سير أعلام النبلاء - الذهبي - ج ٦ - الصفحة ٣٦
شبيبته. وما ثم أحد بمعصوم من السهو والنسيان، وما هذا التغير بضار أصلا، وإنما الذي يضر الاختلاط، وهشام فلم يختلط قط، هذا أمر مقطوع به، وحديثه محتج به في " الموطأ " والصحاح، " والسنن " فقول ابن القطان: " إنه اختلط " قول مردود، مرذول. فأرني إماما من الكبار سلم من الخطأ والوهم.
فهذا شعبة، وهو في الذروة، له أوهام، وكذلك معمر، والأوزاعي، ومالك، رحمة الله عليهم.
أخبرنا أحمد بن سلامة في كتابه عن خليل بن أبي الرجاء، وأنبأنا محمد بن سليمان، وعبد المحسن بن محمد، وإسماعيل بن صالح، وجماعة قالوا: أنبأنا يوسف بن خليل، أنبأنا خليل بن بدر، أنبأنا أبو علي الحداد، أنبأنا أبو نعيم الحافظ، أنبأنا أبو بكر بن يوسف، حدثنا الحارث بن محمد بن أبي أسامة، حدثنا محمد بن عبد الله بن كناسة، حدثنا هشام بن عروة، عن أبيه، عن عبد الله بن عمرو بن العاص، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " إن الله لا يقبض العلم بأن ينتزعه انتزاعا، ولكن يقبضه بقبض العلماء، حتى إذا لم يبق عالما، اتخذ الناس رؤوسا جهالا، فسئلوا فأفتوا بغير علم، فضلوا وأضلوا " (1).
هذا حديث ثابت، متصل الاسناد، هو في دواوين الاسلام الخمسة - ما عدا سنن أبي داود - وهو من ثلاثة عشر طريقا عن هشام، ومن طريق أبي الأسود يتيم عروة عن عروة نحوه. وقد حدث به عن هشام عدد كثير سماهم أبو القاسم العبدي.
منهم: ابن عجلان، وأبو حمزة السكري، وابن شهاب وهو أكبر منه، وأبو

(1) أخرجه البخاري 1 / 174 و 175 في العلم: باب كيف يقبض العلم و 13 / 239 - 241 في الاعتصام: باب ما يذكر في ذم الرأي وتكلف القياس، ومسلم (2673) في العلم:
باب رفع العلم وقبضه، والترمذي: (2654) في العلم: باب ما جاء في ذهاب العلم، وابن ماجة (52) في المقدمة: باب اجتناب الرأي والقياس.
(٣٦)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 ... » »»