نور الأفهام في علم الكلام - السيد حسن الحسيني اللواساني - ج ٢ - الصفحة ١٦

____________________
المكذوبة، وقد اعترف بذلك بعض أعاظمهم، فراجع تاريخ رواة تلك التلفيقات (*)

(*) فإن أحدهم: أبو هريرة، الذي أكثر البخاري وأهل نحلته من رواياتهم عنه، وقد روى البخاري بنفسه فيه في الجزء الأول من صحيحه ص 22: أنه قد ضج الناس من كثرة أحاديثه، واتهموه بالوضع [1].
وقال مسلم في صحيحه في الجزء الأول ص 86: أن أبا هريرة أثبت التجسيم والضحك لله تعالى في ما رواه من رواية طويلة ذكر فيها أن الناس يرونه كرؤيتهم للشمس والقمر.
وروى عنه في الجزء الثاني من صحيحه ص 308 خرافات تصك الأسماع، من قبيل ضرب الكليم ملك الموت حتى فقأ عينيه عند ما نزل لقبض روحه [2] وأمثال ذلك.
وقال سراج الدين البلقيني: إن كل ما تفرد به أبو هريرة من الأحاديث فهو باطل لا يقبل، ثم ضبط بمقتضى التاريخ والحديث جميع أوقات النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) ليله ونهاره، ثم قال: فهذا ليله وذاك نهاره، ففي أي وقت تفرد به أبو هريرة مع بعده عنه في الحسب والنسب حتى روى عنه هذه الأخبار المتكثرة؟ [3] انتهى.
ولقد عدت رواياته في صحاح القوم وغيرها فبلغت خمسة آلاف وثلاثمائة وأربعة وسبعين، مع أنه قد أسلم في السنة السابعة من الهجرة، وكان أميا في الكتابة على ما رواه البخاري في الجزء الأول من صحيحه ص 20، فنقل عنه أنه قال: ما من أصحاب النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) أحد أكثر حديثا عنه مني إلا ما كان من عبد الله بن عمر، فإنه يكتب وأنا لا أكتب [4]. انتهى.
وأنه كان يقول: لولا أن الناس رموني بالكذب لحدثتهم عن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) أكثر مما حدثت [5].
وقد ألف سيدنا الحجة المعاصر العاملي المولى شرف الدين - دامت بركاته - في تاريخ حياة الرجل كتابا مستقلا وسماه باسم الرجل: أبو هريرة، فراجعه وأعجب من مناكير أحاديثه وأكاذيبه [6].
فمنها: حديث نزول الرب تعالى في كل ليلة إلى السماء الدنيا [7].
ومنها: أن جهنم لا تمتلي حتى يضع الله رجله فيها [8].
ومنها: أن الله خلق آدم على صورته وطوله ستون ذراعا [9].
ومنها: أنه تعالى يأتي هذه الأمة يوم القيامة في غير صورته التي يعرفونه، ويقول لهم: " أنا ربكم " فيكذبونه ويستعيذون بالله منه، ثم يأتيهم بصورة يعرفون فيعيد قوله، فيصدقوه [10].
ومنها: خرافات نسبها إلى المعصومين من الأنبياء [11] وادعى غضب الله تعالى عليهم بها مما ينزه عنه أدنى مسلم، فضلا عمن عصمهم الله تعالى من كل شين ومعصية.
ومنها: ما تزلف به إلى بني أمية وملوك عصره وأعوانهم [12] مما تضحك به الثكلى.
ومنها: ما لا يسع المقام الإشارة إليها، فضلا عن ذكرها، وإنما يجل الحبر والورق والعمر عن التحديث بها، فعليه كذبه عامله الله بعدله.
هذا، مع ما ذكره في الاستيعاب وغيره من دناءة حسبه، ولئامة نسبه، وشدة جهله وغباوته ونسيانه، فكان يحدث يوما بحديث وينكره يوما آخر، ويحدث بما يناقضه [13].
