الأصول الأصيلة - الفيض القاساني - الصفحة ٣١
الحواس بل هو لدنية أخذوها من الله سبحانه ببركة متابعة النبي (ص).
قال الفاضل البحراني (1) في شرح قول أمير المؤمنين (ع) انما هو تعلم من ذي علم:
ان ذلك إشارة إلى واسطة (2) تعليم الرسول له وهو اعداد نفسه على طول الصحبة بتعليمه وارشاده إلى كيفية السلوك وأسباب التطويع والرياضة حتى استعد للانتقاش بالأمور الغيبية والاخبار عنها، وليس التعليم هو ايجاد العلم وان كان أمرا قد يلزمه ايجاد العلم فتبين إذا ان تعليم رسول الله (ص) له لم يكن مجرد توقيفه على الصور الجزئية بل اعداد نفسه بالقوانين الكلية ولو كانت الأمور التي تلقاها عن الرسول صورا جزئية لم يحتج إلى مثل دعائه في فهمه لها فان فهم الصور الجزئية امر ممكن سهل في حق من له أدنى فهم وانما يحتاج إلى الدعاء واعداد الأذهان له بأنواع الاعدادات هو الأمور الكلية العامة للجزئيات وكيفية انشعابها عنها وتفريعها وتفصيلها وأسباب تلك الأمور المعدة لادراكها، ومما يؤيد ذلك قوله (ع): علمني رسول الله (ص) الف باب من العلم فانفتح لي من كل باب الف باب، وقول الرسول (ص): أعطيت جوامع الكلم وأعطى علي جوامع العلم، والمراد بالانفتاح ليس الا التفريع وانشعاب القوانين الكلية عما هو أعم منها، وبجوامع العلم ليس الا ضوابطه وقوانينه، وفي قوله " وأعطى " بالبناء للمفعول دليل ظاهر على أن المعطى لعلي جوامع العلم ليس هو النبي (ص) بل الذي أعطاه ذلك هو الذي اعطى النبي (ص) جوامع الكلم وهو الحق سبحانه وتعالى، انتهى كلامه.
وسيأتي في فصول الأصل التاسع ما يؤكد هذا ويؤيده.

1 - المراد به ابن ميثم رحمه الله تعالى فإنه ذكر الكلام بعينه في أواخر القاعدة الثالثة من مقدمة شرحه على نهج البلاغة (انظر ص 34 من الطبعة الأولى المطبوعة في سنة 1276).
وذكره أيضا بطريق أبسط من ذلك في موضعه من شرح نهج البلاغة (ص 291 من الطبعة الأولى).
2 - كذا وفي شرح نهج البلاغة: " وساطة ".
(٣١)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 ... » »»