تفسير شبر - السيد عبد الله شبر - الصفحة ١٨٣
إلها وهو فضلكم على العالمين * (140) * وإذ أنجيناكم من آل فرعون يسومونكم سوء العذاب يقتلون أبناءكم ويستحيون نساءكم وفي ذلكم بلاء من ربكم عظيم * (141) *، وواعدنا موسى ثلثين ليلة وأتممناها بعشر فتم ميقات ربه أربعين ليلة وقال موسى لأخيه هارون أخلفني في قومي وأصلح ولا تتبع سبيل المفسدين * (142) * ولما جاء موسى لميقاتنا وكلمه ربه قال رب أرني أنظر إليك قال لن تراني ولكن انظر إلى الجبل فإن استقر مكانه فسوف تراني فلما تجلى ربه للجبل جعله دكا وخر موسى صعقا فلما أفاق قال سبحانك تبت إليك وأنا أول المؤمنين * (143) * قال يا موسى إني اصطفيتك على الناس برسالتي وبكلامي فخذ ما آتيتك وكن من الشاكرين * (144) * وكتبنا له في الألواح من كل شئ موعظة وتفصيلا لكل شئ فخذها بقوة وأمر قومك يأخذوا بأحسنها سأوريكم دار الفاسقين * (145) * سأصرف عن آيتي الذين يتكبرون في الأرض بغير الحق وإن يروا كل آية لا يؤمنوا بها وإن يروا سبيل الرشد لا يتخذوه سبيلا وإن يروا سبيل الغى يتخذوه سبيلا ذلك بأنهم كذبوا بآياتنا
____________________
إلها) أطلب لكم معبودا (وهو (1) فضلكم على العالمين) في زمانكم بنعمكم الجسام فقابلتموها بأن قصدتم أن تشركوا به مخلوقة (و) اذكروا (إذ أنجيناكم (2) من آل فرعون يسومونكم) يولونكم ويذيقونكم (سوء العذاب) أشده (يقتلون (3) أبناءكم ويستحيون نساءكم) يستبقونهن للخدمة (وفي ذلكم) الإنجاء أو العذاب (بلاء) نعمة أو محنة (من ربكم عظيم وواعدنا (4)) وقرئ ووعدنا (موسى (5) ثلاثين ليلة) ذا القعدة (وأتممناها بعشر) من ذي الحجة (فتم ميقات ربه) وقت وعده (أربعين ليلة) قيل وعد قومه أن يأتيهم بكتاب من الله فأمر بصوم ثلاثين فصامها فاستاك لخلوف فيه فأمر بعشر أخرى لإفساد السواك ريحه وقيل أمر بصوم ثلاثين ثم كلمه وأنزل عليه التوراة في العشر (وقال موسى (5) لأخيه هارون) عند خروجه إلى الجبل للمناجاة (اخلفني) كن خليفتي (في قومي وأصلح) أمورهم (ولا تتبع سبيل المفسدين) طريقهم في المعاصي (ولما جاء موسى لميقاتنا وكلمه ربه) بلا واسطة سمعه من كل جهة (قال رب أرني (6) أنظر إليك) روي لما كرروا سؤال الرؤية وأوحى الله إليه يا موسى سألني ما سألوك فلن أؤاخذك بجهلهم (قال لن تراني ولكن انظر (7) إلى الجبل فإن استقر مكانه فسوف تراني (8)) علق على المحال (فلما تجلى (9) ربه للجبل) ظهر له أمره واقتداره أو نوره أو عظمته (جعله دكا (10)) مدكوكا أي مدقوقا (وخر موسى صعقا) مغشيا عليه لهول ما رأى (فلما أفاق قال سبحانك) تنزيها لك عما لا يليق بك من الرؤية وغيرها (تبت إليك) من طلب الرؤية أو السؤال بلا إذن (وأنا أول المؤمنين (11)) بأنك لا ترى (قال يا موسى إني (12) اصطفيتك) اخترتك (على الناس) من أهل زمانك (برسالاتي) وقرئ برسالتي (وبكلامي) وبتكليمي إياك (فخذ ما آتيتك) من النبوة والدين (وكن من الشاكرين) لنعمي (وكتبنا له في الألواح) ألواح التوراة وكانت سبعة أو عشرة من خشب أو ياقوت أو زمرد (من كل شئ) يحتاج إليه في الدين (موعظة وتفصيلا لكل شئ فخذها بقوة) بجد وعزيمة (وأمر (13) قومك يأخذوا (14) بأحسنها) أي بأحسن ما فيها من الفرائض والنوافل إذ هي أحسن من المباحات أو بحسنها وكلها حسن (سأريكم دار الفاسقين) فرعون وقومه وهي مصر أو منازل عاد وثمود وأمثالهم ليعتبروا بهم أو دارهم في الآخرة وهي جهنم (سأصرف عن آياتي (15)) عن إبطال دلائلي (الذين يتكبرون في الأرض بغير الحق) متلبسين بالباطل وهو دينهم (وإن يروا كل آية لا يؤمنوا بها) لعنادهم (وإن يروا سبيل الرشد (16)) الهدى (لا يتخذوه سبيلا وإن يروا سبيل الغي) الضلال (يتخذوه سبيلا ذلك) الصرف (بأنهم كذبوا بآياتنا.

(1) وهو: بسكون الهاء.
(2) أنجاكم.
(3) يقتلون. بفتح الياء وسكون القاف وضم التاء الخفيفة.
(4) ووعدنا.
(5) موسى. بكسر السين بعدها ياء.
(6) رب أرني بكسر الراء.
(7) تريني ولكن: بضم النون انظر.
(8) تريني.
(9) تجلى بكسر التاء واللام المشددة بعدها ياء.
(10) دكاء.
(11) المؤمنين.
(12) يا موسى: بكسر السين بعدها ياء إني بفتح الياء.
(13) وامر.
(14) يأخذوا.
(15) اياتى.
(16) الرشد بتشديد الراء بالفتح وضم الشين.
(١٨٣)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 178 179 180 181 182 183 184 185 186 187 188 ... » »»