ولم يعرف له اسم في الجاهلية ولا في الإسلام، وإنما كني بأبي هريرة لما كان عنده من هرة صغيرة يلعب بها على ما ذكره ابن قتيبة وغيره [14] وكذا الفيروزآبادي في قاموسه [15] ولم يكن تظاهره بالإسلام عصر النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) إلا ثلاث سنين، فكيف حاوي تلك الأحاديث الجمة، مع أن عائشة على شدة اتصالها بالنبي وملازمتها له في السفر والحضر والخلأ والملأ وطول معاشرتها له لم يزد جميع ما عد من أحاديثها عنه على 2210 [16].
وكذا سائر الصحابة: كالشيخين، وابن عمر، وأنس، وأمثالهم، مع كونهم أسبق منه إسلاما وأكثر منه ملازمة للنبي. فإن جميع ما روي عن أبي بكر على ما عده الحفظة مائة واثنان وأربعون حديثا [17] وكل ما أسند إلى عمر خمسمائة وتسعة وثلاثون [18] وكل ما لعثمان مائة وستة وأربعون [19] وكل ما رووه عن علي (عليه السلام) خمسمائة وستة وثمانون [20] ومجموعها ألف وأربعمائة وأحد عشر حديثا.
وذلك كله يقرب من خمس ما رواه أبو هريرة.
ثانيهم: ابن عمر، الذي بايع يزيد بن معاوية طوعا ورغبة بعد ارتكابه قتل أفلاذ الرسول، وسبيه عترته، وكان يحرض أولاده وأتباعه على الاعتصام بحبل يزيد على ما في مسند أحمد ص 121 [21].
وروى عنه البخاري في الجزء الأول من صحيحه ص 117 أنه قال: رأيت النبي في بيت حفصة على الغائط مستدبر القبلة [22] بعد ما روى في نفس صحيحه ص 26 عن النبي حرمة استقبالها واستدبارها عند الغائط [23] وقد اتفقت الأمة على ذلك أيضا [24].
ثالثهم: عائشة، وسيأتيك بيان بعض أحوالها عند تعرض السيد له إن شاء الله تعالى.
رابعهم: أبو موسى الأشعري، الذي كان مشتهرا بانحرافه عن علي أمير المؤمنين (عليه السلام) وكراهته له، وشماتته بالحسن السبط (عليه السلام) في مرضه عند عيادة الأشعري له [25].
خامسهم: أنس بن مالك، الذي كتم الشهادة بوقعة الغدير، ودعا عليه علي، فأصيب بالبرص والعماء [26].
سادسهم: عمران بن حطان الخارجي، الذي مدح قاتل علي بقوله:
يا ضربة من تقي ما أراد بها * إلا ليبلغ من ذي العرش رضوانا إني لأذكره يوما فأحسبه * أوفى البرية عند الله ميزانا لله در المرادي الذي سفكت * كفاه مهجة شر الخلق إنسانا أمسى عشية غشاه بضربته * مما جناه عن الآثام عريانا [27] إلى غير ذلك من كفرياته، لعنه الله تعالى.
سابعهم: عكرمة مولى ابن عباس، وكان أيضا خارجيا كذوبا، يضرب به المثل على ما حكاه ابن خلكان في تاريخه [28] والشهرستاني في ملله ونحله [29] وقد كذب أحاديثه العطاء [30] ويحيى ابن سعيد [31] ومالك [32] وابن سعد [33].
وروى ابن حجر كذبه على ابن عباس [34].
