تهذيب الأصول - تقرير بحث السيد الخميني ، للسبحاني - ج ٢ - الصفحة ٣٥٥
الحكم للملاقى مستقلا، وبالجملة ليس هنا الا وجوب اجتناب واحد وهو وجوب الاجتناب عن النجس ولا يتحقق ذلك الا بالاجتناب عنه وعن حواشيه وملاقياته.
ومن قائل - وهو المشهور المنصور - بان الملاقى يختص بجعل مستقل في عرض وجوب الاجتناب عن النجس وهذا الوجوب مجعول على عنوان ملاقي النجس، من دون أن يكون وجوبه عين وجوبه ومن شؤونه فالاجتناب عن الملاقى امتثال مستقل كما أن الاجتناب عن النجس امتثال آخر، وقس عليه العقاب والعصيان.
استدل ابن زهرة بقوله تعالى: والرجز فاهجر ولا يخفى عدم دلالته إذ هو يدل على وجوب الاجتناب عن الرجز ولا يدل على وجوب الاجتناب عن ملاقي الرجز، فان الرجز عبارة عن نفس النجس على ما عليه جملة من المفسرين ولا يدل على حكم ملاقيه.
وربما يستدل بما رواه عمر بن شمر عن جابر الجعفي عن أبي جعفر عليه السلام: انه اتاه رجل فقال له: وقعت فارة في خابية فيها سمن أو زيت فما ترى في اكله فقال أبو جعفر:
لا تأكله فقال الرجل: الفارة أهون على من أن اترك طعامي لأجلها، فقال له أبو جعفر:
انك لم تستخف بالفارة وانما استخففت بدينك ان الله حرم الميتة من كل شئ (وجه دلالته) انه جعل عدم الاجتناب من الطعام الذي وقعت فيه الفارة استخفافا للدين وبينه بان الله حرم الميتة من كل شئ ولولا كون الاجتناب من الملاقى (بالكسر) من شؤون الاجتناب من الملاقى لم يكن عدم الاجتناب من الطعام استخفافا بتحريم الميتة.
وفيه: مع ضعف سند الرواية، واحتمال تفسخ الميتة في السمن بحيث حصل الامتزاج والاختلاط وصارا بحكم واحد في الاستعمال والاجتناب، ان الاستدلال مبنى على أن قوله عليه السلام ان الله حرم الميتة من كل شئ مسوق لبيان نجاسة الملاقى للفارة وهو خلاف الظاهر بل سيق لبيان رد قول السائل (ان الفارة أهون على من أن اترك طعامي لأجلها) بان ذلك استخفاف لحكم الله تعالى لتعلق حكمه على كل ميتة
(٣٥٥)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 350 351 352 353 354 355 356 357 358 359 360 ... » »»
الفهرست
الرقم العنوان الصفحة
1 1 - في ألفاظ العموم ومفادها 1
2 2 - عدم مجازية العام بعد التخصيص 9
3 3 - في سراية اجمال المخصص إلى العام 13
4 4 - التمسك بالعام في الشبهة المصداقية 16
5 5 - في المخصص اللبي 20
6 6 - التمسك بالعام قبل الفحص 35
7 7 - في الخطابات الشفاهية 41
8 8 - إذا تعقب العام بالضمير 50
9 9 - تخصيص العام بالمفهوم 52
10 10 - تخصيص الكتاب بالخبر الواحد 58
11 11 - الاستثناء المتعقب للجمل 59
12 12 - في المطلق والمقيد 62
13 14 - في اسم الجنس وعلمه 64
14 15 - في تقسيم الماهية إلى اقسام 65
15 16 - البحث في علم الجنس والنكرة 69
16 17 - في مقدمات الحكمة 70
17 18 - في حمل المطلق على المقيد 74
18 19 - في القطع 81
19 20 - في التجري 85
20 21 - في اقسام القطع 93
21 22 - في أخذ القطع تمام الموضوع 102
22 23 - في قيام الامارات والأصول مقامه 109
23 24 - في الموافقة الالتزامية 117
24 25 - في العلم الاجمالي 123
25 26 - التعبد بالظن ومحذوراته 130
26 27 - الجمع بين الحكم الواقعي والظاهر 140
27 28 - تأسيس الأصل في التعبد بالظنون 154
28 29 - في حجية الظواهر 162
29 30 - حول مقالة القمي والأخباريين 164
30 31 - ما يتعين به الظاهر 166
31 32 - الاجماع المنقول 167
32 33 - الشهرة الفتوائية 169
33 34 - في حجية الخبر الواحد 172
34 35 - أدلة النافين والمثبتين 175
35 36 - الاشكالات المتوهمة في آية النبأ 180
36 37 - آية النفر 194
37 38 - في البراءة 203
38 39 - في حديث الرفع وأشباهه 213
39 40 - احتجاج الأخباري بالسنة 258
40 41 - في الشك في المكلف به 306
41 42 - في الاضطرار إلى بعض الأطراف 331
42 43 - في ملاقي الشبهة 354
43 44 - في الأقل والأكثر 377