شرح السير الكبير - السرخسي - ج ١ - الصفحة ٧
فتبين بهذا أن من كان عنده حديث منهم فتارة كان يرويه وتارة كان يفتى به من غير أن يروى، فكل ذلك جائز.
والمرابطة المذكورة في الحديث عبارة عن المقام في ثغر العدو لاعزاز (1) الدين، ودفع شر المشركين عن المسلمين (14 آ).
وأصل الكلمة من ربط الخيل. قال الله تعالى {ومن رباط الخيل} (2) فالمسلم يربط خيله حيث يسكن من الثغر ليرهب العدو به، وكذلك يفعل (3) عدوه. ولهذا سمى مرابطة، لان ما كان على ميزان المفاعلة يجرى بين اثنين غالبا، ومنه سمى الرباط رباطا للموضع المبنى في المفازة (4) ليسكنه الناس ليأمن المارة بهم من شر اللصوص. وجعل رباط يوم في هذا الحديث كصيام شهر وقيامه.
3 - وقد روى بعد هذا أكثر من هذا القدر فإنه روى:
عن مكحول أن رجلا أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: إني وجدت غارا في الجبل فأعجبني أن أتعبد فيه وأصلي حتى يأتني قدري. فقال عليه السلام: لمقام أحدكم في سبيل الله خير من صلاته ستين سنة في أهله.
وهذا التفاوت إما بحسب التفاوت في الامن والخوف من العدو، فكلما كان الخوف أكثر كان الثواب في المقام أكثر.
أو بحسب تفاوت منفعة المسلم (5) بمقامه، فان أصل هذا الثواب لاعزاز الدين وتحصيل المنفعة للمسلمين بعمله. قال عليه السلام: " خير الناس من ينفع الناس ".

(1) ه‍ " بلا اعزاز ".
(2) سورة الأنفال، 8، الآية 60.
(3) ه‍، ط " يفعله ".
(4) ه‍، ط " المفاوز ".
(5) ط " المسلمين ".
(٧)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 ... » »»