(١٦)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 11 12 13 14 15 16 16 20 21 22 23 ... » »»
الفهرست
الرقم العنوان الصفحة
1 المقصد الثاني في انقسام صحابة النبي (صلى الله عليه وآله) إلى مؤمن ومنافق: 3
2 ما استدل به الجمهور على وجوب تعظيمهم جميعا 3
3 فساد دعواهم وكذب ملفقاتهم التي نسبوها إلى النبي (صلى الله عليه وآله) 5
4 الإشارة إلى فظائع بعض الصحابة وما صدر عنهم من الفتن 6
5 شهادة الكتاب والأحاديث المعتمدة على أن فيهم مؤمنا ومنافقا وصالحا وطالحا 14
6 كان فيهم من يتعمد الكذب على النبي (صلى الله عليه وآله)، منهم أبو هريرة 16
7 الصحبة بنفسها ليست عاصمة عن ارتكاب القبائح 27
8 ذكر نموذجات من فعالهم المنكرة 28
9 الأحاديث العامية والخاصية في دوران الحق مدار علي (عليه السلام) 34
10 وجوب تقديم الفاضل على المفضول 37
11 سر إعراضهم عن علي (عليه السلام) مع ماله من الفضائل 38
12 حال الإجماع المدعى في السقيفة 41
13 اغتصاب حق وصي الرسول وإيذاء البتول (عليها السلام) 43
14 إشارة إلى ما وقع في الأمم الماضية من مخالفة نبيهم 49
15 حرب علي (عليه السلام) حرب الرسول (صلى الله عليه وآله) 53
16 ما صدر عن عائشة غير قابل للاعتذار 56
17 المقصد الثالث في بيان سائر خلفاء النبي (صلى الله عليه وآله) بعد علي (عليه السلام): 65
18 إمامة السبطين الحسن والحسين (عليهما السلام) 65
19 بعض فضائل أهل البيت (عليهم السلام) 69
20 إمامة زين العابدين علي بن الحسين (عليه السلام) 82
21 إمامة محمد بن علي الباقر (عليه السلام) 87
22 إمامة جعفر بن محمد الصادق (عليه السلام) 90
23 إمامة موسى بن جعفر الكاظم (عليه السلام) 94
24 كلام في نسبة البداء إليه تعالى 95
25 إمامة علي بن موسى الرضا (عليه السلام) 107
26 إمامة محمد بن علي الجواد (عليه السلام) 109
27 إمامة علي بن محمد النقي (عليه السلام) 110
28 إمامة الحسن بن علي العسكري (عليه السلام) 111
29 إمامة خاتم الأئمة المعصومين المهدي المنتظر عجل الله تعالى فرجه 113
30 روايتهم عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم): أن الخلفاء بعده اثنا عشر 116
31 اضطرابهم في عده تلك العدة 118
32 رد ما زعموه من اشتراط السيطرة 122
33 اعتراض بعض النصاب على أمر الغيبة، والجواب عنه 129
34 مقتضى حديث الثقلين وجود الإمام المعصوم إلى قيام الساعة 131
35 لا تخلو الأرض عن قائم لله بحجته 134
36 من مات ولم يعرف امام زمانه 136
37 إزاحة الاستبعاد عن اختفاء الحجة من العباد 138
38 المقصد الرابع في معتقدات الشيعة الإمامية في أئمتهم المعصومين: 159
39 فضلهم (عليهم السلام) فضل النبي (صلى الله عليه وآله) 159
40 علومهم (عليهم السلام) تغاير علوم الناس 161
41 براءة الشيعة عن المذاهب الشنيعة 163
42 تمايز خلق النبي وأوصيائه (عليهم السلام) عن خلق سائر الناس 172
43 لهم الكرامات واستجابة الدعوات 173
44 بعض الأشعار في مناقب الأئمة الأطهار 180
45 المستدركات من أحايث الفريقين في مناقب علي (عليه السلام): 195
46 1 - في أن عليا (عليه السلام) خير الخلق بعد رسول الله (صلى الله عليه وآله) وخير العرب، وخير الأمة، وخير البشر 196
47 2 - ما ورد عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) من قوله: " علي مني مثل رأسي من بدني " وما يقرب منه 200
48 3 - ولادته (عليه السلام) في أشرف بقاع الأرض 202
49 4 - قلعه الأصنام عن الكعبة المكرمة 203
