مجلة تراثنا - مؤسسة آل البيت - ج ٤١ - الصفحة ١٥٦
الحكم!
نقل الطبري من طريقين: أن عثمان أرسل إلى معاوية وعبد الله بن سعد ابن أبي سرح وسعيد بن العاص وعمرو بن العاص وعبد الله بن عامر، فجمعهم ليشاورهم في أمره، فقال لهم: إن لكل امرئ وزراء ونصحاء، وإنكم وزرائي ونصحائي وأهل ثقتي.. وقد صنع لناس ما قد رأيتم، وطلبوا إلي أن أعزل عمالي، وأن أرجع عن جميع ما يكرهون إلى ما يحبون، فاجتهدوا رأيكم وأشيروا علي.
فلما أشاروا عليه عمل بما رآه من مجموع مشوراتهم، فردهم على أعمالهم، وأمرهم بالتضييق على من قبلهم، وأمرهم بتجمير الناس في البعوث (118)، وعزم على تحريم أعطياتهم ليطيعوه ويحتاجوا إليه (119).
هذه الوجوه المتناقضة كلها من المستحيل أن تجتمع في نظرية واحدة، فتكون نظرية منسجمة وذات تصور واضح ومحدد ومفهوم.
هذا كله، وبقدر ما يثيره من شكوك حول صلاحية هذه النظرية، فإنه يرجح الرأي الآخر الذي يذهب إلى اعتماد النص الشرعي في تعيين خليفة الرسول.
إلى هذه النتيجة أيضا خلص الدكتور أحمد محمود صبحي وهو يدرس نظرية الإمامة، إذ قال: " أما من الناحية الفكرية فلم يقدم أهل السنة نظرية متماسكة في السياسة تحدد مفاهيم البيعة والشورى وأهل الحل والعقد، فضلا عن هوة ساحقة تفصل بين النظر والتطبيق، أو بين ما هو شرعي وبين ما يجري في الواقع.

(118) أي إرسالهم إلى أطراف البلاد بحجة حماية الحدود، ومنعهم عن العودة إلى أهليهم.
(119) تاريخ الطبري - أحداث سنة 34 ه‍ - 4 / 333 - 335.
(١٥٦)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 151 152 153 154 155 156 157 158 159 160 161 ... » »»
الفهرست