الدعاء حقيقته ، آدابه ، آثاره - مركز الرسالة - الصفحة ١٠٢
بالقتل، دعا الإمام (عليه السلام) ربه متوسلا إليه للخلاص من الشر والعدوان، قال (عليه السلام): (يا عدتي عند شدتي، ويا غوثي عند كربتي، احرسني بعينك التي لا تنام، واكنفني بركنك الذي لا يرام) (1).
ولما عزم موسى الهادي بن المهدي العباسي على قتل الإمام الكاظم (عليه السلام) بعد مقتل الحسين بن علي بن الحسن صاحب فخ (رضي الله عنه)، دعا الإمام الكاظم (عليه السلام) ربه للخلاص من شره وظلمه، فمات الهادي بعد الدعاء بأيام (2).
ولما تمادى المتوكل بالظلم والعدوان، دعا عليه الإمام الهادي (عليه السلام)، فقتل المتوكل بعد ثلاثة أيام على يد ابنه المنتصر وبغا ووصيف وجمع من الأتراك (3).
6 - الدعاء تلقين لأصول العقيدة:
إذا تأملنا الأدعية المأثورة عن أهل البيت (عليهم السلام) نجد أنها تمثل مدرسة لتعليم العقيدة الإسلامية والانفتاح على جميع مفرداتها، حيث يستحضر الداعي في وعيه توحيد الخالق وصفاته ومشيئته وإرادته وعلمه وقضاءه وقدره، ويتحدث عنها بطريقة ايحائية تحرك الأصل الأول من أصول العقيدة في الروح، وتعمق إحساسها بخالقها جل وعلا في حالة من التقاء الفكر والشعور، تحقق وضوح الرؤية وحصول اليقين، حينما يجد المؤمن ربه قريبا فيناجيه، ومحيطا به فيدعوه، ويجد نفسه محتاجا فيعطيه.

(١) عدة الداعي: ٦٢.
(٢) راجع الدعاء في مهج الدعوات: ٣١٩. وأمالي الطوسي ٢: ٣٥.
(٣) راجع الدعاء في مهج الدعوات: ٢٦٥.
(١٠٢)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 97 98 99 100 101 102 103 104 105 106 107 ... » »»