مغني المحتاج - محمد بن أحمد الشربيني - ج ٣ - الصفحة ٢٢٤
تنبيه: أهمل المصنف محل التسليم وهو منزل الزوج وقت العقد كما ذكره في التنبيه، فإن انتقل عن بلد العقد فزائد المؤنة عليه، فلو تزوج رجل بغزة امرأة بالشام سلمت نفسها بغزة اعتبارا بمحل العقد، فإن طلبها إلى مصر فنفقتها من الشام إلى غزة عليها، ثم من غزة إلى مصر عليه. وهل تلزمه مؤنة الطريق من الشام إلى غزة أم لا؟ قال الحناطي في فتاويه: نعم. وحكى الروياني فيه وجهين: أحدهما نعم لأنها خرجت بأمره، والثاني: لا، لأن تمكينها إنما يحصل بغزة، قال: وهذا أقيس. وأما من غزة إلى مصر فعليه. ولو طلب الزوج تسليمها فادعى الولي موتها وأنكر الزوج صدق الزوج بيمينه حتى لا يسلمه المهر، ويكلف الولي إقامة البينة بموتها، ويلزم الزوج مؤنة تجهيزها لأن الأصل بقاء الحياة. (ولو استمهلت) هي أو وليها (لتنظف ونحوه) كإزالة وسخ وشعر عانة وشعر إبط، (أمهلت) وجوبا على الأظهر ولو قبضت المهر، وقيل: قطعا، (ما يراه قاض) كيوم أو يومين سواء أكانت طاهرا أم حائضا أم نفساء. (ولا يجاوز ثلاثة أيام) بلياليها، لأن الغرض من ذلك يحصل فيها، ولأنها أقل الكثير وأكثر القليل. (لا لينقطع حيض) أو نفاس، فلا تمهل لذلك بل تسلم للزوج حائضا ونفساء لأنها محل للاستمتاع في الجملة، وإنما تعذر نوع منه كالقرناء والرتقاء، قال الغزالي: إلا إذا علمت من عادته أنه يغشاها في الحيض فلها الامتناع من مضاجعته، ولو كانت مدة الحيض لا تزيد على مدة الامهال للتنظيف ونحوه أمهلت كما قاله في التتمة. (ولا تسلم صغيرة) لا تحتمل الوطئ (ولا مريضة) ولا من بها هزال تتضرر بالوطئ معه (حتى يزول مانع وطئ) لأنه يحمله فرط الشهوة على الجماع فتتضرر به.
تنبيه: شمل إطلاقه ما لو قال الزوج: سلموها لي ولا أطؤها حتى تحتمله وهو الأصح المنصوص كما قاله الأذرعي وغيره وجزم به الإمام والمتولي، وإن كان ثقة إذ لا يؤمن من هيجان الشهوة. وقال البغوي: يجاب الثقة في المريضة دون الصغيرة، وجرى عليه ابن المقري. والمراد كراهة التسليم كما صرح به في الروضة كأصلها في الصغيرة ومثلها المريضة.
ويحرم وطئ من لا تحتمل الوطئ لصغر أو جنون أو مرض أو هزال أو نحو ذلك لتضررها به، وتمهل حتى تطيق، فلو سلمت له صغيرة لا توطأ لم يلزمه تسلمها، لأنه نكح للاستمتاع لا للحضانة، وإذا تسلمها لم يلزمه تسليم المهر كالنفقة. وإن سلمه عالما بحالها أو جاهلا ففي استرداده وجهان أوجههما عدم الاسترداد كما يؤخذ من كلام الشيخين. ولو سلمت إليه المريضة أو النحيفة لم يجز له الامتناع، كما ليس له أن يخرجها من داره إذا مرضت ويجب عليه نفقتها، فإن خافت النحيفة الافضاء لو وطئت لعيالة الزوج لم يلزمها التمكين من الوطئ فيتمتع بغيره أو يطلق ولا فسخ له بذلك، بخلاف الرتق أو القرن فإنه يمنع الوطئ، مطلقا، والنحافة لا تمنع وطئ نحيف مثلها، وليست بعيب أيضا، نعم إن أفضاها كل أحد فله الفسخ لأنه حينئذ كالرتق. ومن أفضى امرأة بوطئ امتنع عليه العود حتى تبرأ، فإن ادعى الزوج البرء وأنكرت أو قال ولي الصغيرة لا تحتمل الوطئ وأنكر الزوج عرضت على أربع نسوة ثقات فيهما. أو رجلين محرمين للصغيرة، أو ممسوحين.
ولو ادعت النحيفة بقاء ألم بعد الاندمال وأنكر الزوج صدقت بيمينها، لأنه لا يعرف إلا منها. (ويستقر المهر) على الزوج (بوطئ) ولو في الدبر بتغييب حشفة أو قدرها من مقطوعها سواء أوجب بنكاح أو فرض كما في المفوضة، (وإن حرم) الوطئ (كحائض) لاستيفاء مقابله. والقول قول الزوج في الوطئ بيمينه. فإن قيل: لا بد في الاستقرار مع الوطئ من قبض العين، لأن المشهور أن الصداق قبل القبض مضمون ضمان عقد كالمبيع، فكما قالوا: إن المبيع قبل القبض غير مستقر وإن كان الثمن قد قبض، فكذلك الصداق. أجيب بأن المراد بالاستقرار هنا الامن من سقوط كل المهر أو بعضه بالتشطير، وفي البيع الامن من الانفساخ، والمبيع إذا تلف قبل القبض انفسخ البيع، والصداق المعين إذا تلف قبل القبض لم يسقط المهر، بل يجب بدل البضع، وهو مهر المثل على ضمان العقد وبدل العين على ضمان اليد، فافترق البابان وشمل المهر المسمى ومهر المثل، لكن يشترط لتقرير المسمى بالوطئ أن لا يحصل انفساخ النكاح بسبب سابق على الوطئ، فلو فسخ بعيب سابق على الوطئ سقط ووجب مهر المثل.
