اختيار معرفة الرجال - الشيخ الطوسي - ج ٢ - الصفحة ٥٨٨
ابن بشير، عن مصادف، قال لما أتى القوم الذين أتوا بالكوفة: دخلت على أبي عبد الله عليه السلام فأخبرته بذلك، فخر ساجدا وألزق جؤجؤه بالأرض وبكى، وأقبل يلوذ بأصبعه ويقول: بل عبد الله قن داخر مرارا كثيرة، ثم رفع رأسه ودموعه تسيل على لحيته، فندمت على أخباري إياه.
فقلت: جعلت فداك وما عليك أنت من ذا؟ فقال: يا مصادف ان عيسى لو سكت عما قالت النصارى فيه لكان حقا على الله أن يصم سمعه ويعمى بصره، ولو سكت عما قال في أبو الخطاب لكان حقا على الله أن يصم سمعي ويعمي بصري.
532 - حمدويه، قال: حدثنا يعقوب، عن ابن أبي عمير، عن شعيب، عن أبي بصير، قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: انهم يقولون، قال: وما يقولون؟ قلت:
يقولون تعلم قطر المطر وعدد النجوم وورق الشجر ووزن ما في البحر وعدد التراب، فرفع يده إلى السماء، وقال: سبحان الله سبحان الله لا والله ما يعلم هذا الا الله!!
____________________
قوله: لما اتي القوم الذين اتوا بضم الهمزة وكسر المثناة من فوق على بناء ما لم يسم فاعله من الاتيان، أي أصابتهم الداهية ودخلت عليهم البلية.
قال في المغرب: وقولهم من هنا أتت، أي من هنا دخل عليك البلاء، ومنه قول الأعرابي وهو سلمة بن صخر البياضي وهل أتيت الا من الصوم، ومن روي وهل أوتيت ما أوتيت الا من الصوم، فقد أخطأ من غير وجه واحد، على أن رواية الحديث عن ابن مندة وأبي نعيم وهل أصابني ما أصابني الا من الصيام.
وفي نسخ عديدة " لبي ولبو " (1) باللام الموحدة المشددة مكان أتي وأتو من التلبية بمعنى الإجابة للدعوة، أو الإقامة بالمكان، على ابدال أخيرة الموحدتين الأصليتين ياءا كما في التظني والتقضي، وذلك تصحيف وتحريف من أقلام الناسخين فليعرف.

(1) كما في الرجال المطبوع بجامعة مشهد والنجف والأشرف.
(٥٨٨)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 583 584 585 586 587 588 589 590 591 592 593 ... » »»
الفهرست