معجم ما استعجم - البكري الأندلسي - ج ٣ - الصفحة ١٠١٨
لجرم، قد تقدم ذكره في رسم المنيفة، ورسم كثلة، وفيها مات زيد الخيل.
وذلك أنه أسلم وأقطعه رسول الله صلى الله عليه وسلم قرى كثيرة، فيدا وغيرها، فلما انصرف عنه قال: أي فتى إن لم تدركه أم كلبة، يعني الحمى. فنهض زيد لوجهته (1)، وقال لأصحابه: إني قد أثرت في هذا الحي من قيس آثارا، ولست آمن إن مررت بهم أن يقاتلوني، وأنا أعطى الله عهدا ألا أقاتل مسلما بعد يومي هذا، فنكبوا بي أرضهم (2)، فأخذوا ناحية من الطريق حتى، انتهوا إلى فردة، وهو ماء من مياه جرم من طيئ، فأخذته الحمى، فمكث ثلاثا ثم مات، وقال قبل ذلك:
أمطلع صحبي المشارق غدوة * وأترك في بيت بفردة منجد سقى الله ما بين القفيل فطابة * فرحبة إرمام فما حول مرشد هنالك لو أنى مرضت لعادني * عوائد من لم يشف منهن يجهد فليت اللواتي عدنني لم يعدنني * وليت اللواتي غبن عني عودي ويروى: " فما حول منشد ".
وبفردة أصاب زيد بن حارثة عير قريش حين بعثه رسول الله صلى الله عليه وسلم في سرية إليها. وذلك أن قريشا بعد وقعة بدر خافوا طريقهم الذي كانوا يسلكونه إلى الشام، فسلكوا طريق العراق، فأصابهم زيد بن حارثة على هذا الماء، فأصاب العير وما فيها (3)، وأعجزه الرجال وفيهم أبو سفيان.
(الفرجان) بفتح أوله، وثانيه وتشديده، بعده جيم: موضع بين قومس

(1) في ج: لوجهه.
(2) فنكبوا بي قريشا وأرضهم.
(3) في ج: بها.
(١٠١٨)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 1013 1014 1015 1016 1017 1018 1019 1020 1021 1022 1023 ... » »»
الفهرست