(٢٢٤)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 219 220 221 222 223 224 225 226 227 228 229 ... » »»
الفهرست
الرقم العنوان الصفحة
1 كتاب الفرائض 2
2 فصل في بيان الفروض وأصحابها 9
3 فصل في الحجب 11
4 فصل في بيان إرث الأولاد وأولادهم انفرادا واجتماعا 13
5 فصل في بيان إرث الأب والجد وإرث الام في حالة الأب 14
6 فصل في إرث الحواشي 17
7 فصل في الإرث بالولاء 20
8 فصل في ميراث الجد مع الإخوة والأخوات 21
9 فصل لا يتوارث مسلم وكافر 24
10 فصل في أصول المسائل وما يعول منها وقسمة التركة 30
11 كتاب الوصايا 38
12 فصل في الوصية بزائد على الثلث 46
13 فصل في بيان المرض المخوف ونحوه 50
14 فصل في أحكام الوصية الصحيحة 55
15 فصل في الأحكام المعنوية 64
16 فصل في الرجوع عن الوصية 71
17 فصل في الوصاية 72
18 كتاب الوديعة 79
19 كتاب قسم الفيء والغنيمة 92
20 فصل في الغنيمة وما يتبعها 99
21 كتاب قسم الصدقات 106
22 فصل في بيان ما يقتضي صرف الزكاة لمستحقها وما يأخذه منها 113
23 فصل في حكم استيعاب الأصناف والتسوية بينهم وما يتبعها 116
24 فصل في صدقة التطوع 120
25 كتاب النكاح 123
26 فصل: في الخطبة 135
27 فصل في أركان النكاح وغيرها 139
28 فصل لا تزوج امرأة نفسها 147
29 فصل في موانع ولاية النكاح 154
30 فصل في الكفاءة المعتبرة في النكاح 164
31 فصل في تزويج المحجور عليه 168
32 باب ما يحرم من النكاح 174
33 فصل: فيما يمنع النكاح من الرق 183
34 فصل في نكاح من تحل ومن لا تحل من الكافرات وما يذكر معه 186
35 باب نكاح المشرك 191
36 فصل: في حكم زوجات الكافر بعد إسلامه الزائدات على العدد الشرعي 196
37 فصل في حكم مؤن الزوجة إذا أسلمت الخ 201
38 باب الخيار والإعفاف ونكاح العبد 202
39 فصل: في الإعفاف ومن يجب له وعليه 211
40 فصل في نكاح الرقيق من عبد أو أمة 215
41 كتاب الصداق 220
42 فصل في الصداق الفاسد وما يذكر معه 225
43 فصل في التفويض مع ما يذكر معه 228
44 فصل في ضابط مهر المثل 231
45 فصل فيما يسقط المهر وما يشطره وما يذكر معها 234
46 فصل في أحكام المتعة 241
47 فصل في التحالف عند التنازع في المهر المسمى 242
48 فصل في الوليمة 244
49 كتاب القسم والنشوز 251
50 فصل في حكم الشقاق بالتعدي بين الزوجين 259
51 كتاب الخلع 262
52 فصل الفرقة بلفظ الخلع طلاق 268
53 فصل في الالفاظ الملزمة للعوض 271
54 فصل في الاختلاف في الخلع أو عوضه 277
55 كتاب الطلاق 279
56 فصل: في جواز تفويض الطلاق للزوجة 285
57 فصل في اشتراط القصد في الطلاق 287
58 فصل في بيان الولاية على محل الطلاق 292
59 فصل في تعدد الطلاق بنيه العدد فيه وغير ذلك 294
60 فصل في الاستثناء 300
61 فصل في الشك في الطلاق 303
62 فصل في الطلاق السني وغيره 307
63 فصل في تعليق الطلاق بالأوقات وما يذكر معه 313
64 فصل في تعليق الطلاق بالحمل والحيض وغيرهما 319
65 فصل في الإشارة للطلاق بالأصابع وفي غيرها 326
66 فصل في أنواع من التعليق 329
67 كتاب الرجعة 335
68 كتاب الايلاء 343
69 فصل في أحكام الايلاء من ضرب مدة وغيره 348
70 كتاب الظهار 352
71 فصل: في أحكام الظهار من وجوب كفارة الخ 355
72 كتاب الكفارة 359
73 كتاب اللعان 367
74 فصل: في قدف الزوج زوجته خاصة 373
75 فصل: في كيفية اللعان وشرطه وثمرته 374
76 فصل في المقصود الأصلي من اللعان 382
77 كتاب العدد 384
78 فصل في العدة بوضع الحمل 388
79 فصل في تداخل عدتي المرأة 391
80 فصل في معاشرة المطلق المعتدة 393
81 فصل في عدة حرة حائل أو حامل 395
82 فصل في سكنى المعتدة وملازمتها مسكن فراقهما 401
83 باب الاستبراء 408
84 كتاب الرضاع 414
85 فصل: في طريان الرضاع على النكاح مع الغرم بسبب قطعه النكاح 420
86 فصل في الاقرار بالرضاع والاختلاف فيه وما يذكر معهما 423
87 كتاب النفقات 425
88 فصل: في موجب النفقة وموانعها 435
89 فصل في حكم الاعسار بمؤنة الزوجة المانع لها من وجوب تمكينها 442
90 فصل في نفقة القريب 446
91 فصل في حقيقة الحضانة وصفات الحاضن والمحضون 452
92 فصل في مؤنة المملوك وما معها 460