الإمامة وأهل البيت - محمد بيومي مهران - ج ١ - الصفحة ٢٤٧
قال الشعبي: فقلت يا أبا سعيد، أغضبت الأمير، وأو غرت صدره، وحرمتنا معروفه وصلته، فقال إليك عني يا عامر.
قال: فخرجت إلى الحسن التحف والطرف، وكانت له المنزلة، واستخف بنا، وجفينا، فكان أهلا " لما أدي إليه، وكنا أهلا " أن يفعل بنا ذلك، فما رأيت مثل الحسن فيمن رأيت من العلماء، إلا مثل الفرس العربي بين المقارف، وما شهدنا مشهدا "، إلا برز علينا، وقال لله عز وجل، وقلنا مقاربة له. قال عامر الشعبي: وأنا أعاهد الله، أن لا أشهد سلطانا " بعد هذا المجلس، فأحابيه (1).
ولعل من الأهمية بمكان الإشارة إلى أن الشعبي والحسن البصري لم يكونا من الشيعة، وربما كانا من أعدائهم - على الأقل في ظواهر الأمور - وهذه تقية واضحة، في وقت كانت الشيعة تتقبل الموت، دون البراءة من الإمام علي، أو الاعتراف بالكفر، وقتل كميل بن زياد النخعي في عام 82 ه‍ / 701 م - كما قتل قنبر وغيرهما - من الشواهد على ذلك.
وانتهت الأمور بسقوط الدولة الأموية (41 ه‍ / 661 م - 132 ه‍ / 750 م) وقيام الدولة العباسية (132 ه‍ / 750 م - 656 ه‍ / 1258 م) وسرعان ما بدأت الشيعة من جديد تحس بالضغط يزيد، وبالقتل يستمر، وبالدولة الجديدة تقوى ويشتد ساعدها، فكان العود إلى التقية أمرا " تتطلبه الظروف. وكان ذلك أيام بدأت الحركة العقلية تستغرق العالم الإسلامي في منتصف القرن الثاني الهجري، وجعلت الطوائف والفرق والنحل تتبين وتستقل، وتكون لها مبادئها، وتسندها بالحجج العقيلة والمنطقية، وهكذا وجد الشيعة أنفسهم مضطرين إلى التقية، فضلا " عن تأسيسها على أساس من المنطق والكلام، فبدأت الأحاديث تروى، والأخبار تترى، فرووا عن الإمام الصادق، عليه السلام، أقوالا " في التقية وتحبيذها، كما رووا عن الإمام محمد الباقر أنه قال: جعلت التقية ليحقن بها

(1) الغزالي: إحياء علوم الدين 7 / 1256 - 1258 (دار الشعب - القاهرة 1970).
(٢٤٧)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 242 243 244 245 246 247 248 249 250 251 252 ... » »»
الفهرست
الرقم العنوان الصفحة
1 تقديم 7
2 الرأي الأول: أهل البيت: أزواج النبي 12
3 الرأي الثاني: أهل البيت: من حرمت عليهم الصدقة 16
4 الرأي الثالث: أهل البيت: النبي وعلي وفاطمة والحسن والحسين 17
5 الباب الأول 27
6 أولا ": الإمامة 27
7 ثانيا ": حكم الإمامة 30
8 ثالثا ": اختيار الإمام 50
9 رابعا ": شروط الإمام 62
10 خامسا ": عقد الإمامة 76
11 1 - الطريق الأول: البيعة 88
12 2 - الطريق الثاني: العهد 92
13 3 - الطريق الثالث: القهر والاستيلاء 96
14 سادسا ": طاعة الإمام 97
15 سابعا ": حقوق الإمام وواجباته 118
16 ثامنا ": ألقاب الإمام أو الخليفة 124
17 1 - الخليفة 126
18 2 - أمير المؤمنين 128
19 3 - الإمام 131
20 4 - الملك 132
21 تاسعا ": إمامة المفضول 151
22 عاشرا ": الإمامة عند الشيعة الإمامية 168
23 1 - العصمة: 186
24 2 - التقية: 207
25 1 - التقية في القرآن 208
26 2 - التقية في السنة 213
27 3 - التقية في الدليل العقلي 223
28 4 - التقية عند الخوارج 229
29 5 - التقية عند الشيعة 232
30 6 - التقية عند أهل السنة 241
31 3 - الرجعة 248
32 4 - المهدي 250
33 5 - البداء 263
34 6 - الجفر 265
35 7 - مصحف فاطمة 268
36 الباب الثاني: التشيع: بدايته وأصوله 275
37 1 - التشيع: أسبابه وبدايته 275
38 أولا ": منذ أيام النبي صلى الله عليه وسلم: 280
39 1 - عمار بن ياسر 288
40 2 - أبو ذر الغفاري 298
41 3 - سلمان الفارسي 314
42 ثانيا ": يوم وفاة الرسول 335
43 1 - وجهة نظر الأنصار 335
44 2 - وجهة نظر المهاجرين 336
45 3 - وجهة نظر بني هاشم 337
46 ثالثا ": منذ قصة الشورى 356
47 رابعا ": منذ أخريات أيام عثمان 373
48 خامسا ": منذ وقعة الجمل 384
49 سادسا ": منذ التحكيم 391
50 سابعا ": في أعقاب مأساة كربلاء 402
51 2 - أصل التشيع 412
52 3 - أسباب التشيع 428
53 المراجع المختارة 431
54 أولا ": المراجع العربية 431
55 كتب التفسير 434
56 ثانيا ": المراجع المترجمة 459
57 ثالثا ": المعاجم ودوائر المعارف 460