الأصول الأصيلة - الفيض القاساني - الصفحة ١٧٧
ولاة الامر من أئمتهم ومعدن العلم أين هو؟ فهو عند الله سعيد ولله ولي.
ثم قال بعد كلام: انما الناس ثلاثة، مؤمن يعرف حقنا، ويسلم لنا ويأتم بنا، فذلك ناج محب لله ولي، وناصب لنا العداوة يتبرأ منا، ويلعننا، ويستحل دمائنا، ويجحد حقنا ويدين الله بالبراءة منا، فهذا كافر مشرك (1) وانما كفر وأشرك من حيث لا يعلم كما سبوا الله عدوا بغير علم [كذلك يشرك بالله بغير علم (2)] ورجل أخذ بما لا يختلف فيه ورد علم ما أشكل عليه إلى الله تعالى مع ولايتنا ولا يأتم بنا ولا يعادينا ولا يعرف حقنا، فنحن نرجوا ان يغفر الله له ويدخله الجنة فهذا مسلم ضعيف.
وفي مصباح الشريعة عن الصادق عليه السلام (3):
اتق الله وكن حيث شئت ومن أي قوم شئت فإنه لا خلاف لاحد في التقوى، والتقى محبوب عند كل فريق، وفيه جماع كل خير ورشد، وهو ميزان كل علم وحكمة، وأساس كل طاعة مقبولة، والتقوى ماء ينفجر من عين المعرفة بالله، يحتاج إليه كل فن من العلم وهو لا يحتاج إلى تصحيح المعرفة بالخمود تحت هيبة الله وسلطانه، ومزيد - التقوى يكون من أصل اطلاع الله عز وجل على سر العبد بلطفه فهذا أصل كل حق.
وأما الباطل فهو ما يقطعك عن الله متفق عليه أيضا عند كل فريق فاجتنب عنه وأفرد سرك لله تعالى بلا علاقة، قال رسول الله (ص): أصدق كلمة قالتها العرب كلمة لبيد حيث يقول:

١ - في هذا الكتاب وفي البحار هنا لفظة " فاسق " بعد كلمة " كافر " وذكرت اللفظة في الاحتجاج في هامش النسخة بعنوان البدل من كلمة " الكافر " وسياق الحديث يقتضي عدمها في الأصل.
٢ - ما بين القلابين ليس في البحار.
٣ - هذا الباب هو الباب السابع والستون وهو المعنون بأنه في بيان الحق والباطل (انظر شرح مصباح الشريعة ص ٣٧٦ - ٣٨١ من طبعة دانشگاه تهران سنة ١٣٤٤) ونقله العلامة المجلسي (ره) في المجلد الخامس عشر، في أواخر باب الطاعة والتقوى والورع، (انظر ص 97 من الجزء الثاني من المجلد الثاني من المجلد المذكور من طبعة امين الضرب).
(١٧٧)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 172 173 174 175 176 177 178 179 180 181 182 ... » »»