كربلاء ، الثورة والمأساة - أحمد حسين يعقوب - الصفحة ٢٩٥
الفصل الرابع الإمام يأذن لأصحابه بالانصراف وتركه وحيدا تيقن الإمام من أن بني أمية سيهجمون عليه بين لحظة وأخرى، وأن الحرب واقعة لا مفر منها، وهي حرب غير متكافئة من جميع الوجوه، وأن مصيره ومصير من يبقى معه سيكون القتل لا محالة، ورأى الإمام أن واجبه أن يرفع الحرج عن نفسه، وأن يعطي أصحابه الفرصة لإعادة النظر في مواقفهم النبيلة قبل أن يبدأ القتال، وفي مساء اليوم السابق ليوم عاشوراء جمع الإمام أصحابه وخطب فيهم الخطبة التالية:
" أثني على الله أحسن الثناء، وأحمده على السراء والضراء، اللهم إني أحمدك على أن أكرمتنا بالنبوة، وعلمتنا القرآن، وفقهتنا في الدين، وجعلت لنا أسماعا وأبصارا وأفئدة، ولم تجعلنا من المشركين، أما بعد:
فإني لا أعلم أصحابا أوفى ولا خيرا من أصحابي، ولا أهل بيت أبر ولا أوصل من أهل بيتي، فجزاكم الله عني خيرا، ألا وإني لأظن يوما لنا من هؤلاء، ألا وإني قد أذنت لكم فانطلقوا جميعا في حل، ليس عليكم حرج مني ولا ذمام، هذا الليل غشيكم فاتخذوه جملا " (1).
وقال ابن أعثم الكوفي إن الإمام قد قال: " إني لا أعلم أصحابا أصح منكم ولا أعدل، ولا أفضل أهل بيت، فجزاكم الله عني خيرا، فهذا الليل قد أقبل فقوموا فاتخذوه جملا، وليأخذ كل واحد منكم بيد صاحبه أو رجل من أخوتي وتفرقوا في سواد الليل، وذروني وهؤلاء القوم، فإنهم لا يطلبون غيري، ولو

(١) تاريخ الطبري ج ٣ ص ٣١٥، والإرشاد للمفيد ص ٢٣١، والكامل في التاريخ ج ١ ص ٥٥٦، والعوالم ج ١٧ ص ٢٤٣، وأعيان الشيعة ج ١ ص ٦٠٠، ووقعة الطف ص 197.
(٢٩٥)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 289 290 291 292 293 295 296 297 298 299 301 ... » »»
الفهرست
الرقم العنوان الصفحة
1 كلمة المركز 5
2 المقدمة 7
3 الباب الأول: الفئتان المتواجهتان في كربلاء 11
4 الفصل الأول: قائدا الفئتين 13
5 الفصل الثاني: أركان قيادة الفئتين 27
6 الفصل الثالث: عدد الفئتين 37
7 الفصل الرابع: المواقف والأهداف النهائية لقيادتي الفئتين 45
8 الباب الثاني: دور الأمة الإسلامية في مذبحة كربلاء 53
9 الفصل الأول: حالة الأمة وقت خروج الحسين عليه السلام وموقفها منه 55
10 الفصل الثاني: الموقف النهائي لأكثرية الأمة الإسلامية من مذبحة كربلاء 67
11 الفصل الثالث: الأقلية التي وقفت مع الامام الحسين عليه السلام أو تعاطفت معه 99
12 الفصل الرابع: أخباره السماء عن مذبحة كربلا 121
13 الباب الثالث: بواعث رحلة الشهادة ومحاطتها الأولى 141
14 الفصل الأول: التناقض الصارخ بين الواقع والشرعية 143
15 الفصل الثاني: اقتراحات المشفقين 167
16 الفصل الثالث: الإمام الحسين عليه السلام يشخص أمراض الأمة المزمنة 187
17 الفصل الرابع: رحلة الإمام الحسين عليه السلام للشهادة في سبيل الله 211
18 الفصل الخامس: محطات رحلة الشهادة من مكة إلى كربلاء 237
19 الباب الرابع: استعدادات الخليفة وأركان دولته لمواجهة الإمام 263
20 الفصل الأول: المواجهة 265
21 الفصل الثاني: خطط الخليفة وعبيد الله بن زياد لقتل الإمام الحسين وإبادة أهل بيت النبوة عليهم السلام 273
22 الفصل الثالث: الإمام يقيم الحجة على جيش الخلافة 281
23 الفصل الرابع: الإمام يأذن لأصحابه بالانصراف وتركه وحيدا 295
24 الفصل الخامس: الاستعدادات النهائية واتخاذ المواقع القتالية 301
25 الفصل السادس: مصرع الحسين وأهل بيته عليهم السلام 327