واستقر بي النوى - السيد محمد بن حمود العمدي - الصفحة ٥٤
معصوما احتاج إلى رئيس آخر، فكذا الثالث يحتاج إلى رابع، والرابع إلى خامس، وذلك يؤدي إلى إثبات ما لا ينحصر من الرؤساء، وهو باطل، أو إلى إثبات رئيس معصوم، وبه يتم المقصود، فإنه يكون إماما للكل ومن عداه يكونون نوابه وعماله وأمراءه، وإنما قلنا: إذا لم يكن معصوما احتاج إلى رئيس آخر من حيث: إن العلة المحوجة إلى رئيس - وهي ارتفاع العصمة وجواز الخطأ - تكون قائمة فيه " (١).
٢ - آية التطهير:
﴿إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا﴾ (٢).
" وأما دلالتها على العصمة، فتظهر إذا اطلعنا على أن المراد من الرجس هو القذارة المعنوية لا المادية...
وعلى ضوء هذا، فالمراد من الرجس في الآية: كل عمل قبيح عرفا أو شرعا، لا تقبله الطباع، ولذلك قال سبحانه بعد تلك اللفظة: (ويطهركم تطهيرا)، فليس المراد من التطهير، إلا تطهيرهم من الرجس المعنوي الذي تعد المعاصي والمآثم من أظهر مصاديقه.
وقد ورد نظير الآية في حق السيدة مريم، قال سبحانه ﴿إن الله اصطفاك وطهرك واصطفاك على نساء العالمين﴾ (3).
ومن المعلوم أن تعلق الإرادة التكوينية على إذهاب كل رجس وقذارة،

١) المنقذ من التقليد: ٢ / ٢٧٨ - ٢٧٩.
٢) الأحزاب: ٣٣.
٣) سورة آل عمران: ٤٢.
(٥٤)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 ... » »»
الفهرست