50 5 - حديث خاصف النعل 204
51 6 - حديث التفاحة 205
52 7 - حديث قميص هارون 205
53 الباب الخامس في المعاد الجسماني 207
54 الركن الأول: 208
55 إمكانه عقلا وثبوته شرعا 208
56 بيان المراد من فناء العالم 218
57 حقيقة الإنسان 220
58 قضاء الحكمة بلزوم مكافاة المحسنين ومجازاة المسيئين 224
59 دفع شبهة إعادة المعدوم 227
60 تحقيق في معنى الحشر والإحياء 230
61 بعض التأويلات الباردة والآراء الكاسدة 235
62 شبة الآكل والمأكول 237
63 شبهة عود جميع الفضلات 242
64 الركن الثاني: 245
65 عالم البرزخ 245
66 وجوب الإذعان لما ثبت وروده عن المعصومين (عليهم السلام) من وقائع عالم البرزخ 247
67 ذكر بعض الاعتراضات متعقبة بأجوبتها 248
68 وجوب تصديق ما نطق به الكتاب وما ثبت وروده عنهم (عليه السلام) في وقائع عالم النشور: من صحيفة الأعمال، والميزان، والصراط، والكوثر، وشهادة الجوارح، والنار والجنة، والحور والقصور 254
69 كل ذلك حق حقيقة، لا يجوز التأويل فيها وإن ارتكبه بعض المدعين للفلسفة والمعرفة 266
70 الركن الثالث: 269
71 جواز عفوه تعالى عن عصاة المؤمنين 269
72 لا قبح في إسقاط الوعيد، ولا ينافي صدقه تعالى 274
73 لا ينال عفوه تعالى إلا من له الأهلية 279
74 الركن الرابع: 283
75 ثبوت الشفاعة بالكتاب والإجماع والخبر المتواتر 283
76 شمول الشفاعة للصالح والطالح من المؤمنين 285
77 الآيات النافية للشفاعة 287
78 من هم الشافعون؟ 290
79 الركن الخامس: 292
80 التوبة، بيان حقيقتها ووجوبها وفوريتها 292
81 التوبة فيما يرجع إلى حقوق الناس 295
82 هل تجوز التوبة عن بعض المعاصي دون بعض؟ 298
83 توبة تخص بالإبرار 300
84 الركن السادس: 303
85 حقيقة الإيمان والكفر والنفاق 303
86 الركن السابع: 310
87 الإحباط والتكفير 310
88 بيان المراد منهما، والاختلاف في ثبوتهما 310
89 الركن الثامن: 315
90 ثمرة الإيمان 315
91 الثواب والأجور الأخروية 315
92 المؤمن المذنب 319
93 هل الثواب بالاستحقاق أو أنه تفضل؟ 323
94 خاتمتان: 326
95 1 - البحث عن الآجال 327
96 2 - البحث عن الأرزاق 328
97 أرجوزة في بيان مكارم الأخلاق 335
98 التمهيد 336
99 من ينبغي مصاحبته 339
100 اغتنام الفرصة 341
101 الإحسان بلا منة 342
102 الصبر والحلم 344
103 اللين والخشونة 345
104 الصدق والسخاء 346
105 حسن الظن بالمؤمنين ونصحهم وكتمان أسرارهم 347
106 التواضع والتجنب عن الكبر 349
107 تطهير القلب من الوساوس 351
108 الإحسان بالوالدين 352
109 القناعة والتحذر من منن الرجال 354
110 التحذر من قطيعة الرحم 356
111 من الرحم؟ وما الصلة؟ 358
112 الخوف والرجاء 361
113 الاستشفاع في الحوائج إليه تعالى بأوليائه والتوسل بهم (عليهم السلام) 362
114 خضوع الشفاعة غير خضوع العبادة 365
115 الحسد وتبعاته 367
116 أهل المشورة 369
117 مخاطبة الجهال والسفهاء 370
118 التحذر من الاغترار بالدنيا 371
119 فضل الصمت وتقليل الكلام 375
120 تهذيب النفس بحسن الخلق و... وتحليتها بالعلم والأدب 376
121 مكانة الفقه، وقيمة العلم وتشبيهه بالبحر الزاخر 378
122 نصائح بليغة في طريق التعلم 385
123 النهي عن اتباع الظن 396
124 دور الأدلة الاجتهادية في الأحكام الدينية 399
125 تفريغ ساعات للعبادات المأثورة 402
126 الاهتمام بالفرائض اليومية 404
127 فضل الصيام 407
128 أداء الحقوق المالية، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر 408
129 الزواج والعفاف 409
130 الختام 411