علي الطلاق. (وكنايته) أي الطلاق، (كأنت خلية) أي خالية مني، وكذا يقدر الجار والمجرور فيما بعده، (برية) بهمز وتركه بخطه، وحيث قلت: بخطه المراد المصنف - أي منفصلة، (بتة) بمثناة قبل آخره، أي مقطوعة الوصلة، مأخوذة من البت، وهو القطع.
تنبيه: تنكير البتة جوزه الفراء، والأصح وهو مذهب سيبويه أنه لا يستعمل إلا معرفا باللام. (بتلة) أي متروكة النكاح، ومنه: نهى عن التبتل. (بائن) من البين وهو الفراق.
تنبيه: قوله: بائن هو اللغة الفصحى، والقليل بائنة. (اعتدي استبرئي رحمك) أي لأني طلقتك، وسواء في ذلك المدخول بها وغيرها (إلحقي بأهلك) بكسر الهمزة وفتح الحاء، وقيل: بالعكس، وجعله المطرزي خطأ أي لأني
(٢٨١)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 276 277 278 279 280 281 282 283 284 285 286 ... » »»
الفهرست
الرقم العنوان الصفحة
1 كتاب الفرائض 2
2 فصل في بيان الفروض وأصحابها 9
3 فصل في الحجب 11
4 فصل في بيان إرث الأولاد وأولادهم انفرادا واجتماعا 13
5 فصل في بيان إرث الأب والجد وإرث الام في حالة الأب 14
6 فصل في إرث الحواشي 17
7 فصل في الإرث بالولاء 20
8 فصل في ميراث الجد مع الإخوة والأخوات 21
9 فصل لا يتوارث مسلم وكافر 24
10 فصل في أصول المسائل وما يعول منها وقسمة التركة 30
11 كتاب الوصايا 38
12 فصل في الوصية بزائد على الثلث 46
13 فصل في بيان المرض المخوف ونحوه 50
14 فصل في أحكام الوصية الصحيحة 55
15 فصل في الأحكام المعنوية 64
16 فصل في الرجوع عن الوصية 71
17 فصل في الوصاية 72
18 كتاب الوديعة 79
19 كتاب قسم الفيء والغنيمة 92
20 فصل في الغنيمة وما يتبعها 99
21 كتاب قسم الصدقات 106
22 فصل في بيان ما يقتضي صرف الزكاة لمستحقها وما يأخذه منها 113
23 فصل في حكم استيعاب الأصناف والتسوية بينهم وما يتبعها 116
24 فصل في صدقة التطوع 120
25 كتاب النكاح 123
26 فصل: في الخطبة 135
27 فصل في أركان النكاح وغيرها 139
28 فصل لا تزوج امرأة نفسها 147
29 فصل في موانع ولاية النكاح 154
30 فصل في الكفاءة المعتبرة في النكاح 164
31 فصل في تزويج المحجور عليه 168
32 باب ما يحرم من النكاح 174
33 فصل: فيما يمنع النكاح من الرق 183
34 فصل في نكاح من تحل ومن لا تحل من الكافرات وما يذكر معه 186
35 باب نكاح المشرك 191
36 فصل: في حكم زوجات الكافر بعد إسلامه الزائدات على العدد الشرعي 196
37 فصل في حكم مؤن الزوجة إذا أسلمت الخ 201
38 باب الخيار والإعفاف ونكاح العبد 202
39 فصل: في الإعفاف ومن يجب له وعليه 211
40 فصل في نكاح الرقيق من عبد أو أمة 215
41 كتاب الصداق 220
42 فصل في الصداق الفاسد وما يذكر معه 225
43 فصل في التفويض مع ما يذكر معه 228
44 فصل في ضابط مهر المثل 231
45 فصل فيما يسقط المهر وما يشطره وما يذكر معها 234
46 فصل في أحكام المتعة 241
47 فصل في التحالف عند التنازع في المهر المسمى 242
48 فصل في الوليمة 244
49 كتاب القسم والنشوز 251
50 فصل في حكم الشقاق بالتعدي بين الزوجين 259
51 كتاب الخلع 262
52 فصل الفرقة بلفظ الخلع طلاق 268
53 فصل في الالفاظ الملزمة للعوض 271
54 فصل في الاختلاف في الخلع أو عوضه 277
55 كتاب الطلاق 279
56 فصل: في جواز تفويض الطلاق للزوجة 285
57 فصل في اشتراط القصد في الطلاق 287
58 فصل في بيان الولاية على محل الطلاق 292
59 فصل في تعدد الطلاق بنيه العدد فيه وغير ذلك 294
60 فصل في الاستثناء 300
61 فصل في الشك في الطلاق 303
62 فصل في الطلاق السني وغيره 307
63 فصل في تعليق الطلاق بالأوقات وما يذكر معه 313
64 فصل في تعليق الطلاق بالحمل والحيض وغيرهما 319
65 فصل في الإشارة للطلاق بالأصابع وفي غيرها 326
66 فصل في أنواع من التعليق 329
67 كتاب الرجعة 335
68 كتاب الايلاء 343
69 فصل في أحكام الايلاء من ضرب مدة وغيره 348
70 كتاب الظهار 352
71 فصل: في أحكام الظهار من وجوب كفارة الخ 355
72 كتاب الكفارة 359
73 كتاب اللعان 367
74 فصل: في قدف الزوج زوجته خاصة 373
75 فصل: في كيفية اللعان وشرطه وثمرته 374
76 فصل في المقصود الأصلي من اللعان 382
77 كتاب العدد 384
78 فصل في العدة بوضع الحمل 388
79 فصل في تداخل عدتي المرأة 391
80 فصل في معاشرة المطلق المعتدة 393
81 فصل في عدة حرة حائل أو حامل 395
82 فصل في سكنى المعتدة وملازمتها مسكن فراقهما 401
83 باب الاستبراء 408
84 كتاب الرضاع 414
85 فصل: في طريان الرضاع على النكاح مع الغرم بسبب قطعه النكاح 420
86 فصل في الاقرار بالرضاع والاختلاف فيه وما يذكر معهما 423
87 كتاب النفقات 425
88 فصل: في موجب النفقة وموانعها 435
89 فصل في حكم الاعسار بمؤنة الزوجة المانع لها من وجوب تمكينها 442
90 فصل في نفقة القريب 446
91 فصل في حقيقة الحضانة وصفات الحاضن والمحضون 452
92 فصل في مؤنة المملوك وما معها 460