زوجات النبي (ص) - سعيد أيوب - الصفحة ١٠
رجل. وإنما تقوم قاعدته على العدل. فالإسلام استقصى مفاسد التكثير ومحاذيره وأحصاها. وعلى هذه الخلفية أباح التعدد حفظا " لمصلحة المجتمع الإنساني. وقيد التعدد بما يرتفع معه جميع هذه المفاسد وهو وثوق الرجل بأنه سيقسط بينهن ويعدل. فمن وثق من نفسه بذلك ووفق له. فهو الذي أباح له الدين تعدد الزوجات. قال صاحب تفسير الميزان:
إن الإسلام شرع الازدواج بواحدة. وأنفذ التكثير إلى أربع. بشرط التمكن من القسط بينهن مع إصلاح جميع المحاذير المتوجهة إلى التعدد، وشرط الإسلام على من يريد من الرجال التعدد أن يقيم العدل في معاشرتهن بالمعروف وفي القسم والفراش. وفرض لهن نفقتهن ثم نفقة أولادهن، ولا يتيسر الإنفاق على أربع نسوة مثلا " ومن يلدنه من الأولاد مع شريطة العدل في المعاشرة وغير ذلك. لا يتيسر ذلك إلا لبعض أولي الطول والسعة من الناس لا لجميعهم، أما هؤلاء الذين لا عناية لهم بسعادة أنفسهم وأهليهم وأولادهم. ولا كرامة عندهم إلا ترضية بطونهم وفروجهم. ولا مفهوم للمرأة عندهم إلا أنها مخلوقة في سبيل شهوة الرجل ولذته. فلا شأن للإسلام فيهم.
إن الإسلام جاء بمعارف أصلية وأخلاقية وقوانين عملية متناسبة الأطراف مرتبطة الأجزاء. ولما أن كانت الحياة الزوجية هي قاعدة المجتمع، ولما كانت هذه الحياة ربما تتعرض لبعض العوارض، ولما كان الإسلام يقصد من وراء تكثير النسل عمارة الأرض بين مجتمع مسلم عمارة صالحة. فإن الإسلام حدد لكل داء دواؤه. لأن فساد بعض الأجزاء يوجب تسرب الفساد إلى الجميع. فالتعدد دواء لداء معين. ولا يكون صحيا " إلا إذا قام على العدل والقسط وتدثر بدثار الأخلاق الفاضلة والأدب، وانطلق إلى هدف الإسلام وغايته.
(١٠)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 ... » »»
الفهرست